نشر الجيش الإسرائيلي يوم الخميس صور أقمار اصطناعية وتفاصيل لأكثر من 65 موقعا استهدفهم في غزة ردا على الهجمات الصاروخية التي نفذتها الفصائل الفلسطينية في القطاع الساحلي يومي الثلاثاء والأربعاء.

بحسب الجيش، تظهر صور الأقمار الاصطناعية “منشأة تخزين طائرات مسيرة لحماس، وموقع لتصنيع الأسلحة تابع لحماس، وقاعدة لقوات حماس البحرية”.

مساء الأربعاء، نشر الجيش الإسرائيلي أيضا معلومات عن هذه الأهداف الثلاثة.

يوم الخميس أعلن الجيش تدميره ل”الغالبية العظمى من مواقع الجهاد الإسلامي البحرية”، والتي استخدمتها الحركة المدعومة من إيران لإجراء تدريبات وتخزين أسلحة متطورة.

وواجه الجيش انتقادات في إسرائيل على ضرباته الانتقامية، والتي قال بعض المحللين والمراقبين إنها كانت محدودة. وأشار الكثيرون إلى أن الجيش لم يستهدف الخلايات التي قامت بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل يومي الثلاثاء والأربعاء، وقام بدلا من ذلك باستهداف البنى التحتية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، التي تم إخلاؤها من الأشخاص قبل تعرضها للقصف. ولم تعلن وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة عن وقوع أي إصابات في غارات الجيش الإسرائيلي.

صورة تم التقاطها من رفح في جنوب قطاع غزة في 29 مايو، 2018، تظهر دخانا يتصاعد فوق المباني في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في القطاع الساحلي في 29 مايو، 2018. (AFP/ SAID KHATIB)

في مواجهة هذه الانتقادات، وصف الجيش الأهداف التي استهدفها في غزة  بالهامة وبأنها ذات أولية قصوى، وقال إن الغارات شكلت ضربة قوية لقدرة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي على شن حرب ضد إسرائيل.

وقال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال إيال زمير لضباط الأربعاء: “لقد ضربنا أهدافا قيمة كثيرة، وأهداف مهمة انتظرنا فترة طويلة لفرصة [لقصفها]. أعتقد في هذه المرحلة أنه تم تحقيق انجاز كبير بالنسبة لنا”.

وقال زمير: “أعتقد أنه تم ردع الحركات الإرهابية في قطاع غزة بشكل كبير، وهناك نقص في الإرادة والرغبة في الوصول إلى وضع تكون فيه حملة أخرى واسعة النطاق”.

ولطالما اعتقد الجيش الإسرائيلي أن حركة حماس تقوم بتوسيع قدراتها البحرية، عبر في تدريب الضفادع البشرية على التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية من البحر لمهاجمة سفن إسرائيلية.

وقال الجيش يوم الخميس أنه “ألحق بقوة حماس البحرية أضرار كبيرة وتم تدمير جزء كبير من قواعدها ومنشآتها لإنتاج أسلحتها الخاصة”.

وأضاف إن “الهجوم ألحق أضرارا كبيرة بقدرة القوات البحرية في القطاع على العمل وزاد من صعوبة العمل على الجبهة البحرية بالنسبة للمنظمات”.

بحسب الجيش الإسرائيلي، فإن مستودع الطائرات المسيرة الذي تم استهدافه تضمن طائرات مسيرة كانت حماس قد زودتها بمتفجرات “لأغراض هجمات إرهابية”.

صورة أقمار اصطناعية لما يُشتبه بأنها منشأة لتخزين الطائرات المسيرة تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، تم استهدافه في غارة جوية إسرائيلية في 29 مايو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وقال الجيش إن الهجمات على منشآت تصنيع الأسلحة مست بقدرة حماس على انتاج أسلحة جديدة وشكلت ضربة لمخزون أسلحتها الجاهزة.

وأضاف الجيش أن “[الغارات الجوية] مست أيضا بالاستثمار المالي الضروري لتطوير الأسلحة”، وقال إن “الهجمات على هذه المواقع ألحقت أضرارا كبيرة بجهود حماس في إعادة التسلح”.

صورة أقمار اصطناعية لما يُشتبه بأنه موقع لتصنيع الأسلحة تابع لحركة حماس في قطاع غزة، تم استهدافه في غارة جوية إسرائيلية في 29 مايو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

يوم الثلاثاء، أطلقت حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة عشرات قذائف الهاون والصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل على مدار أكثر من 22 ساعة. وقال الجيش إنه تم إطلاق أكثر من 100 صاروخ في مسار يصل إسرائيل، في حين أنه تم إطلاق عدد أكبر من الصواريخ ولكنها فشلت في اجتياز الحدود.

حفرة خارج منزل مجاور لحدود غزة ناتجة عن سقوط صاروخ اطلق من القطاع الساحلي، 30 مايو 2018 (Screen capture: Hadashot news/Eshkol Regional Council)

واعترضت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” معظم الصواريخ التي كانت متوجهة إلى مناطق سكنية، لكن عددا منها انفجر في بلدات ومدن إسرائيلية، وألحق أضرارا بالمباني وأدى إلى إصابة 4 أشخاص، ثلاثة منهم جنود.

في رد على الهجمات، شن الجيش جولتين من الغارات الجوية في قطاع غزة، وقام بقصف أكثر من 65 هدفا، من بينها نفق لحماس، بحسب الجيش.

ونشر الجيش الإسرائيلي قائمة تضمنت مجموعة متنوعة من الأهداف التي تم استهدافها في الغارات الجوية – مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وقواعد بحرية – لكنه امتنع بداية عن تحديد الأهداف.

يوم الأربعاء نشر الجيش مقطع فيديو حدد فيه بشكل أكبر ستة من هذه الأهداف.

وكانت هذه الأهداف، بالإضافة إلى أكاديمية بحرية تابعة لحماس، منشأتا طائرات مسيرة تابعتان لحماس، إحداهما لتخزين طائرات مسيرة مصممة لحمل متفجرات في حين أن الأخرى هي موقع لإجراء اختبارات؛ ومخبأ لصواريخ SA-7 المحمولة على الكتف؛ وموقع لتصنيع الأسلحة؛ ومستودع لتخزين صواريخ محلية الصنع تابع للجهاد الإسلامي.

ثوات الكوماندوز البحري التابعة لحماس في صورة من مقطع فيديو دعائي نشرته الحركة خلال عملية ’الجرف الصامد’ العسكرية الإسرائيلية، في صيف 2014. (لقطة شاشة)

واستخدمت حركة حماس طائرات مسيرة في عدد من المناسبات، بما في ذلك خلال حرب غزة في عام 2014، على الرغم من أن فائدتها كانت محدودة.

ويبدو أن الحركة زادت من اهتمامها بالطائرات المسيرة بعد أن أصبحت التكنولوجيا أرخص وأصبح من الأسهل الحصول عليها.

ومع ذلك، تبنت حماس تكتيكا جديدا للالتفاف حول أجهزة المسح الضوئي الإسرائيلية، بحسب نائب مدير معبر “كرم أبو سالم”.

للحركة هناك مستوردين في الضفة الغربية يقومون بتفكيك الطائرات المسيرة إلى أجزائها الصغيرة ويحاولون بعد ذلك نقل الأجزاء الأصغر والأقل قابلية للكشف عبر المعبر، كما قال.

طائرة مسيرة اكتشفتها إسرائيل في طريقها إلى قطاع غزة (وزارة الدفاع)

في الأسبوع الماضي، تم اكتشاف طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في إسرائيل بعد سقوطها كما يبدو، وكانت الطائرة في حالة سليمة.

ويعتقد الجيش إن هدف الطائرة المسيرة كان استهداف جنود إسرائيليين عند حدود غزة. ولم يتضح على الفور سبب عدم استخدام الطائرة المسيرة لهذا الغرض.