نشر الجيش الإسرائيلي الجمعة قصيدة للأطفال يحذرهم فيها من مخاطر البالونات المفخخة التي يتم إطلاقها من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.

تحت عنوان “ماذا تجلب الرياح معها؟”، توصي القصيدة الأطفال بالاتصال بشخص بالغ والابتعاد في حال عثورهم على جسم مشبوه.

وكتبت مؤلفة القصيدة، اللفتنانت كولونيل (احتياط)، طالي فرسانو إيسمان، رئيسة قسم التواصل مع الأطفال في قيادة الجبهة الداخلية: “أحيانا تجلب معها الرياح/ أشياء خطيرة/ تأتي من عبر السياج/ وهي لا تخصني/ وليست لأحد الأصدقاء”.

ولقد بدأ الفلسطينيون في قطاع غزة بإطلاق العبوات الناسفة والحارقة باتجاه إسرائيل باستخدام بالونات وطائرات ورقية في عام 2018، ولقد تضاءلت هذه الظاهرة خلال تلك الفترة، ولكنها شهدت تصعيدا ملحوظا في الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت العشرات من هذه البالونات المفخخة والحارقة في بلدات ومجتمعات زراعية متاخمة للقطاع الفلسطيني.

خلال يوم الجمعة، هبطت خمس مجموعات على الأقل من البالونات المشبوهة في جنوب إسرائيل، تسببت إحداها بإغلاق طريق سريع في المنطقة حتى تمكن خبراء المتفجرات من إزالة الجسم المشبوه.

بالإضافة إلى كونها مربوطة ببالونات ملونة، يتم أيضا تمويه بعض هذه العبوات الناسفة لتبدو كأغراض قد تلفت نظر الأطفال مثل كتب أو كرة قدم.

وتكتب فرسانو ايسمان “كرة، كتاب أو بالون، قد تكون مادة متفجرة”.

إصابات قليلة وقعت جراء هذه الهجمات التي تأتي عبر الجو، لكنها ألحقت أضرار جسيمة بالحقول الزراعية والحدائق والأحراج الإسرائيلية، وخاصة خلال أشهر الصيف الجافة في البلاد.

ولقد حاول الجيش الإسرائيلي والصناعات الدفاعية تطوير وسائل تكنولوجية لمحاربة ظاهرة البالونات، لكن هذه المحاولات لم تحقق سوى نجاح محدود حتى الآن.

ولقد استهدف الجيش في بعض الأحيان أيضا مطلقي هذه البالونات بشكل مباشر، لكن ذلك أيضا فشل في وقف هذه الظاهرة تماما.

يوم الخميس، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إن الجيش سيتخذ موقفا أكثر تشددا ضد هجمات البالونات وأنواع أخرى من الأنشطة.

وقال كوخافي لضباط كبار “ليس لدينا أي نية للسماح للإرهاب بالانتصار. إن التوجيهات في الميدان واضحة للغاية حتى آخر جندي – إحباط ومنع أي نشاط [ضد إسرائيل]”.

وأضاف “عندما أقول إرهابي، فأنا أقصد أيضا الحجارة والزجاجات الحارقة والبالونات المفخخة، كل هذا إرهاب”.

وناشد الجيش والشرطة الجمهور بإبلاغ السلطات عن أي أجسام مشبوهة والامتناع عن الاقتراب منها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة ازديادا ملحوظا في إطلاق هذه البالونات المفخخة، حيث يتم إطلاق الكثير منها باتجاه جنوب إسرائيل في كل يوم، بتعليمات من حركة “حماس” الحاكمة لغزة كما يبدو. وشهد الأسبوعان الأخيران أيضا إطلاق صواريخ وقذائف شبه يومي على جنوب إسرائيل، لم يسفر عن وقوع إصابات أو أضرار.

ردا على إطلاق الصواريخ، التي سقطت كلها في أراض مفتوحة بجنوب إسرائيل، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على أهداف تابعة لحركة “حماس” في قطاع غزة.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان: “نحن ندرك أن حماس تسمح بحدوث هذه الأمور في الأسابيع الأخيرة، وخاصة فيما يتعلق بالبالونات، وكذلك تغض الطرف على قيام آخرين بإطلاق صواريخ وقذائف هاون”.

ويرى مسؤولو دفاع أن حركة “حماس” الحاكمة لغزة تحاول زيادة الضغط على إسرائيل في محاولة لانتزاع تنازلات منها في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية.

في أواخر الشهر الماضي قال مسؤول في حركة “حماس” إن سلسلة البالونات الأخيرة كانت بمثابة إشارة لإسرائيل لتسريع “التفاهمات” غير الرسمية التي تهدف إلى تخفيف الحصار عن القطاع الذي تحكمه الحركة.

مجموعة بالونات تم ربطها بمجسم طائرة عُثر عليها في منطقة نيئوت حوفاف في 21 يناير، 2020. (Israel Police)

كما تصاعدت المخاوف في الأيام الأخيرة من تصاعد العنف في غزة والضفة الغربية في أعقاب نشر خطة السلام الأمريكية في الأسبوع الماضي، والتي اعتُبرت منحازة إلى إسرائيل إلى حد كبير.

وشهد يوم الخميس تصعيدا ملحوظا في العنف شمل ثلاث هجمات على إسرائيليين – هجوما إطلاق نار بالقرب من الحرم القدسي وفي الضفة الغربية، وهجوم دهس في منطقة ترفيه شعبيه في العاصمة، أسفر عن إصابة 12 جنديا، أحدهم بجروح خطيرة. يوم الخميس أيضا، وقعت اشتباكات بين جنود إسرائيليين ومحتجين فلسطينيين خلال عملية هدم منزل في مدينة جنين بالضفة الغربية، أسفرت عن مقتل عنصرين في قوى الأمن الفلسطينية في ظروف لا تزال غير واضحة، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

نتيجة الوضع الأمني المتوتر، وُضعت القوات الإسرائيلية في حال تأهب قصوى الجمعة، حيث تم نشر الآلاف من عناصر الشرطة الإضافية في البلدة القديمة قبيل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وإرسال كتيبة إضافية من الجنود المقاتلين إلى الضفة الغربية للمساعدة في العمليات الأمنية هناك، وفقا للجيش.