أشارت ضابطة في الجيش الإسرائيلي إلى أن الجيش إكتشف عوارض متعلقة بالإضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) عند مئات الجنود.

وقالت الضابطة، كولونيل دكتور كيرين غينات، رئيسة فرع الصحة النفسية في الجيش، للجنة في الكنيست يوم الإثنين أن الجيش قام بالإتصال مع 1,000 جندي يُعرف أنهم تعرضوا لإصابة في المعارك أو شاركوا في معارك مكثفة ودعاهم إلى الحضور والتحدث عن تجاربهم ومشاعرهم. ووافق حوالي 70% منهم على الحضور، ومن بين هؤلاء تم تحويل حوالي 70% لتلقي علاج إضافي.

وقالت أنه في كثير من الأحيان تهدأ هذه العوارض مع مرور الوقت.

على الرغم من الإنتقادات التي وُجهت للجيش لعدم تقديم المساعدة النفسية بشكل أسرع، أشادت اللجنة الفرعية للقوى العاملة قي الكنيست، التي تعمل على تقييم أنشطة الجيش خلال عملية الجرف الصامد، بجهود الجيش للحد من اضطرابات ما بعد الصدمة بعد العملية التي إستمرت 50 يوما.

وقال رئيس اللجنة الفرعية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع عومر بار ليف (العمل) أن كل الحضور “أعجبوا” بالعمل “المبتكر” الذي قام به الجيش.

بجسب غينات، وهي طبيبة نفسية، معظم القوات التي دخلت غزة تلقت دورة “ماغين” لمدة ثماني ساعات، والتي وصفتها بأنها نوع “من العلاج الأولي للصحة النفسية”.

وتم تعليم الجنود على التعرف على عوارض إضطرابات مع بعد الصمة وتم إعطاؤهم الأدوات لإشراك زملائهم الجنود في الميدان. خلال دقائق قليلة، كما قالت، سيكون الجنود قادرين على إبعاد زملائهم عن حافة الهاوية وإرجاعهم إلى الكفاءة القتالية.

أسوا ما يمكن القيام به، كما قالت، هو إخراج جندي من ساحة العمليات عند أول مؤشر متعلق بعوارض الإضطراب ما بعد الصدمة. وشبهت هذا السيناريو “بالضغط على زر الوقوف” خلال فيلم رعب في اللحظة التي يقوم فيها الشرير برفع السكين والتقدم نحو ستارة الحمام.

مؤكدة أن قسم الصحة النفسية في الجيش يعمل فقط من أجل مصلحة الجندي في الإعتبار، قالت أنه من المهم أن يشعر الجندي بأنه مر بمرحلة صعبة ولكنه تعافى بعد عدة لحظات، وقالت: “نريده أن يشعر بأنه خرج من ذلك بطلا”.

وقالت أن السؤال الذي لم تتم الإجابة علية حتى الآن هو ما هو الوقت الأمثل للإنتظار قبل إشراك جندي يعاني من عوارض شبيهة باضطراب ما بعد الصدمة.

حاليا، قام الجيش بتجنيد كل خبراء الصحة النفسية، وهو في منتصف عملية ستستمر لأسبوعين سيقوم من خلالها بفحص وعلاج كل المجندين وجنود الإحتياط.

وأكدت أن الجيش قام بإصدار تعليمات عبر كل سلسلة القيادة، “إلى مستوى قائد فرقة” بأن أولئك الذين بحاجة إلى مساعدة، أو من يعرف عن شخص بحاجة إلى المساعدة، بإمكانهم الحصول على مساعدة فورية.

وترك عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد)، الذي لم يحضر الجلسة، مذكرة لغينات أكد فيها بأن إبنه، الذي خدم في وحدة خاصة في لواء المظليين، التي شهدت معارك مكثفة، لم يتلقى إتصال من مسؤول في فرع الصحة النفسية.

وقام أستاذ العلوم الإجتماعية في جامعة حيفا، عوز ألموغ، بادعائات مماثلة بعد الحرب مباشرة. في 19 أغسطس، كتب على صفحته عبر موقع فيسبوك أنه التقى مؤخرا مع ضابط شاب، مسؤول عن إجلاء الجنود الجرحى من ساحة المعركة، والذي قام بتوجيه جنوده إلى منظمة غير ربحية لحضور ندوة ليومين، شيء شبيه بمركز للعلاج النفسي، مع عدم وجود أي مساعدة رسمية من الجيش. ووصف ألموغ نقص المساعدة الفورية بأنه “تقصير إجرامي”.

في شهري أغسطس وسبتمبر، ربما بسبب ضغوظ نتيجة للعمليات القتالية، أقدم ثلاثة جنود شاركوا في المعارك في غزة، جميهم من لواء غيفعاتي، على الإنتحار.

وقالت غينات أن الجيش لا يستطيع التأكد من أن حوادث الإنتحار هذه هي نتيجة مباشرة للتجارب خلال القتال، ولكنها أضافت: “نحن نتعامل مع ذلك كما لو كان على علاقة بالعملية”.

(أولئك الذين بحاجة إلى مساعدة، أو من يعرف شخصا بحاجة إلى المساعدة، بإمكانهم الإتصال بخدمات الصحة النفسية التابعة للجيش على الرقم 7007-737-03).