قال الجيش الإسرائيلي أنه أحبط هجوم لتنظيم حزب الله في منطقة “هار دوف” بعد ظهر الاثنين، وأطلق النار على عدد من المقاتلين من التنظيم اللبناني الذين دخلوا الأراضي الإسرائيلية، وأعادهم إلى لبنان.

ولم يصب أي جندي إسرائيلي، ونفى الجيش التقارير الإعلامية اللبنانية التي زعمت انه تم اطلاق صاروخ “كورنيت” مضاد للدبابات على دبابة إسرائيلية في منطقة “هار دوف”، المعروفة بإسم مزارع شبعا، وهي منطقة تدعي كل من إسرائيل ولبنان وسوريا أنها تابعة لها.

وقال المتحدث بإسم الجيش هيداي زيلبرمان إن أعضاء من حزب الله فروا إلى الجانب اللبناني، لكن “لا نعرف حالتهم بالتأكيد في الوقت الحالي”.

وأفادت وكالة “الميادين” الإخبارية التابعة لحزب الله أنه لم يقتل أي من عناصر حزب الله خلال محاولة الهجوم.

وقال زيلبرمان إن الجيش يعتبر الحدث مستمرا، مع احتمال وقوع هجمات إضافية، على الرغم من عودة الهدوء المتوتر إلى جانبي الحدود بعد الحادث ورفع جميع القيود الأمنية التي فرضت على المدنيين الإسرائيليين بسرعة.

مركبات مدرعة ومدافع تنشر في الجليل الأعلى في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان، 27 يوليو 2020 (JALAA MAREY / AFP)

وقال عضو في حزب الله لوكالة “رويترز” للأنباء يوم الاثنين إن محاولة التنظيم تنفيذ الهجوم جاءت ردا على مقتل أحد عناصر حزب الله في غارة جوية إسرائيلية مزعومة في سوريا الأسبوع الماضي.

وقال زيلبرمان إن الجيش لا يعرف حتى الآن ما إذا كان حزب الله سيعتبر هذا الهجوم الذي احبط انتقاما كافيا، لكن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب قصوى في الوقت الحالي.

وأضاف: “أمامنا أياما متوترة ومعقدة”.

وقال زيلبرمان أنه لم يتضح بعد عدد المقاتلين في خلية حزب الله، لكنه قال أنه يبدو أن عددهم كان ثلاثة أو أربعة.

وبحسب زيلبرمان، دخلت خلية حزب الله بضعة أمتار داخل الأراضي الإسرائيلية قبل أن يطلق الجنود النيران الرشاشة والمدافع، ما ادى الى فرارهم عودة إلى الأراضي اللبنانية.

وقال زيلبرمان أنه تم رصد أعضاء حزب الله قبل وقت قصير من عبورهم الحدود وتم تعقبهم طوال الوقت الذي كانوا فيه داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال المتحدث إن الجيش الإسرائيلي لم يعرف على الفور نوع الهجوم الذي تنوي خلية حزب الله شنه في إسرائيل، لكنه كان واثقا من أنهم كانوا يخططون لهجوم ما.

وقال زيلبرمان للصحفيين: “خلية تتسلل إلى إسرائيل في منتصف النهار، من المستبعد انهم يخططون لشواء”.

وسمع دوي انفجارات وأصوات طلقات نارية في جميع أنحاء المنطقة، وتصاعدت أعمدة الدخان خلال الحادث، على ما يبدو نتيجة قنابل دخان أطلقتها المدفعية الإسرائيلية. وقال زيلبرمان إن هذه القنابل أطلقت “لإبعاد أي تهديدات محتملة”.

ولم يصدر حزب الله تعليقات رسمية. وبعد الحادث، بدا أن وسائل الإعلام التابعة للتنظيم أو تلك التي يسيطر عليها، والتي أبلغت في البداية عن هجوم صواريخ مضادة دبابات ناجح من قبل حزب الله، تشير إلى نفي التنظيم وقوع أي محاولة هجوم كهذه. وقالت قناة الميادين الاخبارية ان الحادث برمته كان ملفقا وان اسرائيل هاجمت “خلية وهمية”. وتساءلت قناة المنار التلفزيونية التي يديرها حزب الله “ما إذا كانت هناك عملية [أحبطتها إسرائيل]”.

وزير الدفاع بيني غانتس (وسط)، يلتقي بسكرتيره العسكري، العميد ياكي دولف، (ثاني من اليسار)، المدير العام لوزارة الدفاع أمير إيشيل (يسار)، نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير (يمين وسط)، رئيس عمليات الجيش أهارون هاليفا (ثاني من اليمين)، ورئيس المخابرات العسكرية تمير هايمان (يمين)، في مكتبه بمقر وزارة الدفاع في تل أبيب، في ضوء محاولة هجوم من قبل حزب الله على طول الحدود مع لبنان، 27 يوليو 2020. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وتم إبلاغ كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس بالحادث وتوجها إلى مقر الجيش “كيريا” في تل أبيب لتباحث التطورات مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، أشرف قائد الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي على الحادث من مقر القيادة الشمالية في صفد.

وقال نتنياهو اثناء مغادرته اجتماع حزب “الليكود” مع بدء الحادث: “نحن في وضع أمني صعب”.

وأمر الجيش الإسرائيلي في البداية سكان البلدات القريبة من “هار دوف” وعلى طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية بالبقاء داخل منازلهم، أغلق جميع الطرق في المنطقة، وأمر جميع المزارعين والمتنزهين والسياح بمغادرة جميع المناطق المفتوحة والأراضي الزراعية على الفور. وبعد ساعة، أزال الجيش هذه القيود، والسماح للمدنيين في شمال إسرائيل بالتحرك بحرية في المنطقة.

جنود إسرائيليون على طول الحدود مع لبنان، 23 يوليو 2020 (Basel Awidat / FLASH90)

وبعد ادعاء حزب الله يوم الثلاثاء الماضي أن إسرائيل قتلت احد عناصره في اليوم السابق، تم وضع الجيش في حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية، ونشر تعزيزات المشاة في الميدان، بالإضافة إلى بطاريات القبة الحديدية للدفاع الصاروخي الإضافية.

وامتلأت الأجواء فوق شمال إسرائيل يومي الأحد والاثنين بصوت الطائرات الحربية، الطائرات المسيّرة والمروحيات، التي جمعت فيما يبدو المعلومات الاستخبارية واستعدت للرد على أي هجوم.

ويوم الأحد، وجه غانتس تهديدا مباشرا لحزب الله أثناء زيارته للحدود الشمالية، قائلا إن اسرائيل مستعدة لاتخاذ إجراءات قاسية ضد “أي شخص يختبرنا”.

وعندما سُئل عن تقارير تفيد بأن إسرائيل نقلت رسائل إلى التنظيم اللبناني بأنها لم تقصد قتل مقاتله – علي كامل محسن جواد – بدا أن غانتس أسقط سياسة الغموض الإسرائيلية بشأن أنشطتها في سوريا.

وقال: “لقد عملنا ضد ترسيخ إيران في سوريا. إذا كان هناك شخص متورط في أنشطة إيران في سوريا – والتي سنواصل العمل ضدها – فمن المحتمل أن يحدث ذلك. نحن نأخذ ذلك في الاعتبار”.

وأشار وزير الدفاع إلى أنه لا يعتقد أن الوضع الحالي سيؤدي إلى صراع أكبر أو حرب شاملة، لكنه قال إنه “يوصي الجانب الآخر بعدم جرنا إلى ذلك”.

وأضاف: “لا نريد أي تصعيد غير ضروري [للعنف]، لكن أي شخص يختبرنا سيواجه قدرة عالية جدًا على اتخاذ خطوات، وآمل ألا نحتاج إلى استخدامها”.

وحذر كل من نتنياهو وغانتس حكومتي سوريا ولبنان من أنها ستتحمل المسؤولية عن أي هجمات ضد إسرائيل قادمة من أراضيها.

وقال نتنياهو يوم الأحد إن “سوريا ولبنان يتحملان المسؤولية عن أي اعتداء على إسرائيل ينطلق من أراضيهما. لن نسمح بزعزعة أمننا وبتهديد مواطنينا، ولن نتسامح مع أي مساس بقواتنا… جيش الدفاع مستعد للرد على أي تهديد كان”.

ومساء الأحد، قلل نائب رئيس حزب الله من اهمية تحذيرات إسرائيل، بينما التزم الصمت بشأن ما إذا كان التنظيم سينتقم من إسرائيل.

وقال نعيم قاسم لقناة الميادين: “إذا قرر الإسرائيليون شن حرب، فإننا سنواجه ونرد، وحرب تموز 2006 ستكون نموذجا أوليا على الرد… اعتدنا على التهديدات الإسرائيلية، وهي لا تقدم لنا رؤية سياسية جديدة، وتأتي في إطار العنتريات”.

ويوم الجمعة، بدأ الجيش الإسرائيلي في اخلاء الأفراد من الحدود ومنع المركبات العسكرية من السفر على الطرق المعرضة لهجمات الصواريخ المضادة للدبابات من لبنان. ولم يتم فرض مثل هذه القيود على المدنيين في ذلك الوقت، وتم تشجيعهم بعد ذلك على ممارسة حياتهم اليومية كالمعتاد على الرغم من التصعيد بالتوترات.

وكان حزب الله قد تعهد في الماضي بالانتقام من مقتل مقاتليه في سوريا بشن هجمات على إسرائيل. كان هذا هو الحال في سبتمبر، عندما أطلق التنظيم ثلاث صواريخ موجهة مضادة للدبابات على أهداف عسكرية إسرائيلي عند الحدود اللبنانية، كادت أن تصيب سيارة إسعاف مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي كان في داخلها خمسة جنود، بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي اثنين من مقاتلي التنظيم في سوريا في الشهر السابق.