نشر الجيش الإسرائيلي ليلة الأربعاء تفاصيل 6 مواقع من بين أكثر من 65 موقعا قام بقصفها الثلاثاء في قطاع غزة ردا على إطلاق صواريخ وقذائف هاون، وقال إن أحد الأهداف كان مجموعة من “الاسلحة البحرية المتطورة” التي خططت حماس لاستخدامها في هجمات من البحر.

وكان يُشتبه بامتلاك الحركة الحاكمة لغزة غواصات مسيرة منذ أكثر من عام، لكن الجيش الإسرائيلي لم يقر بهذه القدرة حتى الأربعاء.

ويمكن استخدام هذه الغواصات لمهاجمة أي عدد من الأهداف الإسرائيلية في البحر، بما في ذلك منصات استخراج الغاز الطبيعي وسفن مدنية وسفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.

يوم الثلاثاء، أطلقت حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة عشرات قذائف الهاون والصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل على مدار أكثر من 22 ساعة. وقال الجيش إنه تم إطلاق أكثر من 100 صاروخ في مسار يصل إسرائيل، في حين أنه تم إطلاق عدد أكبر من الصواريخ ولكنها فشلت في اجتياز الحدود.

واعترضت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” معظم الصواريخ التي كانت متوجهة إلى مناطق سكنية، لكن عددا منها انفجر في بلدات ومدن إسرائيلية، وألحقت أضرارا بالمباني وأدت إلى إصابة 4 أشخاص، ثلاثة منهم جنود.

في رد على الهجمات، شن الجيش جولتين من الغارات الجوية في قطاع غزة، وقام بقصف أكثر من 65 هدفا، من بينها نفق لحماس، بحسب الجيش.

الدخان يتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية، 29 مايو، 2018. (THOMAS COEX/AFP)

وأدرج الجيش الإسرائيلي مجموعة متنوعة من الأهداف التي أصابها في الغارات الجوية – مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وقواعد بحرية – لكنه امتنع بداية عن تحديد الأهداف.

مساء الأربعاء، نشر الجيش مقطع فيديو (في بداية التقرير أعلاه) حدد فيه ستة من الأهداف.

وكانت هذه الأهداف: منشأتا طائرات مسيرة تابعتان لحماس، إحداهما لتخزين طائرات مسيرة مصممة لحمل متفجرات وأخرى هي موقع تجارب؛ مخبأ لصواريخ SA-7 المحمولة على الكتف؛ موقع لتصنيع الأسلحة؛ مستودع لتخزين صواريخ محلية الصنع تابعة للجهاد الإسلامي؛ ومستودع أسلحة بحرية تابع لحماس.

عناصر في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يعرضون طائرة مسيرة خلال مسيرة لإحياء الذكرى ال27 لتأسيس حركة حماس، 14 ديسمبر، 2014، في مدينة غزة.
(AFP/Mahmud Hams)

وقال الجيش إن مستودع الأسلحة البحرية تضمن “اسلحة بحرية متطورة قادرة على التسلل البحري وتنفيذ هجمات إرهابية من قبل قوات حماس بحرية”.

ولطالما اعتقد الجيش الإسرائيلي أن حركة حماس تقوم بتوسيع قدراتها البحرية في تدريب الضفادع البشرية على التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية من البحر لمهاجمة سفن إسرائيلية.

وقال ضابط في البحرية لتايمز أوف إسرائيل: “إن حماس تجري تطويرا جديا في مجال ما تحت الماء”.

وقيل أن محمد الزواري، وهو خبير تونسي في الطائرات المسيرة، كان يعمل على بناء غواصات صغيرة ومسيرة للحركة الفلسطينية عندما قُتل بعد أن أطلق مسلحون النار عليه في ديسمبر 2016. (تم تحميل الموساد مسؤولية عملية الاغتيال؛ في حين لم يصدر أي تعليق من إسرائيل على هذه المزاعم).

طائرة مسيرة اكتشفتها إسرائيل في طريقها إلى قطاع غزة (وزارة الدفاع)

واستخدمت حركة حماس طائرات مسيرة في عدد من المناسبات، بما في ذلك خلال حرب غزة في عام 2014، على الرغم من أن فائدتها كانت محدودة.

ويبدو أن الحركة زادت من اهتمامها بالطائرات المسيرة بعد أن أصبحت التكنولوجيا أرخص وأصبح من الأسهل الحصول عليها.

ولا يمكن استيراد الطائرات المسيرة إلى داخل غزة بشكل قانوني، وكانت إسرائيل قد أحبطت عددا من المحاولات لتهريبها إلى داخل القطاع الساحلي عبر معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم).

ومع ذلك، تبنت حماس تكتيكا جديدا للالتفاف حول أجهزة المسح الضوئي الإسرائيلية، بحسب نائب مدير معبر “كرم أبو سالم”.

للحركة هناك مستوردين في الضفة الغربية يقومون بتفكيك الطائرات المسيرة إلى أجزائها الصغيرة ويحاولون بعد ذلك نقل الأجزاء الأصغر والأقل قابلية للكشف عبر المعبر، كما قال.

في الأسبوع الماضي، اكتشف طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في إسرائيل بعد تحطمها كما يبدو.

ويعتقد الجيش إن هدف الطائرة المسيرة كان استهداف جنود إسرائيليين عند حدود غزة. ولم يتضح على الفور سبب عدم استخدام الطائرة المسيرة لهذا الغرض.

وقال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الأربعاء إن “تم ردع” حماس وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة جراء قصف سلاح الجو الإسرائيلي.

وقال الميجر جنرال إيال زمير لضباط الأربعاء: “لقد ضربنا أهدافا قيمة كثيرة، وأهداف مهمة انتظرنا فترة طويلة لفرصة [لقصفها]. أعتقد في هذه المرحلة أنه تم تحقيق انجاز كبير بالنسبة لنا”.

قائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير يلقي بكلمة أمام ضباط في جنوب إسرائيل، 30 مايو، 2018. (Screen capture: Israel Defense Forces)

وقال زمير: “أعتقد أنه تم ردع الحركات الإرهابية في قطاع غزة بشكل كبير، وهناك نقص في الإرادة والرغبة في الوصول إلى وضع تكون فيه حملة أخرى واسعة النطاق”.

منتقدو عمليات الجيش الإسرائيلي يومي الثلاثاء والأربعاء أشاروا إلى أن الجيش لم يقصف الخلايا التي قامت بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون في إسرائيل. ولم تعلن وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة عن إصابات في الجيش الإسرائيلي.

يوم الأربعاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش وجه “أقسى ضربة” منذ سنوات للفصائل الفلسطينية في غزة، التي قال إنها تأثرت من إيران.

وقال نتنياهو: “منذ الامس رد الجيش بقوة ضد إطلاق النار من قطاع غزة وضرب عشرات الأهداف الإرهابية في أقسى ضربة وجهناها لهم منذ سنوات”.

مضيفا: نظام حماس والجهاد الإسلامي ومنظمات أخرى، المتأثرة من إيران، هي المسؤولة عن التصعيد (…) لن أخوض في تفاصيل خططنا لأنني لا أريد أن يعرف العدو ما الذي ينتظره. ولكن هناك شيء واحد واضح: عندما يقومو باختبارنا، سيدفعون الثمن فورا. واذا استمروا في اختبارنا، سيدفعون ثمنا باهظا”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.