تم نشر تفاصيل جديدة يوم الجمعة حول معركة حي الشجاعية الدامية في قطاع غزة منذ شهر، حيث قتل سبعة جنود من لواء غولاني، بقايا واحد من السبعة، الرقيب “أورون شاؤول”، والتي يعتقد أنها محتجزة عند نشطاء حماس.

بعد إنتهاء الجيش من المرحلة الأولى من التحقيق في الحادث ونشرها، التفاصيل التي صدرت يوم الجمعة تتبعت الأحداث التي على ما يبدو مكنت حماس من إنتزاع جثة شاؤول بعد وقت قصير من مقتله.

معركة الشجاعية معقل لحماس قرب الحدود بين إسرائيل وغزة، بدأت ليلة الأحد بين 19-20 يوليو، يومين بعد أن شنت إسرائيل هجوماً برياً تركز على إيجاد وهدم أنفاق الهجوم عبر الحدود لحماس، وإحباط إطلاق الصواريخ .

في الساعات الأولى من يوم الأحد، توقفت ناقلة مدرعة من نموذج السبعينات للجيش الإسرائيلي في أحد الشوارع الضيقة في الحي، خرج جندي وضابط من المركبة لمحاولة حل المشكلة، بعد ذلك بوقت قصير، أطلق مسلحون من حماس صاروخاُ مضاداُ للدبابات على المدرعة، إنفجرت السيارة وإشتعلت فيها النار، مما تسبب في أضرار هائلة وقتل جميع الجنود السبعة الذين يفترض أن كانوا داخلها في غضون ثوان، إلا أن الجندي والضابط اللذان خرجا من المركبة قد نجوا.

طائرة إستطلاع للجيش، والتي أستدعيت لتوفير صور من فوق، إلتقطت صور بالأشعة تحت الحمراء ل-5 أشخاص بالقرب من المركبة، لكن لم يستطع الجيش الإسرائيلي تحديد هوياتهم، أفاد الموقع الإخباري “والا” يوم الجمعة.

في تلك المرحلة، قيادة لواء غولاني، أجرت تقييم أن الجنود في المدرعة قد قتلوا، وأمر جنود آخرين في الميدان لتغطية المدرعة وإخلاء الأشلاء من داخل المركبة.. مع ذلك، كان الجنود حذرين من الإقتراب من المدرعة، حيث أنهم خشوا من إنفجار الأسلحة داخلها كإنفجار ثانوي في أي لحظة، وأفاد الجنود أيضاً سماع صراخ باللغة العربية في المنطقة المجاورة للمدرعة، وفقاً ل”والا” الإخباري.

قررت قيادة غولاني إستدعاء المهندسين الحربيين للجيش الإسرائيلي لإقامة حاجز ترابي حول المدرعة، وعزلها من المنطقة المحيطة بها، وخلص التحقيق أن الجيش الإسرائيلي لاحق مسلحون من حماس وصلوا المركبة وأخذوا أجزاء من جثة شاؤول قبل هذا الوقت… وأصدرت حماس في وقت لاحق بطاقة هوية شاؤول، ومعها رقم الجيش.

لم تؤسس قيادة غولاني القيادة بروتوكول هانيبال – إجراء للجيش الإسرائيلي التي يتم بموجبها إعطاء تعليمات للجنود على إتخاذ تدابير إستثنائية لإحباط محاولة إختطاف. بل أعطيت أوامر لإتخاذ تدابير على نقيض ذلك، عندما تم الإستيلاء على جثة “هدار غولدين” في رفح في 1 أغسطس. وعدم الإعلان عن بروتوكول أنتقد بشدة من قبل المسؤولين العسكريين في الأيام التي تلت الحادث.

عند فجر الأحد والمدرعة لا تزال مشتعلة، أمر مسؤولو الجيش الإسرائيلي المهندسين بسحب المركبة إلى الخلف عبر الحدود وإلى إسرائيل، في جزء منها لمنع حماس من إلتقاط صور دعائية في ضوء النهار لنارها. وأثناء عملية السحب، والمهندسين تحت تهديد مستمر لإطلاق النار من المباني المجاورة، دهسوا دون قصد ودفنوا أشلاء جزئية لبعض الجنود القتلى.. وأشلاء سقطت أيضاً من السيارة المنكوبة كما تم سحبها إلى الوراء في إتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتم إرسال الجرارات العسكرية في وقت لاحق إلى الشجاعية لجمع كمية كبيرة من الرمال من المنطقة التي قد تحوي أجزاء الجسم.

بعد عمل للطب الشرعي الدقيق، تمكن الجيش من تحديد رفات ستة من الجنود السبعة الذين قتلوا في إنفجار المدرعة، ولكن لم يعثر على أثر لشاؤول، الجندي السابع، مع ذلك، في 25 تموز قضت لجنة الأخلاق الخاصة في الجيش الإسرائيلي أنها وجدت أدلة كافية للتحديد أن شاؤول قتل في الهجوم. رئيس الجيش الإسرائيلي الحاخام الجنرال “رافي بيرتس” أخطر عائلة الجندي أن شاؤول جندي شهيد ‘مكان دفنه غير معروف’.

في 10 آب، قال وزير الدفاع “موشيه يعالون” لأسرة شاؤول: أن حماس تحتجز جثته، وأكد يعالون أن الحكومة تبذل كل ما في وسعها من أجل إستعادة جثة شاؤول وإحضارها إلى إسرائيل لدفنها.

في وقت سابق من ذلك اليوم، أرسلت “زاكا” لمنظمة اإنقاذ الدولية والإنعاش رسالة إلى مبعوث الأمم المتحدة “روبرت سيري”، وطلبت الحصول على إذن لدخول غزة من أجل إسترداد رفات شاؤول والملازم غولدين، الذي قتل على يد مسلحين من حماس خلال كمين في رفح في 1 أغسطس الذي شكل خرق للهدنة المؤقتة التي توسطت فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

‘نظراً لعقود من الخبرة بإعتبارها منظمة تطوعية إنسانية دولية معترف بها في الأمم المتحدة في إستعادة الرفات البشرية لضحايا الكوارث، نتوجه إليك، ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، للمساعدة في تسهيل إستيعاد أشلاء الجنود’ قرأت رسالة زاكا.

ذكرت وسائل الإعلام المصرية في أوائل أغسطس أنه كجزء من محادثات وقف إطلاق النار في القاهرة، إسرائيل تتفاوض بشكل غير مباشر مع حماس لإعادة رفات شاؤول وغولدن، مقابل إطلاق سراح أسرى حماس الذين أعتقلوا خلال الأسابيع القليلة الماضية من القتال، وفقا لقناة 2، أشارت التقارير إلى أن إسرائيل ستعيد ثماني جثث ونحو 15 مسلح مقبوض عليهم من حماس. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين في وقت لاحق نافين التقارير، واصفها بحرب نفسية.

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تساعد في تحديد مكان وجود جثث الجنديين وإعادتهم إلى أسرهم لدفنها.

عقدت جنازة غولدين في 3 آب، لكن لم يتم اقامة أي جنازة لشاؤول.

ساهم أديف ستيرمان في هذا التقرير