أعلن الجيش الإسرائيلي عن كشفه في نهاية الأسبوع عن نفق رابع عابر للحدود قال إن حزب الله قام بحفره إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان.

ورفض الجيش الإسرائيلي تحديد موقع النفق، لكنه قال إن “السلطات المحلية المعنية” أُبلغت بالموقع. في بيان له قال الجيش إن “النفق تحت سيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي ولا يشكل تهديدا”.

وقام الجيش الإسرائيلي – مثلما فعل في الأنفاق الثلاثة الأخرى التي كشف عنها في الأسابيع الأخيرة – بتفخيخ النفق لضمان عدم استخدامه لتنفيذ هجمات.

وقال الجيش في بيان “كل من يدخله (النفق) من الجانب اللبناني يعرض حياته للخطر”.

وتم العثور على النفق في إطار عملية “درع الشمال” التي يقوم بها الجيش في محاولة للكشف عن أنفاق قام حزب الله بحفرها من لبنان وتدميرها.

جنود إسرائيليون في عمليات بحث عن أنفاق هجومية عابرة للحدود على الحدود الشمالية حفرتها منظمة حزب الله من جنوب لبنان، 8 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

ويعتقد الجيش أن الهدف من الأنفاق هو استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

وأثارت عملية “درع الشمال” المخاوف من اندلاع صراع جديد على الحدود المضطربة، التي شهدت حربين في العقود الأخيرة، إلا أن لبنان قلل من احتمالات اندلاع حرب طالما أن القوات الإسرائيلية لا تجتاز الحدود. وزادت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هي أيضا من دورياتها لضمان بقاء الحدود هادئة.

ويعمل الجنود الإسرائيليون على دراسة ومسح النفق الذي تم العثور عليه في نهاية الأسبوع قبل تدميره.

وقال الجيش “في الوقت نفسه، يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي استكمال أنشطته في مواقع أخرى، وفقا للخطة”.

الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفق يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، تقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” قامت بحفره، 11 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش أيضا أنه على علم بوجود أنفاق أخرى، لكنه لم يكشف عنها بعد بالكامل.

ولا يمكن نشر العدد المحدد للأنفاق التي تعتقد إسرائيل أنه تم حفرها من لبنان، وكذلك معلومات أخرى حول العملية، بأمر من الرقيبة العسكرية.

وأطلق الجيش الإسرائيلي عملية الكشف عن الأنفاق في 4 ديسمبر، مؤكدا شكوكا من فترة طويلة بأن منظمة حزب الله تقوم بحفر أنفاق تمتد إلى داخل شمال إسرائيل، كما ادعى سكان المنطقة لسنوات.

في الأسبوع الماضي، حذر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو حزب الله من رد “لا يمكن تصوره” إذا حاول التدخل في جهود الجيش الإسرائيلي للكشف عن ما يقول إنها شبكة من الأنفاق العابرة للحدود التي تمتد إلى داخل البلاد من لبنان وتدميرها.

وتعهد نتنياهو خلال جولة قام بها على الحدود الشمالية “إذا ارتكب حزب الله الغلطة، وقرر، بأي شكل من الأشكال، مهاجمتنا أو اعتراض عمليتنا، فسوف يتعرض لضربات لا يمكن تصورها”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل “مستعدة تماما” لأي تحديات.

وأضاف أن العملية تسير بصورة أسرع مما كان متوقعا وسوف تستمر حتى “نبطل تماما تهديد أنفاق حزب الله”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) يقوم بجولة على الحدود الشمالية للإطلاع على عمليات الجيش الإسرائيلي للكشف عن أنفاق ’حزب الله’ الهجومية في 11 ديسمبر، 2018. (Kobi Gideon/GPO)

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا في الوقت الراهن منصب وزير الدفاع: “تخيلوا ما الذي كان سيحدث لو لم نفعل ذلك، تخيلوا أن يقوم حزب الله في يوم ضبابي رمادي بالخروج من هذه الأنفاق واختطاف أشخاص منا”.

ويتم تنفيذ عملية “درع الشمال” بالقرب من الأراضي اللبنانية، أحيانا على الجانب الشمالي من الجدار الحدودي، وإن كان لا يزال ذلك يتم داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقد يؤدي توغل إسرائيلي إلى داخل لبنان إلى اندلاع مواجهة كبيرة مع حزب الله، الذي يعتبر نفسه المدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يعمل داخل الأراضي اللبنانية، إذا لزم الأمر، لتدمير الأنفاق. يوم الثلاثاء قال الرئيس اللبناني، ميشيل عون، وهو حليف لحزب الله، إن الأمم المتحدة أكدت له أنه لا توجد لإسرائيل “نوايا عدوانية” في عملية “درع الشمال”.

وتم العثور على النفقين الأول والثاني خارج بلدة المطلة، القريبة من الحدود اللبنانية. بداية رفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن موقعي النفقين اللذين تم اكتشافهما، وقام بمنع نشر معظم المعلومات المحيطة بالعملية معللا ذلك بأسباب متعلقه بالأمن القومي.

الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات حفر في الأرض جنوب الحدود اللبنانية في محاولة للكشف عن أنفاق هجومية لمنظمة حزب الله يقول إنها تمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، 5 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وتؤكد إسرائيل أن الأنفاق تمثل “انتهاكا خطيرا للقرار 1701 وسيادة دولة إسرائيل”.

وأنهى قرار مجلس الأمن 1701 حرب لبنان الثانية في عام 2006 وطالب جميع الجماعات المسلحة باستئثناء الجيش اللبناني بالبقاء شمال نهر الليطاني في البلاد.

وقال الجيش إن الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية الأنفاق التي يتم حفرها داخل أراضيها وقال إنه سوف “يستمر مع خططه المصادق عليها لمواصلة العثور على الأنفاق وكشفها”.

حتى الآن، أكدت قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونفيل) وجود النفقين الأول والثاني، لكنها لم تعلق حتى الآن عن النفقين الآخرين.

الجنود الإسرائيليون يظهرون لقائد من قوات اليونيفيل الجنرال ستيفانو ديل كول نفق حزب الله الذي اخترق الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان في 6 ديسمبر، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وقال قائد اليونيفيل، الميجر جنرال ستيفانو ديل كول، في بيان له في الأسبوع الماضي إن “يونيفيل تواصل متابعة هذه المسألة بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني”.

وعمل الجيش بالتنسيق مع اليونفيل، ومن خلال قوة حفظ السلام، مع الجيش اللبناني لمنع سوء التفاهم والمصادمات المحتملة.

يوم الثلاثاء، توجه وفد من الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي إلى موسكو لمناقشة العملية ومسائل أخرى مع نظرائهم الروس.

وقال نتنياهو أيضا إنه سيطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مناقشة المسألة.