أعلن الجيش الإسرائيلي إن كبير المحامين العسكريين الإسرائيليين أغلق يوم الأربعاء قضية في واحدة من أشد المعارك دموية في حرب غزة عام 2014، حيث قرر عدم تقديم أي تهم جنائية ضد المتورطين في قصف مكثف لجنوب غزة أسفر عن مقتل 72 مدني فلسطيني.

كما أنجزت القوات الإسرائيلية التحقيق في سبع حالات أخرى أقل أهمية قيل إن الجنود قتلوا فيها مدنيين فلسطينيين دون داع، حيث تم إصدار القرار أنه لم يتم ارتكاب أي جرائم أو أفعال سيئة.

إن النتائج التي توصل إليها الجيش بشأن هجوم “الجمعة السوداء”، وهو لقب القصف في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تتطابق إلى حد كبير مع نتائج التحقيق الذي أجرته قيادة الجيش الإسرائيلي الجنوبية بعد الحرب بوقت قصير. وأصدر الجيش الإسرائيلي نتائج التحقيقات في وثيقة من 30 صفحة باللغة العبرية.

عند الساعة 9:06 من صباح يوم الأول من أغسطس 2014، بعد أكثر من ساعة فقط من بدء وقف إطلاق النار الإنساني، خرج مقاتلين من حركة حماس من نفق في الجزء الجنوبي الشرقي من رفح وهاجموا وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين واحتجاز جثة الجندي هدار غولدن ونقلها عبر نفق.

بعد ست دقائق، بدأت القوات الإسرائيلية في المنطقة ما يسمى “بروتوكول حنبعل”، وهو أمر مثير للجدل يعطي القادة حرية غير محدودة للقيام بأي شيء ضروري لمنع أسر جندي.

ووفقا لأرقام الجيش الإسرائيلي، فقد قُتل 42 من المقاتلين الفلسطينيين المسلحين في الهجوم الذي أعقب ذلك، إلى جانب 72 مندنيين آخرين، واعترف الجيش أنهم مدنيون محتملون. وأدى ارتفاع حصيلة القتلى لتسمية أحداث اليوم فيما بعد بإسم “الجمعة السوداء”.

ووفقا للنتائج التي توصل إليها الجيش، استمر الهجوم الإسرائيلي حوالي 10 ساعات، وخلالها أطلقت المدفعيات نحو 250 قذيفة، وأطلقت الدبابات نحو 140 قذيفة، وأطلقت الطائرات الإسرائيلية عشرات الهجمات ضد أهداف في المدينة التي يسكنها حوالي 150,000 شخص.

“في المنشورات الإعلامية، وفي التقارير التي تلقاها المدعي العام العسكري، وفي الطلبات والوثائق التي قدمتها المنظمات غير الحكومية والمجموعات الدولية، زُعم أن الجيش الإسرائيلي خلال المعركة تصرف بصورة عشوائية وغير متناسبة، أدت إلى خسائر جماعية ودمار شامل كان سببها الطريقة التي تصرف بها الجيش”، قال الجيش.

“لقد تم التحقيق في أحداث معركة رفح بطريقة شاملة ومهنية من خلال آلية تحقيق هيئة الأركان العامة. وفي أعقاب دراسة دقيقة لنتائج التحقيق، قرر اللواء العسكري، اللواء شارون أفيك، أنه لا يوجد سبب لفتح تحقيق جنائي في أحداث المعركة”، جاء في البيان.

ارتفاع الدخان في أعقاب غارات جوية إسرائيلية على رفح، في جنوب قطاع غزة، الجمعة 1 أغسطس / آب 2014. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وقال الجيش الإسرائيلي إن التحقيق الذي أجراه لم يعثر على أي مؤشر على أن مقتل المدنيين كان متعمد، رغم اعترافه بأنه يفتقر إلى أدلة كافية حول جميع الحالات. وقد أصيب الغالبية العظمى من القتلى بضربات جوية استهدفت “أهداف عسكرية أو مقاتلين من جماعات إرهابية”، بينما قُتل عدد أقل في التفجيرات من نيران المدفعية والدبابات.

“ومع ذلك، في حالة 16 مدنيا، لم تكن هناك معلومات كافية لربط إصاباتهم بأحداث محددة”، قال الجيش.

كما رفض أفيك ادعاءات بعض جماعات حقوق الإنسان بأن الجنود الإسرائيليين في المعركة كانوا يتصرفون برغبة في “الثأر” لاعتقال غولدن.

وفقا للجيش، فقد حدد تحقيق أفيك أن القادة الميدانيين تصرفوا “لمنع إصابة المدنيين غير المتورطين”.

ميجور لواء جيفعاتي هادار جولدن الذي اعلن عنه مفقودا في 1 اغسطس

“إن نتائج التحقيق تشير بوضوح إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي كانت تعمل على منع القبض على هدار غولدين، ومهاجمة الجماعات الإرهابية في المنطقة، باستخدام الهجمات على الأهداف العسكرية والمقاتلين”، قال الجيش الإسرائيلي في بيان.

لقد أدانت بسرعة جماعة حقوق الإنسان اليسارية بتسيلم قرار إغلاق القضايا.

“المدعي العام العسكري يثبت مرة أخرى أنه لا يهم كم عدد الفلسطينيين الذين يُقتلون، وماهية الأسباب التعسفية للقتلى من قبل الجيش. هو بوقوفه على رأس الآلية إسرائيلية التي تغسل الأبيض ستجد دائما طريقة لدفن الحقائق”.

الجمعة السوداء

بعد هجوم حماس مباشرة في 1 أغسطس/آب 2014، اعتقد الجيش الإسرائيلي أن غولدن ربما كان لا يزال حيا عندما تم القبض عليه. في وقت لاحق، قرر الجيش أنه قد قُتل في الهجوم الأولي الذي قامت به حماس، في انتهاك لوقف إطلاق النار، حيث تم قتل الرائد بينايا ساريل والعريف الرقيب ليل جدعوني أيضا.

وبموجب “بروتوكول حنبعل”، شن الجيش هجوما واسع النطاق في المدينة، مستخدمين قوات المشاة ونيران المدفعية وقذائف الهاون والضربات الجوية.

“تم التحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بأحداث المعركة، بما في ذلك الادعاء بأن المارة المدنيين أصيبوا، بشكل شامل ومهني. المراجعة لم تقاوم أي شبهة تبرر فتح تحقيق جنائي”، قال الجيش.

وأضاف إن التحقيق أجراه ثلاثة فرق تعمل بالتوازي مع بعضها البعض.، وأن كل فريق كان يقوده عميد جنرال وأن المتورطين لم يكونوا جزءا من الوحدات التي يجري التحقيق فيها خلال عملية الجرف الصامد.

“كجزء من المراجعة، تم جمع مئات الوثائق ومقاطع الفيديو والاتصالات اللاسلكية والمعلومات الإستخباراتية، وتم إجراء عدد من العمليات من أجل تحليلها من ناحية المعركة بأكملها والأحداث المحددة”، قال الجيش الإسرائيلي.

وجد هذا التحقيق، بالإضافة إلى تحقيق آخر أجرته القيادة الجنوبية بعد الحرب بوقت قصير، عددا من الإخفاقات المهنية في إدارة القوات في الميدان. على سبيل المثال، وجد أن بروتوكول حنبعل قد أسيء فهمه واستُبدل بمجموعة جديدة أوضح من الأوامر في عام 2017.

500 شكوى وست إدانات

أثناء الحرب وبعدها، تلقى الجيش 500 شكوى على الأقل فيما يتعلق بـ 360 حدثا. قال الجيش إن آلية التحقيق في هيئة الأركان العامة نظرت في 220 منها، واستكملت مراجعتها البقية باستثناء بضع العشرات.

ومن بين هذه الحالات، تم تحديد 31 حالة لتضمن إجراء تحقيق جنائي من قبل الشرطة العسكرية. كلها ما عدا اثناين منها تم إنهائها.

وقد أدت هذه الإجراءات الجنائية إلى إدانة ستة جنود من الجيش الإسرائيلي، جميعهم بتهمة النهب أو المساعدة في النهب والسلب.

“يعمل الجيش الإسرائيلي على استكمال التحقيق في جميع هذه الأحداث بأسرع وقت ممكن”، قال الجيش.

صورة توضيحية لقوات الجيش الإسرائيلي التي تغادر غزة في ختام عملية برية في أغسطس 2014. (وحدة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي/Facebook)

أما الحالات السبعة الأخرى التي قُتل فيها مدنيون فلسطينيون، والتي أغلقها الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء، فقد ثبت أنها كانت مشروعة بموجب قواعد النزاع المسلح أو كانت مصممة على ألا تكون القوات الإسرائيلية قد ارتكبتها.

ضربت غارة جوية مبنى كان يُعتقد أنه مسكن مسؤول كبير في حماس في مدينة خان يونس بغزة في 29 يوليو/تموز 2014، حيث قُتل 35 شخصًا، ثلاثة منهم من المقاتلين، وجُرح 27 آخرون استناداً إلى معلومات غير صحيحة – تحديدًا بشأن عدد الأشخاص داخل المبنى وقت الهجوم – على الرغم من أن المدافع العسكري العام قرر أن عملية صنع القرار تتماشى مع متطلبات القانون الدولي.

“هذا صحيح على الرغم من أنه في وقت لاحق، فقد تقرر أن هناك فجوة بين الحقائق التي كانت معروفة بعد الهجوم والمعلومات التي كانت تحت تصرف القائد العسكري في الوقت الذي اتخذ فيه القرار”، قال الدفاع العسكري العام.

وبالتالي، تم التحديد أن النساء “تعرضن للإصابة نتيجة لأنشطة مجموعة غير الجيش الإسرائيلي”، على حد قوله.

قتلت عملية “الجرف الصامد” التي استغرقت 50 يومًا أكثر من 2100 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفقًا لمصادر فلسطينية في قطاع غزة الذي تديرها حماس. يقول الجيش الإسرائيلي أن نصف القتلى كانوا مقاتلين. قُتل ثلاثة وسبعون إسرائيليًا في القتال، منهم 66 جنديا.

وأطلقت إسرائيل عملية غزة أولا لوقف إطلاق الصواريخ من قبل حماس ثم قامت بتدمير عدد من أنفاق الهجوم التي دخلت الأراضي الإسرائيلية.