قام الجيش الإسرائيلي يوم الاحد بتكريم عدد من الجنود لدورهم  في مهمة لإجلاء فريق قوات خاصة خلال تبادل لإطلاق النار وقع في نوفمبر الماضي مع حركة حماس بعد مهمة فاشلة في مدينة خان يونس بقطاع غزة.

كما نشر الجيش الأحد تسجيلات صوتية محررة لمحادثة عبر اللاسلكي من مروحية تم إرسالها لإجلاء القوات، يمكن فيها سماع الطيار وطاقم الطائرة وهم يطالبون بمعرفة العدد الدقيق للأشخاص الذين كانوا على متنها، وهي خطوة وضعت الطائرة في خطر التعرض لهجوم ولكنها كان ضرورية لضمان عدم ترك أي عنصر في الخلف.

في ليلة 11 نوفمبر، 2018، دخل جنود من القوات الخاصة الإسرائيلية قطاع غزة في عملية لجمع المعلومات الاستخباراتية، والتي لا تزال تفاصيلها سرية بعد حوالي سنة من وقوعها.

وتم كشف الجنود من قبل عناصر تابعة لحماس عند حاجز في مدينة خان يونس، بسبب تصرفهم بصورة أثارت الشبهات خلال التحقيق معهم بحسب تقارير، ما أدى الى تبادل لإطلاق النار وعملية انقاذ من الجو قُتل خلالها الضابط – الذي يمكن الإشارة فقط إلى رتبته والحرف الأول من اسمه باللغة العبرية، اللفتنانت جنرال (م) – إلى جانب سبعة مسلحين فلسطينين. وأصيب ضابط إسرائيلي آخر بجروح متوسطة.

ردا على العملية ومقتل عناصرها، أطلقت حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجوما مكثفا استمر لثلاثة أيام على إسرائيل، أطلقت خلالها 500 صاروخ وقذيفة هاون على المدن والبلدات الإسرائيلية المتاخمة لحدود غزة ما وضع الجانبين على شفا حرب.

ومنح رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي ثلاثة شهادات تكريم، تُُعرف في إسرائيل باسم “تسالاش”. الأولى مُنحت ل(م) بعد وفاته، الثانية لجندي في وحدة القوات الخاصة اخرى لضابط قاد العملية والتي تسببت رصاصة طائشة أطلقها بمقتل (م). وفي حالته أيضا يمكن الإشارة فقط إلى الحرف الاول من اسمه ورتبته العسكرية: اللفتنانت كولونيل (أ).

شهادة تكريم منحت لعائلة جندي إسرائيلي قُتل في مهمة استخباراتية فاشلة في قطاع غزة في العام الماضي بعد وفاته، في 22 سبتمبر، 2019. (Israel Defense Forces)

وكرم الجيش (أ) على أفعاله، على الرغم من حادثة النيران الصديقة، وقال في بيان نُشر في وقت سابق من العام إنه “تصرف بهدوء وشجاعة وبشكل بطولي، وسمح بإجلاء القوات”.

وحصل عدد غير معلوم من الجنود من وحدة القوات الخاصة على شهادات تكريم من قائد المخابرات العكسرية، الميجر جنرال تمير هايمان.

وحصل ثلاثة من أعضاء فريق الطائرة – الكابتن ومساعد الطيار وميكانيكي – هم أيضا على تكريم من قائد سلاح الجو، الميجر جنرال عميكام نوركين. وكرم قائد قاعدة “تل نوف” الجوية خمسة طيارين.

تم تقديم الشهادة التي مُنحت ل”م” لزوجته ووالديه وأطفاله في مراسم خاصة في منزل العائلة.

وتم تكريم (م) على “عمله مع فريقه وراء خطوط العدو بإصرار واتزان وشجاعة من أجل الدفاع عن رفاقه بمباردة وجسارة، ولأخذه دور قيادي في في السيطرة على العدو والعمل بحكمة في التحرك للسيطرة [على العدو]”, وفقا للجيش.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، يفترض ان عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية استخدموها خلال عملية في غزة، وتم تدميرها في غارة جوية إسرائيلية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

بحسب تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من العام، تصرف (م) بهدوء خلال التحقيق الذي أجرته حماس بداية مع عناصر القوة ونجح في تأخير تبادل إطلاق النار لبضعة دقائق.

في مرحلة معينة، استنتج (أ) أن القوة على وشك أن تنكشف، فقام بفتح النار على عناصر حماس.

وتم إرسال فريق من وحدة النخبة 669 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، والمتخصصة في عمليات البحث والإنقاذ، إلى المنطقة لإجلاء القوات من خان يونس، برفقة طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية، التي قدمت الدعم الجوي.

وفقا للجيش الإسرائيلي، مرت 20 دقيقة بين فتح النار على نشطاء حماس وهبوط وحدة القوات الخاصة في إسرائيل. خلال هذه الفترة، أصاب سلاح الجو الإسرائيلي 70 هدفا داخل غزة من أجل منح الطائرة “سيكورسكي CH-53” التابعة لوحدة 669 الغطاء الضروري للهبوط بأمان واجلاء القوات.

مروحية تنقل جنديا إسرائيليا أصيب خلال عملية في قطاع غزة تهبط خارج مركز ’سوروكا’ الطبي في بئر السبع، 11 نوفمبر، 2018. (Twitter)

وقضت مروحية النقل ثلاث دقائق على الأرض في قطاع غزة. من بينها، تم قضاء 48 ثانية في محاولة وضع الجميع على متن الطائرة، ودقيقتين و12 ثانية آخرى استُخدمت للتأكد من عدم ترك اي عنصر في الخلف، وهو وضع كان يمكن أن يكون له تداعيات استراتيجية كبيرة للغاية بالنسبة لإسرائيل.

تم ذكر هذا القرار من قبل الطيار وفريق الطيران كأحد أسباب الرئيسية لشهادات التكريم التي قدمها قائد سلاح الجو نوركين.

وقال الجيش “لقد عملت طواقم [الإنقاذ] بمهنية وهدوء وبسالة وأظهرت قيادة تحت ظروف غير أكيدة. إن أفعالهم عرضت قيم الصداقة أثناء المعركة والتصميم والتفاني في المهمة التي أنقذت أرواحا. لهذه الأسباب تم تكريم طواقم الطيران بأوسمة جدارة وشهادات تقدير”.

’كم يوجد هناك؟’

في التسجيل المحرر الذي نُشر يوم الأحد، يمكن سماع طيار مروحية النقل يطالب بإحصاء دقيق لعدد الأشخاص الذين كانوا على متنها من أجل ضمان عدم ترك أي عنصر في الخلف، على الرغم من الخطر الذي يمثله البقاء داخل قطاع غزة.

وبالإمكان سماع طاقم الطائرة وهو يقول عبر اللاسلكي “”كم يوجد هناك؟ كم يوجد هناك؟! تحتاج إلى حساب [تم حجب عدد الجنود]. نحتاج منك أن تخبرنا أن هناك [تم حجب عدد الجنود]. لا يمكننا الإقلاع بدون ذلك. (الصور المستخدمة في الفيديو الذي نشره جيش الدفاع الإسرائيلي توضيحية ، وليس من العملية الفعلية.)

ويشير طاقم الطائرة إلى وجود إطلاق نار كثيف في المنطقة.

بعد عدة ثوان ، يتلقى الفريق تأكيدا بأن جميع القوات على متن الطائرة.

ويتساءل أحدهم “الكل هنا؟”

ويرد آخر “نعم”، ويضيف “فعلنا ذلك. نحن في طريقنا الى الخارج. لقد خرجنا بالفعل”.

على متن الطائرة، قدم مسعفون من وحدة 669 العلاج ل(م) وجندي مصاب آخر.

ويُسمع أحد أفراد الطاقم وهو يقول في التسجيل “في غضون خمسة دقائق سنكون في المستشفى”.

عنصر من كتائب عز الدين القاسم التابعة لحماس يقف بجانب حطام مركبة تم تدميرها في أعقاب غارة جوية إسرائيلية، في خان يونس بجنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (SAID KHATIB / AFP)

وفقا لمسؤولين في حماس، فإن الجنود كانوا من وحدة الاستطلاع “ساييرت ماتكال”، وهي من وحدات النخبة، ودخلوا القطاع من خلال أحد المعبرين الحدودين، “إيرز” الإسرائيلي أو “رفح” المصري، وأضافوا أن العناصر ركبت سيارات مدنية سارت في شوارع غزة لمسافة تبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عن الحدود.

وقالت الحركة إن وحدة القوات الخاصة كانت مكونة من رجال ونساء ارتدوا زيا فلسطينيا وإسلاميا تقليدا.

ولم تؤكد إسرائيل هذه المزاعم.

نتائج التحقيق الذي أجراه جيش الدفاع الإسرائيلي في مهمة التشغيل والإنقاذ كانت مختلطة، حيث تمت الإشارة إلى عدد من الأخطاء التكتيكية والتخطيط الخاطئ الذي أدى إلى القتال، إلى جانب الأعمال الشجاعة التي قام بها أفراد من وحدة القوات الخاصة الذين شاركوا في العملية التي حالت دون وقوع كارثة أكبر، بما في ذلك من قبل الضابط الذي قتل (م) عن طريق الخطأ.

بالإجمال، خلص رئيس الأركان كوخافي إلى أن العملية فشلت في مهمتها المعلنة. وقد أدى الفشل المحرج الى سلسلة من التغييرات في المخابرات العسكرية، أبرزها الاستقالة المبكرة لرئيس شعبة العمليات الخاصة في المخابرات العسكرية.

وترك عدد من الضباط في رتب أدنى داخل شعبة العمليات الخاصة مناصبهم هذا العام في أعقاب فشل المهمة.

وقال الجيش في شهر يوليو “لقد خلص رئيس هيئة الأركان إلى أن مهمة العملية لم تُنفذ، وأعرب عن أسفه على مقتل اللفتنانت كولونيل ’ميم’ وأشار إلى الشجاعة التي أظهرها الجنود”.

وأضاف البيان إن رئيس الأركان “أشار إلى أن تحليلا تفصيليا لكيفية وقوع الأحداث يطرح عددا من الأخطاء والحوادث التي أدت إلى انكشاف القوات، مما يدل على أوجه القصور في طريقة تنفيذها وفي عملية التخطيط”.