أعلن الجيش الإسرائيلي عن كشفه لنفق هجومي ثالث عابر للحدود تابع لمنظمة “حزب الله” امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهو الثالث الذي يتم العثور عليه منذ إطلاق الجيش لعملية حفر على الحدود في الأسبوع الماضي.

وقال الجيش أنه قام بالحفر في النفق وزرع متفجرات في داخله لضمان عدم استخدامه مرة أخرى.

وهذا هو النفق الثالث الذي يتم العثور عليه من قبل الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي الإسرائيلية في إطار عملية “درع الشمال” التي تهدف إلى العثور على بنى تحتية تحت الأرض وتدميرها.

وقال الجيش أيضا أنه على علم بوجود أنفاق أخرى، لكنه لم يكشف عنها بعد بالكامل.

وتعمل القوات الإسرائيلية على الحدود للعثور على الأنفاق وتدميرها منذ إطلاق عملية “درع الشمال” في الأسبوع الماضي، ما أثار التوترات على الحدود الغير مستقرة.

وتم العثور على النفق الأول جنوب بلدة المطلة، القريبة من الحدود اللبنانية. بداية رفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن موقعي النفقين اللذين تم اكتشافهما، وقام بمنع نشر معظم المعلومات المحيطة بالعملية معللا ذلك بأسباب متعلقه بالأمن القومي.

لكن بعد أن أعلنت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونفيل) في بيان لها إن النفق يقع مباشرة شمال النفق الأول ولكن “في المنطقة العامة نفسها”، أكد الجيش ذلك.

وذكرت قناة “فوكس نيوز” الأمريكية أنه تم العثور على النفق الثالث خارج كيبوتس يفتاح الإسرائيلي، الذي يقع على الطرف الثاني من الحدود قبالة قرية ميس الجبل اللبنانية.

الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفق يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، تقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” قامت بحفره، 11 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وجاء في بيان للجيش عن النفق الثالث يوم الثلاثاء إن “النفق داخل سيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي ولا يشكل تهديدا”.

وحذر الجيش أن “أي من يدخل من الجانب اللبناني يعرض حياته للخطر”.

وأثارت العملية الحدودية، التي من المتوقع أن تشمل قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير أي نفق يتم الكشف عنه، شبح تجدد الصراع بين إسرائيل وحزب الله، الذي يعتبره الجيش الإسرائيلي واحدا من التهديدات العسكرية الرئيسية في المنطقة.

وقال الجيش أنه يعتقد أن الهدف من الأنفاق هو استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

وقام الجنود الإسرائيليون بأخذ مقاسات ودراسة النفق الجديد، الذي وصفه الجيش بأنه “انتهاك آخر للقرار 1701 ولسيادة دولة إسرائيل”.

وأنهى قرار مجلس الأمن 1701 حرب لبنان الثانية في عام 2006 وطالب جميع الجماعات المسلحة باستئثناء الجيش اللبناني البقاء شمال نهر الليطاني في البلاد.

جندي إسرائيلي يراقب نفقا يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، تقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” قامت بحفره، 11 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش إن الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية الأنفاق التي يتم حفرها داخل أراضيها، وأنه سوف “يستمر مع خططه المصادق عليها لمواصلة العثور على الأنفاق وكشفها”.

ولا يمكن أيضا نشر الرقم المحدد للأنفاق الذي تعتقد إسرائيل أنه تم حفرها من لبنان، وكذلك معلومات أخرى حول العملية، بأمر من الرقيبة العسكرية.

حتى الآن، أكدت قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونفيل) وجود النفقين الأول والثاني. حتى بعد ظهر يوم الثلاثاء، لم تؤكد وجود الثالث.

صورة تم التقاطها من قرية ميس الجبل في جنوب لبنان في 9 ديسمبر، 2018، تظهر جنود إسرائيليين وجنود تابعين لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونفيل) وهم يتجمعون على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين البلدين. (Ali DIA / AFP)

وقال قائد اليونيفيل، الميجر جنرال ستيفانون ديل كول، في بيان إن “يونيفيل تواصل متابعة هذه المسألة بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني”.

وعمل الجيش منسقا جهوده مع اليونفيل، ومن خلال قوة حفظ السلام، مع الجيش اللبناني لمنع سوء التفاهم والمصادمات المحتملة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن العملية ستستمر ما دامت هناك حاجة إليها، ودعا المجتمع الدولي إلى الرد على الأنفاق الهجومية من خلال فرض عقوبات إضافية على حزب الله.

يوم الثلاثاء، توجه وفد من الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي إلى موسكو لمناقشة العملية ومسائل أخرى مع نظرائهم الروس.

وقال نتنياهو أيضا إنه سيطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مناقشة المسألة.

جنود إسرائيليون يظهرون لقائد يونفيل الميجر جنرال ستيفانون ديل كول نفقا تابعا لمنظمة “حزب الله” يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان في 6 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

ويتم تنفيذ العملية بالقرب من الأراضي اللبنانية، أحيانا على الجانب الشمالي من الجدار الحدودي، وإن كان لا يزال ذلك داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقد يؤدي توغل إسرائيلي إلى داخل لبنان إلى اندلاع مواجهة كبيرة مع حزب الله، الذي يعتبر نفسه المدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يعمل داخل الأراضي اللبنانية، إذا لزم الأمر، لتدمير الأنفاق. يوم الثلاثاء قال الرئيس اللبناني، ميشيل عون، وهو حليف لحزب الله، إن الأمم المتحدة أكدت له إنه لا توجد لإسرائيل “نوايا عدوانية” في عملية “درع الشمال”.

وخاضت إسرائيل حربين ونفذت عددا من العمليات ضد حزب الله في جنوب لبنان في العقود الأخيرة.