نشر الجيش الإسرائيلي الخميس مقاطع لعمليته لتدمير ما يقول إنه نفق هجومي لحركة “حماس” امتد لمسافة 200 مترا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة.

في وقت سابق من اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدميره للنفق، الذي امتد من مدينة خان يونس في جنوب غزة.

وهو النفق الـ 15 الذي تقوم إسرائيل بتدميره منذ أكتوبر 2017، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وأظهرت اللقطات مهندسين قتاليين إسرائيليين يحفرون في النفق من الأعلى ويقومون بإنزال كاميرا إليه.

وفقا للجيش الإسرائيلي، فإن النفق امتد لأكثر من كيلومتر، مع تفرعات متعددة وكهرباء ونظام اتصالات. وقدّر الجيش أنه كلف حركة حماس الحاكمة لغزة حوالي 3 مليون دولار لبناء النفق، بما في ذلك تكاليف العمالة.

واتهم منسق إسرائيل في الأراضي حماس بتحويل الأموال المعدة لسكان غزة المحتاجين لتمويل أنشطتها العسكرية.

وقال المنسق الميجر جنرال كميل أو ركن: “يا سكان غزة، أنظروا إلى الصورة الكاملة: بالرغم من معاناتكم، فإن منظمة حماس الإرهابية تستمر في استثمار الأموال الهائلة في الإرهاب بدلا من أن تهتم بأموركم وتطوير البنى التحتية المدنية في القطاع. فبدلا من استعمال الأسمنت والحديد والحصى لبناء المدارس ورياض الأطفال والمستشفيات، تستخدم حماس هذه المواد لبناء أنفاق الموت الإرهابية”.

في مقطع فيديو باللغة العربية نُشر على “فيسبوك”، حذر أبو ركن من أن إسرائيل على استعداد للقيام “بما يلزم للدفاع عن مواطني دولة إسرائيل”، لكنها غير معنية بتصعيد الوضع الحالي في غزة.

في العامين الأخيرين، يوظف الجيش عدة أساليب تكنولوجية واستخباراتية لكشف هذه الأنفاق، التي تخشى اسرائيل أن تستخدمها حماس لشن هجمات داخل اسرائيل.

وتقوم وزارة الدفاع ايضا ببناء جدار جديد فوق وتحت الارض حول قطاع غزة من أجل مواجهة تهديد الانفاق. ومن المفترض ان يتم انهاء بنائه في العام المقبل.

بحسب الجيش الإسرائيلي، يبدو أن حماس استخدمت عددا من التقنيات في بناء النفق كانت تهدف إلى جعل اكتشافه أكثر صعوبة على أنظمة الكشف الإسرائيلية.

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس إن “هذا النفق بالتحديد، بالطريقة التي بُني بها، يشير إلى أن حماس تحاول تحدي جهودنا في مكافحة الأنفاق. إنهم يقومون بتغيير الطريقة التي يحفرون فيها من أجل جعل اكتشافها أكثر صعوبة علينا”.

خريطة تظهر مواقع تقريبية ل15 موقع لأنفاق دمرتها إسرائيل منذ أكتوبر 2017. (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف: “لكن لدينا تطورات تكنولوجية مختلفة تسمح لنا بسد هذه الفجوة أيضا”.

وفقا لكونريكوس، فإن النفق الذي تم تدميره الخميس “غير مجاور لأي بلدة اسرائيلية”، ولكن مع ذلك اعتبر تهديدا على اسرائيل.

وقال إن الجيش راقبه لعدة أشهر قبل اتخاذ قرار تدميره صباح الخميس.

داخل نفق تابع لحماس وصل الاراضي الإسرائيلية ودمره الجيش الإسرائيلي في 11 اكتوبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقال الناطق ان النفق “معقد” وله “عدة تفرعات”.

وقال إن “هذا النفق احتوى على كهرباء بالإضافة إلى أجهزة اتصالات، وبدا أنه ذو جودة عالية”.

واتهم الجيش الإسرائيلي حماس بالاستثمار في شبكة أنفاقها الهجومية والدفاعية “على حساب رفاهية سكان قطاع غزة، وهو ما يثبت استغلال [حماس] لسكان غزة لأغراض إرهابية”.

وقدّر الجيش إن النفق يمثل “3 ملايين دولار من الإسمنت والمعدات الكهربائية وساعات من العمل”.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يتحدث مع ضباط رفيعين في الجيش الإسرائيلي خلال تدريب عسكري يحاكي الحرب في قطاع غزة، 17 يوليو 2018 (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وتعهد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بأن إسرائيل ستواصل محاربتها لتهديد الأنفاق.

وقال “إن النفق الإرهابي الذي دمرناه هذا الصباح هو نفق آخر لن يكون لحماس في الحرب المقبلة. في كل يوم نقترب أكثر من تدمير سلاح الأنفاق”.

وقام الجيش الإسرائيلي بإغلاق عدة طرق متاخمة لقطاع غزة خلال تدميره للنفق.

يوم الثلاثاء أيضا، انطلق نظام “القبة الحديدية” للدفاع الجوي عن طريق الخطأ، ما ادى الى إنطلاق صفارات الإنذار في انحاء جنوب اسرائيل، بحسب ما أعلن الجيش، مؤكدا أنه لم يتم اطلاق اي صاروخ من قطاع غزة باتجاه اسرائيل.

وقال الجيش “تم إطلاق صاروخ اعتراضي من نظام القبة الحديدية نتيجة لتحديد خاطئ. لم يكن هناك إطلاقات من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية”.

ولم يكشف الجيش ما الشيء الذي حدده نظام “القبة الحديدية” عن طريق الخطأ.

وانطلقت صفارات الانذار على الساعة 10:07 صباحا في منطقة شاعر هانيغيف وسدوت نيغيف في جنوب اسرائيل، شرقي قطاه غزة، ما دفع الاف السكان إلى الهرع الى الملاجئ.

داخل نفق تابع لحماس وصل الاراضي الإسرائيلية ودمره الجيش الإسرائيلي في 11 اكتوبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقال الجيش إنه سيحقق في سبب انطلاق الإنذار الخاطئ، والذي يتطلب تعطل أنظمة متعددة في نفس الوقت. ويبدو أن لذلك علاقة بالحساسية الزائدة لأنظمة الدفاع الجوي خلال الفترة التي تشهد توترات شديدة.

في شهر مارس، أطلق الجيش 20 صاروخا اعتراضيا، تصل قيمتها إلى مليون دولار بالإجمال، بعد أن حدد النظام عن طريق الخطأ اطلاق نار صادر من قطاع غزة – ضمن تدريب عسكري أجرته حركة حماس – كهجوم صاروخي واسع النطاق.

وقد تصاعدت التوترات بين اسرائيل وقطاع غزة الذي تحكمه حماس في الأسابيع الأخيرة، مع انهيار المحادثات بين الطرفين، والمحادثات بين حماس والسلطة الفلسطينية.

ومع تعليق المحادثات، زادت حماس من وتيرة المظاهرات ضد اسرائيل، على ما يبدو في محاولة لتصعيد الضغوطات على الحكومة الإسرائيلية، وأنشأت وحدات جديدة (الإرباك الليلي) المكلفة بمتابعة التوترات عند السياج الحدودي، ايضا خلال الليل وساعات الصباح الباكر.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال المظاهرات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات “اسوشييتد برس”. وقد أقرت حماس أن عشرات القتلى كانوا من أعضائها.