قصفت وحدات المدفعية الإسرائيلية أهدافا في جنوب لبنان مساء الأحد، بعد وقت قصير من إطلاق ثلاثة صواريخ على الأقل عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

“ردت القوات الإسرائيلية بنيران مدفعية عقب إطلاق صواريخ التي ضربت إسرائيل في وقت سابق من اليوم من جهة جنوب لبنان”، قال بيان صادر عن الجيش.

“يعتبر الجيش الإسرائيلي بأن الجيش اللبناني وحده المسؤول عن ما يحدث في الإقليم وستواصل التحرك ضد أي محاولة للمساس بسيادة دولة إسرائيل وأمن مواطنيها”، تابع البيان.

في وقت سابق، أفاد موقع الأنباء اللبنانية MTV عن نشاط جوي إسرائيلي عنيف على جنوب لبنان، إلى جانب اشتعال في منطقة المنصور، على مقربة من العاصمة بيروت.

لم يؤكد الجيش الإسرائيلي أي نشاط جوي من جانبه.

القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جماعة فلسطينية مقرها سوريا، أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، وفقا لوسائل الإعلام اللبنانية التي استشهدت بها القناة الثانية الإسرائيلية.

سقطت الصواريخ في مناطق مفتوحة بالقرب من مدينة نهاريا الشمالية في الجليل الغربي، في أقل من يوم بعد غارة جوية للجيش الإسرائيلي والتي قتل خلالها سمير القنطار، عضو تابع لحزب الله والذي قضى عشرات السنين في سجن إسرائيلي لدوره في هجوم عام 1979 والذي قتل خلاله أسرة من نهاريا.

سمعت صفارات انذار جوية تحذر من القذائف في البلدات والمدن في جميع أنحاء الجليل الغربي قبل سقوط الصواريخ. ذكر سكان محليون في وقت لاحق لسماعهم عدة انفجارات.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار جراء الهجمات الصاروخية.

فتشت قوات الأمن المنطقة المجاورة لنهاريا وطول الحدود مع لبنان لمواقع هبوط الصواريخ. أقام الجيش الإسرائيلي تحقيقا في الحادث، من أجل تحديد من أطلق الصواريخ.

ذكرت موقع “نهارنت” اللبناني، أن اثنين من الصواريخ أطلقا على إسرائيل من منطقة آل-هنية، بالقرب من مدينة صور، وأطلق اثنين آخرين من تل معلية. وأشارت بعض التقارير في وسائل الإعلام اللبنانية أن صاروخا رابعا سقط في البحر.

قال مصدر لبناني لوكالة فرانس برس أن الصواريخ كانت من نوع كاتيوشا.

رئيس بعثة اليونيفيل وقائد قوة اللواء لوتشيانو بورتولانو، دعا في بيان لأقصى درجات ضبط النفس، من أجل منع أي تصعيد للوضع.

قائلا: “إن هذا حادث خطير ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وموجه بشكل واضح إلى تقويض الإستقرار في المنطقة. لا بد من تحديد وإلقاء القبض على مرتكبي هذا الهجوم”.

وأكد قائد اليونيفيل أنه تم نشر قوات إضافية في جنوب لبنان للمساعدة على منع أي حوادث أخرى.

استعدت منطقة شمال إسرائيل لرد ممكن من قبل حزب الله منذ مقتل قنطار (54 عاما) ليلة الأحد.

ذكرت وسائل الإعلام العربية أن عدة صواريخ من سلاح الجو الإسرائيلي قد ضربت ضاحية جرمانا في دمشق، مما أسفر عن مقتل القنطار وثمانية نشطاء آخرين.

قال حزب الله صباح يوم الأحد أن القنطار قتل في غارة جوية إسرائيلية، وزعم أن إسرائيل من المحتمل أن تكون قد نسقت الهجوم مع متمردين “إرهابيين” سوريين عاملين في المنطقة. كما قام نظام الأسد بالقاء اللوم أيضا على “جماعات إرهابية”.

ذكرت تقارير أن القنطار لم يغتال انتقاما لأفعاله الماضية، وإنما لأنه كان يخطط لهجمات جديدة ضد إسرائيل.

لم يصدر أي تأكيد رسمي إسرائيلي حول الهجوم، على الرغم من أن المسؤولين أعربوا عن ارتياحهم لوفاته. وذكرت تقارير أن القنطار كان مع مجموعة من القادة من مختلف الجماعات التي كانت تخطط لشن هجمات على إسرائيل.

الدرزي اللبناني، أصبح القنطار سيئ السمعة بعد غارة عام 1979 من لبنان، والذي ساعد فيها بخطف عائلة إسرائيلية من نهاريا، حيث حطم رأس فتاة إسرائيلية تبلغ من العمر أربع سنوات، عينات هاران، بكعب بندقيته، مما أدى إلى مقتلها. ثلاثة إسرائيليين آخرين، من بينهم والدها، داني هاران، قتلوا في الهجوم.

كان القنطار (16 عاما) في ذلك الوقت، وعضوا في جبهة التحرير الفلسطينية.

وقد قضى 29 عاما في السجون الإسرائيلية قبل صفقة التبادل مع حزب الله عام 2008، مقابل جثث جنود الجيش الإسرائيلي الداد ريغف وايهود غولدفاسر. بعد ذلك، عقد دور بارز في المجموعة، وتم تكريمه من قبل الرئيس الإيراني أنذاك محمود أحمدي نجاد والرئيس السوري بشار الأسد، وساعد في تنظيم الدروز السوريين في هضبة الجولان ومناطق أخرى في خلايا متهمة بتنفيذ هجمات ضد إسرائيل.

ساهمت وكالة فرانس برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.