نشر الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة لقطات فيديو لجنود يفجرون نفقا عبر الحدود تابع لحزب الله، قرب بلدة زرعيت الإسرائيلية عند الحدود اللبنانية.

في الفيديو، الذي تم تصويره مساء الخميس، يمكن رؤية ضابط في الجيش الإسرائيلي يتحدث بواسطة مكبر صوت ويحث سكان بلدة رامية اللبنانية على الجانب الآخر من الحدود لإخلاء المنطقة من أجل سلامتهم.

“نحن على وشك تفجير هذا النفق الذي بناه حزب الله”، قال الضابط الذي لم يكشف عن اسمه عبر مكبرات الصوت. “نطلب منكم إخلاء المنطقة على الفور. أنتم في خطر”.

ثم ينتقل الفيديو إلى ضابط آخر، وهو قائد اللواء الإقليمي رقم 300 الكولونيل روعي ليفي، يأمر بهدم النفق ثم يظهر سلسلة من الانفجارات.

لقد بُذلت جهود الجيش لإيجاد وتدمير أنفاق حزب الله المدعوم من إيران على الجانب الإسرائيلي من الحدود، رغم أنها في كثير من الأحيان كانت قريبة جدا من لبنان.

“بدأت مرحلة تحييد وتدمير أنفاق حزب الله عبر الحدود يوم أمس بقيادة وحدات الهندسة القتالية في القيادة الشمالية ووحدة الهندسة القتالية الخاصة يهلوم”، قال الجيش في بيان.

“كجزء من هذا الجهد، تم تفجير نفق هجوم تم حفره من قرية رامية الشيعية إلى داخل إسرائيل”، جاء في البيان. “الجيش الإسرائيلي يحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية حفر أنفاق الهجوم وعواقب هذا العمل. وسيواصل الجيش الكشف عن أنفاق الهجوم وتحييدها وفقا للخطة المعتمدة”.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق الخميس أنه بدأ بإغلاق بعض أنفاق حزب الله التي تم حفرها في شمال إسرائيل من جنوب لبنان.

في بعض الحالات، سيتم إغلاق الأنفاق، بينما سيتم تدميرها بالمتفجرات في حالات أخرى.

“هذه المرحلة ستنفذ بعدد من التقنيات والاجراءات التي ستجعل الانفاق غير صالحة للاستخدام تماما وستمنع حزب الله من استخدامها وتنفيذ خططها”، قال الجيش في بيان يوم الخميس.

وأطلق الجيش في الرابغ من ديسمبر عملية “الدرع الشمالي”  في محاولة لكشف وتدمير أنفاق الهجوم التي يقول الجيش إن حزب الله حفرها في الأراضي الإسرائيلية من داخل قرى في جنوب لبنان.

القوات الإسرائيلية تستعد لتدمير أنفاق هجوم حفرت في إسرائيل من جنوب لبنان على يد جماعة حزب الله في 20 ديسمبر، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل جوناثان كونريكس، إن الجيش يستخدم أساليب مختلفة لكل نفق لأن كل واحد منها فريد من نوعه.

“البعض منها فيها مكونات الإسمنت، وبعضها تم حفره من خلال وإلى داخل الصخور”، قال. “كل نفق لديه تقنية تدمير مصممة”.

وقال كونريكس إن عملية تدمير الأنفاق التي بدأت بعد أيام من الاستعدادات “تستغرق وقتا” ومن المرجح أن تستمر حتى الليل. وإن بعض الأنفاق فقط تم تدميرها يوم الخميس، بينما سيتم “تحييد” الأنفاق الأخرى في المستقبل.

وقال كونريكس إن الجيش حذر السكان اللبنانيين من عدم “الاقتراب من فتحات الأنفاق أو الوقوف بالقرب منها” من أجل تجنب الأضرار الجانبية.

كما تم إبلاغ الحكومات المحلية والمقيمين في المناطق المحيطة بالأنفاق داخل الأراضي الإسرائيلية بأنشطة الجيش الإسرائيلي لتفادي وقوع إصابات محتملة.

نشر الجيش قوات إضافية على الحدود اللبنانية في بداية عملية “الدرع الشمالي” كتدبير وقائي ضد الهجمات الانتقامية المحتملة من حزب الله. وقال الجيش أن التعزيزات ستبقى في مكانها مع بداية المرحلة الجديدة من العملية.

“القيادة الشمالية مستعدة مع تعزيزات ومجموعة متنوعة من القدرات الأخرى في حالة تأهب قصوى لأي تطورات في حال حدوثها”، قال الجيش.

وقالت إسرائيل إنها تعتقد أن الأنفاق كان من المفترض أن تستخدمها الجماعة المدعومة من إيران كعنصر مفاجئ في إطلاق النار في حرب مستقبلية، للسماح لعشرات أو مئات من مقاتليها بالدخول إلى إسرائيل، إلى جانب التسلل الجماعي للنشطاء فوق الأرض وإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون في شمال إسرائيل.

جنود إسرائيليون يقفون حول فتحة حفرة تؤدي إلى نفق يقول الجيش الإسرائيلي إن منظمة حزب الله اللبنانية قامت بحفره تحت الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، بالقرب من المطلة، 19 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

وفي وقت سابق من يوم الخميس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش يستخدم “وسائل خاصة” لإغلاق الأنفاق. مضيفا: “نحن مستمرون في جهودنا لإحباط أنفاق الإرهاب”.

وحتى الآن قال الجيش إنه اكتشف أربعة أنفاق من هذا النوع داخل الأراضي الإسرائيلية، أحدها جنوبي مدينة المطلة، والآخر الذي ظهر في شريط الفيديو الذي نشر الجمعة، بالقرب من منطقة زرعيت.

وقد رفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن مواقع الأنفاق الأخرى.

وأكدت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “يونيفيل” يوم الإثنين أن اثنين على الأقل من الأنفاق عبرت إلى داخل إسرائيل، وبالتالي تعتبر انتهاكا لقرار الأمم المتحدة الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006، لكنها لم تؤكد ادعاءات إسرائيل بأن حزب الله حفرها. زادت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من دورياتها منذ بدء العملية لضمان بقاء الحدود هادئة.

يتطلب قرار الأمم المتحدة رقم 1701 من جميع الجماعات المسلحة إلى جانب الجيش اللبناني البقاء شمال نهر الليطاني.

الجيش الإسرائيلي يفجر نفقا يصل إلى إسرائيل تحت الحدود من لبنان، 20 ديسمبر، 2018 (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي)

كما قال الجيش إنه يعلم بوجود أنفاق أخرى، لكنه لم يكشف عنها بشكل كامل بعد.

العدد المحدد للأنفاق التي تعتقد إسرائيل أنها حفرت من لبنان، بالإضافة إلى معلومات أخرى عن العملية، لا يمكن نشرها بأمر من الرقابة العسكرية.

تجري العملية بالقرب من الأراضي اللبنانية، في بعض الأحيان على الجانب الشمالي من الجدار الحدودي، وإن كان لا يزال داخل الأراضي الإسرائيلية.

قد يؤدي توغل الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى مواجهة كبيرة مع حزب الله، الذي يعتبر نفسه مدافعا عن لبنان. وقللت لبنان من أهمية الحرب طالما أن القوات الإسرائيلية لا تعبر الحدود.

وقد أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يعمل داخل الأراضي اللبنانية، إذا لزم الأمر، من أجل تدمير الأنفاق. ومن جانبه، قال الرئيس اللبناني ميشيل عون، وهو حليف لحزب الله، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أكدت له أن إسرائيل “ليس لديها نوايا عدوانية” في عملية الدرع الشمالي.

تؤكد إسرائيل أن الأنفاق تمثل “انتهاكا خطيرا للقرار 1701 وسيادة دولة إسرائيل”.