شن الجيش الإسرائيلي جولة ثانية من الغارات الجوية على أهداف تابعة لحركة “حماس” في قطاع غزة صباح الجمعة بعد أن أطلق مقاتلون في القطاع ستة صواريخ على جنوب إسرائيل فجرا، وفقا للجيش.

وسقطت الصواريخ كما يبدو في مناطق مفتوحة، دون التسبب بوقوع إصابات أو أضرار. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط إصابات في صفوف الفلسطينيين.

وجاء الهجوم الصاروخي، الذي أطلق صفارات الإنذار في البلدات القريبة من القطاع، بعد قصف للجيش الإسرائيلي ضد منشآت تابعة لحماس في غزة ردا على إطلاق بالونات حارقة ومتفجرة عبر الحدود باتجاه إسرائيل طوال يوم الخميس.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق ستة صواريخ بعيّد الساعة الخامسة صباحا، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في كيبوتسي ناحال عوز وألوميم، شرقي شمال قطاع غزة، مما دفع مئات السكان إلى دخول الملاجئ.

بالونات محملة بمواد حارقة بعد إطلاقها من قبل فلسطينيين بالقرب من مخيم البريج، بالقرب من السياج الحدود بين إسرائيل وغزة، 12 أغسطس، 2020. (MOHAMMED ABED / AFP)

ردا على ذلك، قال الجيش إن طائراته الحربية وطائراته الأخرى قصفت مواقع تابعة لحماس في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك منشأة لتصنيع الأسلحة، وأفادت وسائل إعلام فلسطينية أن الهدف كان قرب مدينة غزة.

على مدار يوم الخميس، أطلق مسلحون فلسطينيون في القطاع عشرات البالونات التي تحمل عبوات حارقة ومتفجرات صغيرة عبر الحدود، مما تسبب في اندلاع 26 حريقا على الأقل في جنوب إسرائيل، بحسب سلطة الإطفاء.

قبيل الساعة 4:30 فجرا، رد الجيش على هذه الهجمات بقصف أهداف تابعة لحماس.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرات حربية ودبابات وطائرات أخرى نفذت الجولة الأولى من الضربات الجوية فجر الجمعة، حيث أصابت بنى تحتية تحت الأرض ومراكز مراقبة تابعة لحماس.

وجاء تبادل إطلاق النار الأخير في الجنوب في خضم أسابيع من التوترات المتصاعدة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، ولا سيما حركة حماس التي تحكم غزة.

ولقد أطلق الفلسطينيون في القطاع في الأسابيع الأخيرة موجات من البالونات الحارقة عبر الحدود، التي أدت إلى اندلاع عشرات الحرائق في جنوب إسرائيل، وقاموا بإطلاق صواريخ عبر الحدود، ونظموا احتجاجات عنيفة على طول السياج الأمني.

وردا على ذلك، نفذت إسرائيل غارات جوية ليلية شبه يومية ضد أهداف تابعة لحماس، وفرضت قيودا على الواردات إلى القطاع، وقيدت منطقة الصيد.

رجل اطفاء يسعى لإخماد حريق ناجم عن بالون حارق من غزة باتجاه التجمعات الحدودية الاسرائيلية ، 26 اغسطس 2020. (Eshkol Regional Council)

في وقت سابق يوم الخميس، قالت حماس وفقا لتقارير إن الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إسرائيل فشلت، محذرة إسرائيل من أنها ستوجه “رسائل” في غضون ساعات.

ونقلت قناة “الميادين” اللبنانية المقربة من منظمة “حزب الله” عن مصدر في الحركة قوله إن المبعوث القطري محمد العمادي غادر المنطقة بعد يومين جلب خلالها معه أموالا إلى القطاع وحاول التوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار وسط أسابيع من الهجمات المتبادلة.

وقال المصدر إن عدم التوصل إلى اتفاق يرجع إلى إصرار إسرائيل على معادلة “الهدوء مقابل الهدوء” وليس “الهدوء مقابل إنهاء الحصار” على القطاع.

المبعوث القطري إلى قطاع غزة، محمد العمادي، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مدينة غزة، 14 مايو 2019. (Mohammed Abed / AFP)

ونُقل عن المصدر قوله إن الفصائل المسلحة في غزة لن تسمح لإسرائيل “باستخدام ذريعة البالونات لقصف مواقع في القطاع”.

وأضاف أن “الساعات المقبلة ستشهد رسائل ستُوجه إلى الاحتلال الإسرائيلي من مجموعات الشباب في الميدان”.

وقال “على الاحتلال قراءة هذه الرسائل قبل انزلاق الأمور إلى شيء أوسع من ذلك”.

وقد وصل العمادي إلى غزة في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء وهو يحمل معه مبلغ 30 مليون دولار نقدا، في محاولة لتخفيف التوترات بين إسرائيل وحماس والتي أدت إلى الهجمات اليومية والانتقامية.

وقالت مصادر مقربة من المبعوث القطري لوكالة “فرانس برس” إن الاموال مخصصة لمساعدة مليوني شخص في القطاع يعيش نصفهم تحت خط الفقر.

يوم الإثنين، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الصادرة باللغة العربية أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال هرتسل هليفي، قام بزيارة إلى قطر هذا الأسبوع في محاولة لتأمين اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس.

وتواجه حماس ضغوطا دولية هائلة – من قطر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف – لوقف هجماتها، إلى جانب ضغوط من سكان غزة، الذين يحصلون على ثلاث إلى أربع ساعات فقط من الكهرباء يوميا بعد أن اعتادوا على الحصول على أكثر من ذلك بثلاث مرات، بعد أن توقفت إسرائيل عن السماح بدخول الوقود إلى القطاع ردا على العنف.

ويُعتقد أن تصاعد العنف على طول الحدود مرتبط بمطالبات لزيادة التحويلات النقدية من قطر إلى القطاع، حيث حوالي 60% من السكان عاطلون عن العمل.

وتتعامل حماس أيضا مع أول تفش لفيروس كورونا، والذي يخشى مسؤولو صحة في القطاع من أن يثقل كاهل نظام الرعاية الصحية الهش أصلا في غزة.