قصفت دبابات وطائرات تابعة للجيش الإسرائيلي موقعين تابعين لحركة “حماس” في قطاع غزة مساء الخميس ردا على هجمات صاروخية فلسطينية.

ويأتي هذا القصف في الوقت الذي أطلقت فيه منظمة مسلحة في القطاع صاروخا سقط في حقل مفتوح في جنوب البلاد، بعد هجومين سابقين فشلا بالوصول إلى الأراضي الإسرائيلي، بحسب الجيش.

واستهدف الجيش الإسرائيلي موقعين تابعين لحركة “حماس” على الرغم من إعلان مجموعة أخرى تُدعى “توحيد الجهاد” مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ.

وقال الجيش في بيان “يعتبر الجيش الإسرائيلي حماس مسؤولة عن أي نشاط عدائي يتم تنفيذه ضد إسرائيل من داخل قطاع غزة”.

دبابة تشارك في مناورة عسكرية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 6 ديسمبر، 2016. (وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي)

وقال متحدث بإسم الجيش إنه لم يتم تفعيل صفارات الإنذار في الهجوم الصاروخي الثالث – على عكس الهجومين الأولين – لأن النظام حدد أن القذيفة الصاروخية لم تكن متجهة إلى منطقة سكنية.

وقال المتحدث: “عندما يكون (الصاروخ) متجها إلى حقل مفتوح، نحاول إلا نثير ذعر الجمهور”.

وسُمع صوت صفارات الإنذار بعد إطلاق أول صاروخين بعد الساعة السادسة مساء، في منطقتي حوف أشكلون وشاعر هنيغف، شمال شرق قطاع غزة.

وقام الجيش بإرسال جنود لتمشيط المنطقة بحثا عن علامات سقوط الصاروخ، حيث لم يعثروا على أي علامات، وخلصوا إلى أن الصاروخين لم يصلا إلى الأراضي الإسرائيلية، كما قال المتحدث.

في الساعات التي تلت، أعلنت مجموعة “توحيد الجهاد” مسؤوليتها عن الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتتبع هذه الحركة الصغيرة المتطرفة إلى تنظيم “القاعدة”.

متظاهرون يقومو بحرق صور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مدينة غزة، 7 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وجاء إطلاق الصواريخ والرد الإسرائيلي ليلة الخميس في خضم اضطرابات في قطاع غزة والضفة الغربية، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في اليوم السابق. يوم الخميس، دعا قائد حركة “حماس” اسماعيل هنية إلى انتفاضة فلسطينية.

إطلاق الصواريخ أتى أيضا بعد خمسة أسابيع من تدمير الجيش الإسرائيلي لنفق هجومي تابع لحركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية، والذي امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة. في التفجير وتبعاته قُتل 12 عنصرا من الحركة إلى جانب عنصرين من “حماس”.

يوم الخميس سار الفلسطينيون في شوارع غزة ملوحين بالأعلام الفلسطينية، وقاموا بحرق صور لترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، بالإضافة إلى الأعلام الإسرائيلية والأمريكية.

وشارك عشرات الفلسطينيين أيضا في احتجاجات عنيفة على طول السياج الحدودي المحيط بالقطاع الساحلي، وقاموا بإلقاء الحجارة ودحرجة إطارات مشتعلة باتجاه السياج والقوات الإسرائيلية على الطرف الآخر.

ورد الجيش الإسرائيلي على المحتجين بداية مستخدما وسائل أقل فتكا لمكافحة الشغب قبل أن يلجأ إلى الذخيرة الحية، ما أدى إلى إصابة عدد من “المحرضين الرئيسيين”، على حد تعبير الجيش.

في الأسبوع الماضي، أطلقت حركة “الجهاد الإسلامي” عشرات قذائف الهاون باتجاه نقطة عسكرية شمال شرق قطاع غزة، من دون التسبب بإصابات لكن بعض الأضرار لحقت بمعدات عسكرية.

الدخان يتصاعد من موقع تابع لحركة ’الجهاد الإسلامي’ بالقرب من مدينة غزة بعد قصفه من قبل طائرات إسرائيلية في 30 نوفمبر، 2017، ردا على إطلاق قذائف استهدفت قوات إسرائيلية شمال شرق قطاع غزة في وقت سابق من اليوم. (Mahmud Hams/AFP)

ورد الجيش بست ضربات على مواقع في غزة، أربعة منها تابعة لحركة “الجهاد الإسلامي” واثنان ل”حماس”، الحركة الحاكمة في القطاع الساحلي.

في خطاب ألقاه من البيت الأبيض الأربعاء، تجاهل ترامب تحذيرات من جميع أنحاء العالم وأصر على أنه بعد إخفاقات متكررة في تحقيق سلام حان الوقت لاتباع نهج جديد طال انتظاره، واصفا قراره الاعتراف بالقدس مقعدا للحكومة الإسرائيلية مجرد اعتراف بالواقع.

ترامب أعلن أيضا نية الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لتنفيذ الخطوة.

قرار ترامب يأتي بالتناقض مع سياسة تم اتباعها لعقود ويتعارض مع اجماع المجتمع الدولي، حيث لم تعلن أي دولة أخرى حاليا عن اتخاذ موقف مماثل.

وضع المدينة هو من أكثر القضايا الشائكة في الصراع. وتمثلت السياسة التقليدية التي اتبعتها الولايات المتحدة في اعتبار وضع المدينة مسألة ينبغي التفاوض عليها بين الطرفين.

في حين أن إسرائيل اعتبرت دائما أن القدس عاصمتها مع وجود مكتب رئيس الوزراء والبرمان هناك، تجنبت الدول الأخرى الاعتراف بها على هذا النحو لمنع المس بفرص التوصل إلى حل يستند على فكرة الدولتين.

ويعتبر الفلسطينيون الشطر الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.