قام الجيش الإسرائيلي بنشر منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” في وسط وجنوب إسرائيل في الأيام الأخيرة، في خضم تصاعد التوت في سوريا وفي قطاع غزة.

وتم نشر بطارية في منطقة تل أبيب الكبرى، ووضع بطاريات أخرى في الجنوب، وفقا لما أعلنه الجيش الخميس.

وشهد الأسبوع الماضي تصعيدا في العنف وفي الحرب الكلامية على حدود إسرائيل الشمالية والجنوبية. وجاء الإعلان عن نشر المنظومة الصاروخية قبل يوم من مشاركة آلاف الغزيين المتوقعة في احتجاجات واشتباكات مع القوات الإسرائيلية على السياج الحدودي.

في ليلة الأربعاء أطلق مجهولون النار على جنود إسرائيليين متمركزين على الحدود السورية، وفقا لما أعلنه الجيش الإسرائيلي الخميس. ورد الجنود بإطلاق النار. ولم تقع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين.

السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري يلقي كلمة أمام مجلس الأمن الإسرائيلي، في مقر الأمم المتحدة، 22 يناير، 2019. (AP Photo/Richard Drew)

يوم الثلاثاء، هدد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بمهاجمة مطار بن غوريون الدولي الواقع في ضواحي تل أبيب إذا لم تتمكن المنظمة العالمية من وقف الهجمات الإسرائيلية مثل تلك التي تم تنفيذها يوم الإثنين على بلاده.

وسيكون لهجوم على المطار الإسرائيلية تداعيات كبيرة ليس فقط على أمن البلاد، وإنما على اقتصادها ومكانتها الدولية أيضا.

تصعيد جديد في غزة

ودخلت التوترات التي طال أمدها في قطاع غزة إلى درجة غليان بعد ظهر الثلاثاء بعد هجومي إطلاق نار على قوات إسرائيلية على الحدود، أصيب في أحدهما ضابط إسرائيلي بجروح طفيفة. ردا على الهجومين، قام الجيش بتدمير مواقع مراقبة تابعة لحركة حماس، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتلي الحركة وإصابة آخرين. وقام سلاح الجو بقصف مبنى تابع لحماس في شمال غزة في وقت لاحق من الليلة نفسها.

خوذة ضابط في الجيش الإسرائيلي أصيب بنيران قناصة خلال احتجاجات على حدود غزة، 22 يناير، 2019. (Courtesy)

وقامت إسرائيل أيضا بتأجيل تحويل مبلغ 15 مليون دولار من الأموال القطرية لحماس على خلافية العنف، وهي خطوة يخشى الكثيرون في أجهزة الأمن الإسرائيلية من أنها قد تؤدي إلى تأجيج الوضع وإثارة صراع أكبر.

يوم الأربعاء، قرر المجلس الوزاري الأمني المصغير (الكابينت) السماح بتحويل الأموال من الدوحة إلى حكمام القطاع من أجل دفع الرواتب للموظفين الحكوميين التابعين لحماس وغير ذلك من النفقات غير العسكرية. وكانت هناك تقارير متضاربة حول مع إذا كان تم منح المصادقة النهائية على تحويل الأموال.

وكان من المقرر تحويل المبلغ البالغة قيمته 15 مليون دولار يوم الأربعاء، لكن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو منع ذلك بعد إطلاق النار على جنود إسرائيليين على حدود غزة. وحذرت حركة حماس من أن منع تحويل الأموال قد يؤدي إلى “انفجار” العنف في غزة.

وأفادت تقارير إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية بالكامل أيدت المضي قدما بتحويل الأموال، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات (الموساد) وجهاز الأمن العام (الشاباك) ومجلس الأمن القومي.

خلال الجلسة، أشار مسؤولون إلى أن حركة “الجهاد الإسلامي”، وليس حماس، هي التي تقف وراء الهجمات على القوات الإسرائيلية، وأنه في حين أن القصف الإسرائيلي الذي جاء ردا على الهجمات أسفر عن مقتل مقاتل في حماس، امتنعت الحركة التي تسيطر على غزة من الرد.

مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلي عبر حدود غزة-إسرائيل، 11 يناير، 2019. (Mahmud Hams/AFP)

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء أن الكابينت الأمني صوت لصالح تحويل الأموال قبل نهاية الأسبوع، نقلا عن مسؤولين.

لكن مسؤولين إسرائيليين آخرين قالوا فيما بعد لوسائل إعلام عبرية إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي.

توتر على الجبهة السورية أيضا

يوم الأحد، نفذ الجيش الإسرائيلي بحسب تقارير هجوما صاروخيا نادرا على أهداف إيرانية في سوريا. في رد على الهجوم، إطلقت إيران صارخ أرض-أرض على هضبة الجولان، اعترضته منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” فوق منتج جبل الشيخ للتزلج، وفقا للجيش الإسرائيلي.

بعد ساعات، في ساعات فجر الإثنين، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات انتقامية على أهداف إيرانية بالقرب من دمشق على بطاريات للدفاع الجوي السوري أطلقت النار على الطائرات المقاتلة الإسرائيلية التي شاركت في الغارة، بحسب ما أعلنه الجيش.

وقُتل في الغارات الإسرائيلية 21 شخصا في سوريا في وقت سابق الإثنين، 12 منهم مقاتلون إيرانيون، بحسب ما قاله المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا.

مركبة سورية متنقلة كما تظهر من عدسة كاميرا لصاروخ إسرائيل، في صور نشرها الجيش الإسرائيلي لغارات نفذها في وقت سابق من صباح اليوم في سوريا، 21 يناير، 2019.
(IDF)

متحدثا أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية، قال المبعوث السوري بشار الجعفري إن إسرائيل قادرة على العمل بحرية في سوريا فقط بسبب الدعم الأمريكي والبريطاني والفرنسي لها في مجلس الأمن.

ونقلت وكالة “سانا” السورية لرسمية للأنباء عن الجعفري قوله إنه إذا لم يقم مجلس الأمن باعتماد إجراءات لوقف إسرائيل ستقوم سوريا “بممارسة حقها الشرعي بالدفاع عن النفس ورد العدوان الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي المدني بمثله على مطار تل أبيب”.

وقال الجعفري متسائلا ” أما حان الوقت لمجلس الأمن لأن يتخذ الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي الجمهورية العربية السورية؟”

في حين أن إسرائيل قامت بضرب أهداف داخل سوريا مرارا وتكرارا في السنوات الأخيرة في محاولة لوقف تحويل أسلحة لمنظمة حزب الله وترسيخ إيران لوجودها العسكري في هذا البلاد، إلا أن الرد السوري نادرا ما تعدى إطلاق صواريخ مضادة للطائرات.

ساهم في هذا التقرير تايمز أوف إسرائيل.