كشفت قوات الأمن الإسرائيلية عن “نفق” داخل الأراضي الإسرائيلية قادم من جنوبي قطاع غزة قبل أكثر من أسبوع، وفقا لما كشفه الجيش الإسرائيلي صباح الإثنين.

منذ ذلك الحين تم “تحييد” النفق، بحسب ما قاله متحدث بإسم الجيش، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول ما إذا كان النفق قد دُمر أو تم إغلاقه.

وحظرت الرقابة العسكرية نشر الموقع المحدد للنفق، ولكن لا يبدو بأنه يقود مباشرة إلى أي من البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن حركة حماس هي التي تقف وراء بناء النفق وأكد على أنه تم حفره “من أجل تنفيذ هجمات ضد مدنيين”، بحسب ما قاله متحدث، لكنه رفض مناقشة المعلومات الإستخباراتية المحددة التي أدت إلى هذه الإستنتاجات.

بعد العملية توعدت حماس بمواصلة إستخدام الأنفاق والصواريخ لمهاجمة الدولة اليهودية. متحدثا في مسيرة تم تنظيمها في قطاع غزة في الأسبوع الماضي، قال قيادي حماس إسماعيل هنية للسكان: ““إن رسالتنا لأسرانا رسالة ممهورة بالدم والبندقية والنفق وستكون بالوعد الصادق لهم”.

وهذا النفق هو الأول الذي يتم اكتشافه داخل الأراضي الإسرائيلية منذ نهاية الحرب في القطاع في صيف 2014. خلال هذه العلمية، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “الجرف الصامد”، تم اكتشاف وتدمير حوالي 34 نفقا من قبل القوات الإسرائيلية.

ردا على إكتشاف النفق، قالت حماس أن النفق “قديم”، وقد تم بناءه قبل الحرب بين الطرفين في 2014، بحسب تقارير إعلامية فلسطينية.

لكن الجيش الإسرائيلي نفى هذه المزاعم وقال إنه “نفق جديد تم بناءه مؤخرا”.

ويقع النفق حوالي 100 قدم (30-40 مترا) تحت الأرض ويمتد “عشرات الأمتار إلى داخل إسرائيل”، وتم تحصينه بألواح إسمنتيه ويضم خطوط كهربائية ونظام سكة حديدية، بحسب ما قاله المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي اللفتنات كولونيل بيتر ليرنر، الذي أضاف أنه تم إكتشاف النفق بالقرب من السياج الحدودي.

في أعقاب حرب استمرت لمدة 51  يوما في قطاع غزة، استثمرت إسرائيل ما يُقدر بمبلغ مليار شيكل (250 مليون دولار) في تطوير نظام كشف لتحديد مواقع هذه الأنفاق.

وورد أن الجيش استخدم نظام كهذا لإكتشاف هذا النفق، ولكن مسوؤلين عسكريين أكدوا على أن التكنولوجيا لم تكن الجانب الوحيد في عملية الكشف عن النفق، التي شملت أيضا جمع معلومات إستخباراتية مكثف و”قوات على الأرض”.

وقال وزير الدفاع موشيه يعالون الخميس إن “البحث عن الأنفاق موجود على رأس سلم أولويات شبكة الدفاع والجيش الإسرائيلي، ونحن لم ندخر جهودنا. التعامل مع هذه المسألة معقد للغاية، ودولة إسرائيل هي الرائدة في العالم في هذا المجال”.

وأضاف يعالون، “في الأشهر القليلة الماضية، شهدت حماس عددا من حالات انهيار الأنفاق. حافروا الأنفاق قُتلوا خلال عملهم والآن هذا الإكتشاف أيضا”، ملمحا على الأرجح إلى أنظمة إكتشاف وتدمير الأنفاق.

وقال قائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير في تصريح له، “إكتشاف هذا النفق في الأيام الأخيرة هو نتيجة لعمل متواصل”، وأضاف: “الجيش الإسرائيلي سيواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لنا فوق وتحت الأرض لإحباط أية محاولة للمس بشعب دولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي”.

وذكرت إذاعة الجيش الإثنين بان مسؤولين دفاعيين قدروا أن  النفق بمعظمه تم حفره قبل حرب 2014.

وقال متحدث باسم الجيش، “إن الإفتراض العملي هو أن حماس تواصل بناء [هذه الأنفاق]. وظيفتنا هي منع الهجمات ضد المدنيين الأبرياء”.

على الرغم من أنه تم اكتشاف النفق قبل حوالي أسبوع واحد، حظرت الرقابة العسكرية  نشر أخبار اكتشافه.

وعمل الجيش الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية لتحديد مكان النفق، بحسب ما قاله وزير الدفاع موشيه يعالون.

وقال: “أفضل القوات الإسرائيلية شاركت في مهمة اكتشاف النفق، التي تم تنفيذ معظمها بعيدا عن عين الجمهور، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي والشاباك والصناعة الدفاعية”.

في الأسبوع الماضي، تحدثت وسائل إعلام فلسطينية عن قيام أربعة جرافات إسرائيلية من طراز D9 بالعمل داخل قطاع غزة وتسوية الأرض بالقرب من الحدود.

وفقا لوكالة “معا” الإخبارية، هذا التوغل كان الأخير في أكثر من 6 توغلات مماثلة حدثت خلال الأيام العشرة الماضية.

وشوهدت طائرات بدون طيار تحلق في السماء في الوقت الذي عملت فيه الجرافات العسكرية الإسرائيلية.

يوم الخميس قال ضابط عسكري إسرائيلي رفيع لصحافيين بأن حماس تقوم بحشد مقاتلين وعتاد بوتيرة سريعة “بشكل مدهش” في غزة، ولكن لا يبدو أن الحركة مستعدة لتجدد صراع مباشر مع إسرائيل في المستقبل القريب.

وشدد على أن الحركة الفلسطينية لن تجر إسرائيل مرة أخرى إلى حرب، وأن الصراع المستقبلي سيكون صراع ستبادر إليه الدولة اليهودية.

وفقا لتقييم الضابط، لحماس الآن حوالي 5 آلاف مقاتل في قواتها الخاصة وقامت أيضا بملء صفوفها الوسطى والعليا ب25 قائد كتيبة ولواء.

وتعمل الحركة بلا كلل أيضا لملء ترسانتها الصاورخية بعد إطلاقها لآلاف الصواريخ وقذائف الهاون على أهداف إسرائيلية خلال عملية “الجرف الصامد”.

خلال حرب عام 2014، قُتل 72 إسرائيليا وعامل تايلندي نتيجة لهجمات حماس، في حين قُتل أكثر من 2,000 فلسطيني في غزة خلال الصراع. العدد الدقيق للقتلى لا يزال موضع جدل، لكن معطيات الأمم المتحدة تشير إلى سقوط 2,251 قتيلا، حوالي 35% منهم مقاتلون.

في خضم تصاعد التوتر على طول الحدود مع قطاع غزة، أجرت إسرائيل الخميس أكبر تمرين مدني لها بالقرب من الحدود مع القطاع الفلسطيني منذ الحرب الأخيرة بينها وبين حماس في عام 2014، وفقا لما ذكرته القناة الثانية الجمعة.

وأجرى جنود وطواقم طوارئ محاكاة لعملية توغل لحركة حماس إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك هجوم على كيبوتس إسرائيلي بالقرب من الحدود واحتجاز المسلحين لرهائن. التمرين، الذي تم إجراؤه في كيبوتس إيريز، تضمن تغلب القواب على مسلحين في قاعة الطعام في الكيبوتس.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.