هاجمت طائرات ومدفعيات إسرائيلية أهدافا في جنوب غزة فجر الأربعاء بعد أن أطلق مقاتلون في القطاع عشرات البالونات الحارقة تجاه إسرائيل، مما تسبب باندلاع عدة حرائق.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مواقع  وبنى تحتية تحت الأرض تابعة لحركة “حماس” ردا على هجمات البالونات.

ولم ترد أنباء فورية عن سقوط إصابات.

وقالت سلطة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية مساء الثلاثاء إن 29 حريقا اندلعت في جنوب إسرائيل خلال اليوم بسبب بالونات حارقة تم إطلاقها من غزة.

وأضافت السلطة إن معظم الحرائق كانت صغيرة ولم تشكل خطرا على البشر أو الممتلكات.

وتركزت معظم الحرائق في المجالس الإقليمية شاعر هنيغف وإشكول ومرحافيم. في جميع هذه الحالات خلص المحققون في سلطة الإطفاء إلى أن بالونات حارقة تم إطلاقها من غزة هي السبب في اندلاع الحرائق.

في وقت لاحق انفجرت عبوة ناسفة تم ربطها ببالون في ملعب كرة سلة بمدينة نتيفوت، مما تسبب بإلحاق أضرار بالممتلكات.

ولقد جاءت الحرائق ال29  الناجمة عن إطلاق البالونات الحارقة في جنوب إسرائيل يوم الثلاثاء بعد اندلاع 36 حريقا الإثنين، و28 الأحد و35 في اليوم السابق، بحسب سلطة الإطفاء.

وجاء القصف الإسرائيلي بعد ساعات من وصول المبعوث القطري إلى قطاع غزة وهو يحمل معه 30 مليون دولار نقدا، في محاولة لتخفيف التوتر بين إسرائيل وحماس الذي أدى إلى إطلاق يومي للبالونات الحارقة وهجمات صاروخية متقطعة على إسرائيل رد عليها الجيش الإسرائيلي بقصف أهداف في القطاع.

ووصل محمد العمادي مع 30 مليون دولا لمساعدة القطاع الذي يضم مليوني نسمة، الذين يعيش نصفهم تحت خطر الفقر، بحسب ما قالته مصادر مقربة من المبعوث القطري لوكالة “فرانس برس”.

وكان من المتوقع أن يلتقي بمسؤولين من حركة حماس خلال الليل.

ويأتي وصول العمادي بعد يوم من نشر صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الصادرة بالعربية تقريرا كشفت فيه عن زيارة قام بها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال هرتسل هليفي، إلى قطر هذا الأسبوع في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة حماس.

وتواجه حماس ضغوطا دولية هائلة – من قطر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف – لوقف هجماتها، إلى جانب ضغوط من سكان غزة، الذين يحصلون على ثلاث إلى أربع ساعات فقط من الكهرباء يوميا بعد أن اعتادوا على الحصول على أكثر من ذلك بثلاث مرات، بعد أن توقفت إسرائيل عن السماح بدخول الوقود إلى القطاع ردا على العنف.

ويُعتقد أن تصاعد العنف على طول الحدود مرتبط بمطالبات لزيادة التحويلات النقدية من قطر إلى القطاع، حيث حوالي 60% من السكان عاطلون عن العمل.

في الأيام الأخيرة، رد الجيش الإسرائيلي على الإطلاق اليومي لعشرات البالونات الحارقة والهجمات الصاروخية المتقطعة بغارات ليلية شبه يومية ضد أهداف تابعة لحماس في القطاع، قصف خلالها بنى تحتية تحت الأرض، ومنشآت لإنتاج الأسلحة، ومصانع أسمنت الذي يُستخدم في صنع أجزاء للأنفاق ونقاط المراقبة على طول الحدود.

يوم الإثنين، قال مسؤول كبير في حماس لقناة “فلسطين اليوم” المقربة من الحركة إن التصعيد في العنف سيستمر حتى تلبية مطالب الحركة برفع الحصار.

وقال إسماعيل رضوان، “من حقنا كسر الحصار”.

وتفرض إسرائيل ومصر حصارا على غزة منذ أن أطاحت حماس بالسلطة الفلسطينية في عام 2007. ويهدف الحصار إلى منع حماس من استيراد الأسلحة لمهاجمة إسرائيل، وكذلك المواد المستخدمة لبناء التحصينات والأنفاق تحت الأرض. كما تقوم إسرائيل بشكل متكرر بتشديد القيود على قطاع غزة للضغط على حماس أو للرد على العنف الصادر من المنطقة.

جندي إسرائيلي يحاول إخماد حريق بالقرب من كيبوتس نير عام ناجم كما يبدو عن إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة، 23 أغسطس، 2020. (Menahem Kahana/AFP)

وقد أغلقت إسرائيل معبرها التجاري الوحيد المؤدي إلى قطاع غزة، وسمحت فقط بمرور المواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية، كما أغلقت منطقة الصيد حول القطاع الساحلي.

وقالت مصادر في الوفد القطري إن الجانب الإسرائيلي أبلغ العمادي أنه مستعد للسماح لمحطة الكهرباء بالتزود بالوقود وتخفيف القيود مقابل عودة الهدوء وإنهاء إطلاق البالونات الحارقة.

يوم الإثنين، هدد تحالف من الفصائل الفلسطينية في غزة بمهاجمة القوات الإسرائيلية إذا استمر الحظر على صيد الأسماك – الذي يُعتبر قطاعا رئيسيا في القطاع.

وقالت ما تُسمى بـ”غرفة العمليات المشتركة”: “لن نسمح للعدو بالتصرف بفظاعة تجاه الصيادين من أبناء شعبنا، والتعدي على مصادر رزقهم وسلبها. سندافع عنهم ونعمل على حمايتهم”.