قال الجيش الإسرائيلي الإثنين إن عملية القوات الخاصة الإسرائيلية التي نُفذت عميقا داخل قطاع غزة ليلة الأحد وأدت إلى اندلاع ساعات من المواجهات أسفرت عن مقتل ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لم تكن محاولة اغتيال، وإنما مهمة لجمع معلومات إستخباراتية سارت بشكل خاطئ.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس إن “العملية كانت لأغراض استخباراتية، وليس لاغتيال أو اختطاف، وكان مخططا لها على الرغم من الجهود للتوصل إلى تسوية [لوقف إطلاق النار]”.

وأضاف مانيليس إن “قوات تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي التي عملت في الليلة الماضية داخل قطاع غزة حوصرت في وضع بالغ التعقيد”.

وأضاف: “لقد تصرف الجنود بشكل بطولي، وأصابوا أولئك الذين هددوهم وقاموا بإخراج أنفسهم إلى الأراضي الإسرائيلية”.

مروحية تنقل جنديا إسرائيليا أصيب خلال عملية في قطاع غزة تهبط خارج مركز ’سوروكا’ الطبي في بئر السبع، 11 نوفمبر، 2018. (Twitter)

وقال الناطق العسكري لإذاعة الجيش أيضا أن الجيش الإسرائيلي وحماس يحققات في المواجهة العنيفة التي وقعت في الليلة الماضية. ولا تزال المنطقة الجنوبية لإسرائيل متوترة في أعقاب الحادث، حيث أمرت السلطات بإغلاق المدارس وعدم اقتراب المزراعين من أراضيهم.

وأشاد رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، باللفتنانت كولونيل الذي قُتل خلال العملية، وقال إن “جيش الدفاع الإسرائيلي يدين لللفتنانت كولونيل ’م’ أكثر مما يمكنني قوله”.

و”م” (41 عاما)، الذي يمكن الإشارة فقط إلى الحرف الأول من اسمه،  هو أب لولدين. ولا يمكن نشر اسمه وتفاصيله الشخصية بسبب حظر نشر أصدرته الرقابة العسكرية.

ومن المقرر أن تُجرى جنازة اللفتنانت كولونيل في مراسم مغلقة في بلدته في الساعة الثالثة من بعد ظهر الإثنين. ومن المتوقع أن يمثل وزير الاتصالات الدرزي، أيوب قرا، الحكومة في الجنازة. وقال الجيش إن الجنازة ستكون مغلقة للجمهور للحفاظ على سرية هوية الضابط.

وأصر الجيش على عدم إمكانية نشر اسم الضابط وصورته لمنع تعريض الأمن القومي للخطر، ومع ذلك قام بعض المسؤولين الإسرائيليين بنشر المعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي على الرغم من الحظر.

على سبيل المثال، قامت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (العمل) بنشر صورة مشوشة للضابط مع ولديه ووصفت تراث عائلته. مكتبها نفى أن يكون ذلك انتهاكا للحظر، خلافا لما قاله الرقيب العسكري.

وقال قائد الجيش إن العملية كانت “بالغة الأهمية لأمن إسرائيل” وأثنى على وحدة القوات الخاصة وسلاح الجو لقتالهما “بشجاعة وبرودة أعصاب وبشكل بطولي”.

صورة تم التقاطها في مدينة سديروت الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، في 12 نوفمبر، 2018، تظهر مدرسة تم إغلاقها بأوامر من الجيش بسبب تبادل لإطلاق النار خلال عملية عكسرية إسرائيلية في قطاع غزة. (JACK GUEZ / AFP)

في أعقاب اشتباكات ليلة الأحد، أرسل الجيش الإسرائيلي قوات إضافية إلى منطقة غزة.

وأعلن الجيش في بيان له الإثنين “قام جيش الدفاع الإسرائيلي بتعزيز قواته في المنطقة الجنوبية وهو جاهز لاستخدام كميات كبيرة من القوة إذا لزم الأمن”.

ولا تزال معظم تفاصيل التوغل، بما في ذلك هوية الضابط القتيل، خاضعة للرقابة العسكرية ولا يمكن نشرها.

مسؤول في وزارة الخارجية كتب على توتير إن الضابط القتيل هو من أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل.

ليلة الأحد، عملت وحدة قوات خاصة على بعد بضعة كيلومترات من الحدود داخل قطاع غزة.

في مرحلة معينة خلال العملية، اشتبكت القوات مع مسلحين محليين من حركة “حماس”، وقتلت قياديا كبيرا في الحركة الحاكمة لغزة وعدد آخر من عناصرها.

واستدعت الوحدة الإسرائيلية دعما جويا – طائرات لقصف المنطقة المحيطة – ونجحت بالخروج من قطاع غزة.

صباح الإثنين، نشرت وسائل إعلام فلسطيينة صورا لمركبة زعمت أنها استُخدمت من قبل وحدة القوات الخاصة الإسرائيلية داخل غزة. وتم تفجير المركبة، كما يبدو من قبل إسرائيل بهدف تدمير وثائق ومعدات سرية أو مفيدة.

بالإضافة إلى مقتل الضابط برتبة اللفتنانت كولونيل – الذي تم تحديد هويته بالحرف الأول من اسمه فقط “م” – أصيب ضابط آخر في الجيش الإسرائيلي خلال تبادل إطلاق النار وتم نقله إلى مركز “سوروكا” الطبي وهو في حالة متوسط ومستقرة.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، قُتل سبعة فلسطينيين في تبادل إطلاق النار وأصيب سبعة آخرون.

عناصر في قوى الأمن الفلسطينيية تحتشد في مشرحة في مستشفى نُقلت إليه جثث خمسة من القتاى الستة خلال عملية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 11نوفمبر، 2018. (Said KHATIB / AFP)

في أعقاب المداهمة، أطلقت الفصائل الفلسطينية 17 صاروخا على الأقل – صواريخ وقذائف هاون – باتجاه جنوب إسرائيل. واعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” ثلاثة منها، في حين سقطت بقية الصواريخ في مناطق مفتوحة خارج المناطق المأهولة بالسكان. أحد هذه الصواريخ تسبب بأضرار طفيفة لدفيئات في منطقة إشكول.

ولم ترد تقارير عن تنفيذ غارات جوية إسرائيلية ردا على إطلاق الصواريخ.

واتهمت حماس إسرائيل بتخريب إتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية وبدعم قطري.

قن للدجاج في جنوب إسرائيل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في 11 نوفمبر، 2018. (Eshkol Regional Council)

وقال مانيليس إن قرار تنفيذ المهمة التي لا تزال سرية لم يُتخد بسهولة، وإن “مثل هذه العمليات تُدرس بجدية”، بحسب أقواله.

كما شجب الناطق العسكري الأشخاص الذين قاموا بنشر الشائعات والمعلومات الخاطئة ليلة الاحد، والتي تضمنت تقارير كاذبة عن اختطاف جندي إسرائيلي – وهو ما اضطر الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إلى نفي هذه المزاعم بشكل قاطع.

وقطع نتنياهو زيارة رسمية له إلى باريس ومن المتوقع أن يعود إلى إسرائيل في وقت لاحق الإثنين في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس.

فور عودته، أطلع مسؤولو دفاع كبار نتنياهو على الوضع في غزة.

في غضون ذلك واصل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان المشاورات حول الوضع صباح الإثنين مع مسؤولين أمنيين في مقر الجيش في تل أبيب.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يلتقي مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين دفاعيين آخرين في مقر الجيش في تل أبيب، 11 نوفمبر، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وطُلب من سكان جنوب إسرائيل البقاء قريبا من الملاجئ في حالة تنفيذ هجمات إنتقامية الأحد، مع توجيهات محدثة صدرت فجر الإثنين سمحت لهم بالابتعاد عن الأماكن المحمية. فجر الإثنين أعلن الجيش الإسرائيلي عن المنطقة المحيطة في غزة منطقة عسكرية مغلقة وتم إلغاء خطوط القطارات جنوب أشكلون.

الجيش الإسرائيلي يقصف غزة في 11 نوفمبر، 2018. (Channel 10 screenshot)

وقطع هذا التصعيد فترة قصيرة من الهدوء على طول الحدود المضطربة، وأتى بعد يومين من سماح إسرائيل لقطر بإرسال 15 مليون دولار نقدا إلى حركة حماس في غزة – وهي الخطوة الأولى من بين خطوات أخرى في اتفاق لوقف إطلاق النار تحدثت عنه تقارير بين إسرائيل والحركة.

بحسب الجناح العسكري لحركة حماس، فإن القيادي في “كتائب القسام”، نور بركة، قُتل مع ستة أعضاء آخرين في حركة حماس من قبل قوات خاصة إسرائيلية قادت “مركبة مدنية” على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود داخل غزة.

القيادي في حماس نور بركة. (Hadashot TV Screenshot)

وورد أن بركة كان منخرطا بشكل وثيق في برنامج الأنفاق لحركة حماس وكان أيضا قائدا لكتيبة إقليمية في خان يونس.

وأشار الميجر جنرال (احتياط) طال روسو، وهو قائد سابق للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، إلى أن العملية كانت على الأرجح مهمة جمع معلومات إستخباراتية سارت بشكل خاطئ، وليست عملية اغتيال لبركة، بحسب ما زعمت حماس بداية.

وقال روسو لأخبار القناة 10 إن “الأنشطة التي لا يدركها المدنيون تحدث طوال الوقت، في كل ليلة وفي كل منطقة. ولم تكن هذه العملية – التي تم كشفها كما يبدو – محاولة إغتيال. لدينا طرق أخرى لاغتيال أشخاص ونحن نعرف كيف نفعل ذلك بشكل أكثر أناقة”.

وقال الجنرال المتقاعد، الذي كان مسؤولا حتى قبل وقت قريب عن مهام الجيش الإسرائيلي في الخارج، لإذاعة الجيش إن بركة قُتل على الأرجح في تبادل لإطلاق النار وسط جهود إنقاذ لإخراج جنود القوات الخاصة.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن القوات الإسرائيلية حاولت بداية القبض على بركة – وليس قتله – خلال المداهمة، لكن تم إطلاق النار على القيادي في حركة حماس بعد أن تم كشف العملية. ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذه التقارير.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، ورد أنه تم تدميرها في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

وأعلنت كتائب القسام إنها اشتبكت مع قوات كوماندوز إسرائيلية، ما أشعل تبادل كثيف لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية، تضمن غارات جوية لطائرات مسيرة في جنوب قطاع غزة بحسب تقارير.

وأجبرت فرقة القوات الخاصة على التراجع إلى الجانب الإسرائيلي من السياج تحت غطاء قصف جوي، بحسب ما جاء في بيان للجناح العسكري لحركة حماس. وأشاد متحدث بإسم الحركة بـ”المقاومة الشجاعة التي صدت العدوان الإسرائيلي”.

وتم تغيير مسارات الرحلات الجوية من وإلى داخل مطار بن غوريون الدولي في ضوء الإشتباكات في غزة، بحسب ما قاله متحدث في سلطة الطيران.

فلسطيني يلقي بالحجارة باتجاه القوات الإسرائيلية خلال احتجاجات على الشاطئ بالقرب من الحدود البحرية مع إسرائيل، في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 29 أكتوبر، 2018.
(MAHMUD HAMS / AFP)

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، بالإضافة إلى بركة، قُتل ستة أعضاء آخرين في حركة حماس، جميعهم في العشرينات من العمر، في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وأصيب سبعة فلسطينيين آخرين في المواجهات بحسب تقارير.

في وقت سابق من يوم الأحد، قال نتنياهو إن إسرائيل تبذل ما وفي وسعها لمنع “حروب غير ضرورية” في قطاغ غزة، لكنه أكد على أن الدبلوماسية مع قادة حماس في القطاع الفلسطيني عقيمة.

وقال نتنياهو “لا يوجد هناك حل دبلوماسي لغزة، مثلما لا يوجد حل دبلوماسي لداعش”.

امرأة فلسطينية تقوم بعد المال بعد تلقيها راتبها في رفح في جنوب قطاع غزة، 9 نوفمبر، 2018. (Said Khatib/AFP)

وأضاف: “أنا أفعل كل ما في وسعي لتجنب حرب غير ضرورية”، مشيرا إلى مقتل الملايين في الحرب العالمية الأولى كمثال للحرب الدموية الطائشة، وتابع قائلا: “أنا لا أهاب من الحرب إذا كان ذلك ضروريا، لكنني أريد تجنبها إذا لم يكن ذلك ضروريا”.

وتشهد حدود غزة مظاهرات أسبوعية، المسماة ب”مسيرة العودة”، منذ 30 مارس وشملت في معظمها إحراق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنه عرفت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات ومحاولات لاختراق الحدود، بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل. وشهد جنوب إسرائيل أيضا هجمات صاروخية متقطعة لكن عنيفة من قطاع غزة.

وقُتل أكثر من 160 فلسطينيا في المواجهات، العشرات منهم أعضاء في حماس. وتسعى حركة حماس، التي استولت على غزة في عام 2007، إلى تدمير إسرائيل.

وتلعب مؤخرا مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، دورا رئيسيا في محاولات الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل المسلحة في القطاع.

ويعمل الوسطاء المصريون بشكل مكثف للحفاظ على الهدوء، ولكنهم يأملون أيضا في تحقيق مصالحة وطنية بين حماس وإدارة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس والتي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.