قام الجيش الإسرائيلي بنشر أنظمة دفاع صاروخي إضافية من منظومة “القبة الحديدية” في جنوب إسرائيل الأربعاء، بعد أن أطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة عشرات الصواريخ وقذائف الهاون في وقت سابق من اليوم.

وتم حض السكان على المضي بحياتهم اليومية كالمعتاد، ولكن طُلب منهم أيضا الاستعداد لاحتمال اندلاع جولة أخرى من العنف.

وقال مسؤولون من منطقة إشكول في جنوب إسرائيل للسكان في رسالة إن “الجيش الإسرائيلي قام مرة أخرى بنشر القبة الحديدية في المنطقة”.

وجاء في الرسالة “نشجعكم على إبقاء نوافذ الملجأ مغلقة أو بدلا من ذلك توجيه أفراد أسرتكم حول كيفية الوصول إلى الجزء الأكثر حماية من منزلكم”.

إسرائيليان يتفقدان الأضرار التي لحقت بمنزل في جنوب إسرائيل بسبب صاروخ أُطلق من قطاع غزة في 20 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وفتحت المدارس والمؤسسات التعليمية أبوابها كالمعتاد يوم الأربعاء، في أعقاب هجمات صاروخية وقعت في وقت سابق من صباح الأربعاء، لكن المربين قاموا بإجراء جلسات خاصة لمناقشة الأحداث مع الطلاب. وأعطي الأهالي أيضا خيار عدم إرسال أطفالهم إلى المدارس، لكن قلة منهم فقط فعلت ذلك، حيث حضر أكثر من 90% من الطلاب إلى صفوفهم يوم الأربعاء، بحسب متحدث بإسم إشكول.

بالإضافة إلى الدفاعات والاستعدادات الإضافية، حذر قادة إسرائيليون ليلة الأربعاء أيضا حركة حماس الحاكمة لغزة وفصائل فلسطينية أخرى في القطاع من أن الجيش على استعداد لاتخاذ إجراءات هجومية أيضا.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل تخرج لضباط جدد في الجيش الإسرائيلي إن “الكثافة ستزداد حسب الضرورة. نحن جاهزون لكل سيناريو، ومن الأفضل أن يفهم أعدائنا ذلك والآن”.

وأضاف نتنياهو إن “القبضة الحديدية للجيش الإسرائيلي ستضرب بقوة كل من يحاول المس بنا”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، متحدثا في الحدث نفسه، قال: “بشأن ما حدث [هذا الصباح] لدي فقط ثلاث كلمات لأقولها لحماس: كان هذا خطأ”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (في وسط الصورة) ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (من اليمين) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت في حفل تخرج لضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في 20 يونيو، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وقد  يُعزى التصعيد في العنف الذي شهدته الساعات الأخيرة إلى عدد من الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تم إطلاقها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية خلال يوم الثلاثاء.

وأصبح هذا النوع من الهجمات بالطائرات الورقية والبالونات شبه يومي في البلدات المحيطة بغزة في الأسابيع الأخيرة، حيث أدت إلى إشعال مئات الحرائق التي أتت على آلاف الفدادين من الأراضي الزراعية والأحراش والحدائق الوطنية، متسببه بأضرار تُقدر بملايين الشواقل.

في محاولة لإجبار منظمة حماس على كبح جماح الفلسطينيين الذين يقومون بإطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، قام الجيش الإسرائيلي بشن جولة من الغارات الجوية في القطاع بعيد منتصف الليل، مستهدفا ثلاثة مواقع تابعة لحركة حماس.

صورة لانفجار التقطت من مدينة رفح جنوب قطاع غزة بعد غارة جوية اسرائيلية ردا على اطلاق حركات فلسطينية عشرات الصواريخ من القطاع الساحلي، 20 يونيو 2018 (Said Khatib/AFP)

ردا على الغارة الجوية الإسرائيلية، أطلقت حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران حوالي 50 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار ما يقرب من خمس ساعات، لتنتهي الهجمات الصاروخية فقط قبيل الساعة السادسة صباحا.

وانفجرت ست قذائف على الأقل داخل البلدات الإسرائيلية، مسببة أضرار ولكن من دون قوع إصابات، من بينها قذيفة سقطت بالقرب من روضة أطفال. وأصابت سبع صواريخ منطقة إشكول، في حين سقط ثمانية منها في كيبوتس في منطقة شاعر هنيغيف، بحسب مسؤولين محليين.

واعترضت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” سبعة صواريخ، في حين سقطت ثلاثة صواريخ داخل غزة، بحسب الجيش. وسقطت بقية الصواريخ كما يبدو في مناطق مفتوحة.

خبير متفجرات من الشرطة يحفر في موقع صاروخ أُطلق من قطاع غزة وسقطة بالقرب من روضة أطفال في منطقة إشكول، 20 يونيو، 2018. (منطقة إشكول)

صباح الأربعاء، أشاد غادي يركوني، رئيس المجلس الإقليمي إشكول، بالجيش الإسرائيلي لشنه الغارات الجوية ردا على هجمات الطائرات الورقية.

وقال يركوني إن “سكان إشكول لم يناموا في الليلة الماضية. إننا ندعم الجيش الإسرائيلي في رده على الطائرات الورقية الإرهابية، التي تمس بأسلوب حياتنا، ونتوقع من الجيش الإسرائيلي مواصلة العمل على إعادة الهدوء إلى المنطقة، من دون إطلاق المزيد من الصواريخ باتجاه بلداتنا ومنازلنا، ومن دون المزيد من الحرائق في حقولنا”.

ولا يعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس هي من يقف مباشرة وراء إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي أحدثت أضرارا كبيرة في جنوب إسرائيل، ولكنه يرى أن الحركة تدعم هذه الأنشطة. بشكل عام، يحمّل الجيش الإسرائيلي حركة حماس مسؤولية أي عنف صادر من القطاع.

فلسطينيان يساعدان في إطلاق “طائرة ورقية” من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية خلال مظاهرات حاشدة على طول السياج الحدودي ​​في 8 يونيو / حزيران 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس، يوم الأربعاء للصحافيين “نرى جهدا تقوم به حماس لتشجيع وتعزيز إنتاج وإطلاق هذه الطائرات الورقية”.

وأضاف: “قد يكون ذلك بدأ بصورة تلقائية، ولكن حماس رأت الأضرار التي تسبب بها على الجانب الإسرائيلي، وقامت بوضع هذا الجهد الهجومي تحت سيطرتها وعملت بشكل نشط على تشجيعه”.

من جهتها، حمّلت حماس إسرائيل مسؤولية التصعيد يوم الأربعاء، واتهمتها بمحاولة “تغيير قواعد الاشتباك” من خلال اعتماد سياسة تنفيذ ضربات على منشآتها ردا على هجمات الحرق المتعمد من القطاع.

وأثارت هذه المواجهة، التي يحمّل فيها كل طرف الطرف الآخر مسؤولية التصعيد، المخاوف من امكانية تدهور الوضع الأمني في قطاع غزة إلى حرب شاملة.

وقال وزير الطاقة يوفال شتاينتس لشبكة “حداشوت” الإخبارية مساء الأربعاء: “لا يمكننا معرفة كيف سينتهي ذلك، ولكن يبدو أننا في طريقنا إلى تصعيد”.