قصف الجيش الإسرائيلي نقاط مراقبة تابعة لحركة “حماس” في قطاع غزة فجر الإثنين ردا على إطلاق عشرات البالونات الحارقة خلال اليوم وعلى احتجاجات عنيفة على الحدود، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وصرح الجيش إن القصف جاء ردا على “بالونات حارقة أرسِلت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل وأعمال شغب على طول السياج [الحدودي]”.

ولم يحدد الجيش عدد الأهداف التي تم قصفها وموقعها، ولم ترد أنباء فورية عن سقوط إصابات.

ليلة الأحد كانت الليلة السادسة على التوالي التي تشن فيها إسرائيل هجمات في غزة ردا على هجمات من القطاع.

وذكر موقع “الرسالة” الإخباري المرتبط بحركة حماس إن الدفاعات المضادة للطائرات التابعة للحركة حاولت الرد على القصف الجوي الإسرائيلي في القطاع، ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي تنفيذه لأي غارات جوية.

واندلع 28 حريقا على الأقل في جنوب إسرائيل الأحد، ونسبت السلطات سبب اندلاعها إلى بالونات حارقة تم إطلاقها من قطاع غزة في أعقاب تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحماس في نهاية الأسبوع.

ليلة الأحد، تظاهر حوالي 200 فلسطيني على طول حدود غزة، وأحرقوا الإطارات واستخدموا المتفجرات، بحسب الجيش الإسرائيلي.

متظاهر فلسطيني من مجموعة تطلق على نفسها اسم ‘وحدات الإرباك الليلي’ يقوم برفع علامة النصر بينما خلال احتشاد المجموعة بالقرب من الحدود بين غزة واسرائيل شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، 16 اغسطس، 2020. (MAHMUD HAMS / AFP)

وكانت هذه الليلة الثانية على التوالي التي تعمل فيها ما تُسمى ب”وحدات الإرباك الليلي” على طول السياج الأمني لغزة، في تصعيد واضح في مستوى العنف والصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع. ليلة السبت، شارك حوالي 800 شخص في احتجاجات ليلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته استخدمت أسلحة أقل فتكا لتفريق الحشود لفض المظاهرة.

وتحاول “وحدات الإرباك الليلي” هذه تعطيل الحياة اليومية للجنود الإسرائيليين الذين يخدمون على الحدود وسكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لغزة من خلال إطلاق انفجارات قوية وملء الأجواء بالدخان. وقد توقفت هذه الوحدات عن العمل في الأشهر الأخيرة بعد توصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق غير رسمي لوقف إطلاق النار، لكنها عادت للعمل يوم السبت.

خلال اليوم سقط بالون واحد، تم ربط طرد به، في ساحة منزل في مدينة نتيفوت الواقعة في جنوب البلاد، وفقا للشرطة. ووصل خبراء المتفجرات إلى المكان وأكدوا أن الطرد كان عبارة عن عبوة حارقة.

واندلعت حرائق في أحراج كيسوفيم وبئيري وعين هشلوشا، وأتت على 80 دونما من الأراضي المشجرة.

وتمكن رجال أطفاء ومسؤولون من الصندوق القومي اليهودي (كاكال) وسلطة الحدائق والطبيعة الإسرائيلية ومتطوعون محليون من إخماد الحرائق بسرعة، وفقا لكاكال.

وأفادت القناة 13 أن وفدا من المخابرات المصرية، الذي عمل في السابق كوسيط بين إسرائيل وحماس، من المقرر أن يصل إلى قطاع غزة الإثنين.

ونقلت القناة التلفزيونية عن مصادر فلسطينية قولها إن بعض الأشخاص الذين يطلقون البالونات على إسرائيل تلقوا رسائل على هواتفهم المحمولة من الجيش الإسرائيلي تحذرهم من أنهم أصبحوا “هدفا لأنشطة جيش الدفاع” بسبب أنشطتهم.

في وقت سابق من اليوم، عقد وزير الدفاع بيني غانتس جلسة لتقييم الوضع حمّل في نهايتها حماس مسؤولية التصعيد في العنف وحذر من أن “جيش الدفاع سيرد بقوة على أي انتهاك للسيادة حتى استعادة الهدوء التام في الجنوب”.

وقال غانتس “إذا لم تكن سديروت هادئة، لن تكون غزة هادئة أيضا”، في إشارة إلى البلدة الجنوبية التي كانت هدفا للكثير من الهجمات الصاروخية.

في غضون ذلك، حمّلت حماس إسرائيل مسؤولية العنف على حدود غزة، واتهمت الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، بعد أن تصاعد إطلاق البالونات من القطاع إلى غارات جوية وهجمات صاروخية.

ونفذت طائرات إسرائيلية غارات جوية في قطاع غزة ليلة السبت وفجر الأحد ردا على الهجمات الصاروخية وإطلاق البالونات الحارقة من القطاع الفلسطيني باتجاه جنوب إسرائيل.

صورة للدمار الذي لحق بمنزل في بلدة سديروت جنوب إسرائيل جراء شظايا صاروخ اعتراضي أطلقته منظومة ’القبة الحديدية’لإسقاط صواريخ قادمة من قطاع غزة، 16 أغسطس، 2020. (Flash90)

واستهدفت الغارات مواقع تابعة لحماس في جنوب قطاع غزة، وأصابت منشأة لتخزين الصواريخ تابعة للحركة، وفقا للجيش.

ردا على إطلاق الصواريخ وتصاعد العنف بشكل عام في محيط غزة، قررت إسرائيل أيضا إغلاق منطقة الصيد في غزة بالكامل حتى أشعار آخر، حسبما ذكرت تقارير صباح الأحد، في قرار يسري نفاذه بشكل فوري.

وقال الجيش “ينظر جيش الدفاع بخطورة إلى أي نشاط إرهابي ضد إسرائيل وسيواصل العمل حسب الحاجة ضد المحاولات للمس بمواطني دولة إسرائيل أو سيادتها. إن حركة حماس الإرهابية مسؤولة عن جميع [الهجمات] التي يتم ارتكابها من وفي غزة، وستتحمل عواقب الهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين”.

كما قامت إسرائيل أيضا بإغلاق معبر “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) للبضائع، مما دفع سلطة الطاقة التي تديرها حماس إلى التحذير من أنها ستضطر إلى إغلاق محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع الثلاثاء بسبب النقص في وقود الديزل.