في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الإسرائيلي للتظاهرات الكبرى بمناسبة ذكرى يوم الأرض المخطط لها على حدود غزة يوم السبت ولإمكانية أن تؤدي هذه المظاهرات إلى نشوب صراع دموي في القطاع، فقد بدأ بتحذير الفلسطينيين من عبور “الخط الأحمر”: الإقتراب أو خرق السياج الحدودي.

من خلال المكالمات الهاتفية، الرسائل، البيانات العامة، والنشرات التي أُسقطت من الطائرات، أخبر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين في القطاع أن أي محاولات لاختراق السياج الحدودي ستواجه بالنيران الحية.

“لن يقبل الجيش الإسرائيلي محاولات إيذاء المدنيين (الإسرائيليين) أو الجنود أو السياج الحدودي”، قال العقيد إياد سرحان، رئيس إدارة التنسيق والاتصال التابعة للجيش الإسرائيلي في غزة، في فيديو باللغة العربية موجه إلى سكان غزة يوم الجمعة، لإخبارهم أنه إذا التزموا بالقواعد، فيمكن إنهاء عطلة نهاية الأسبوع “بأمان مع أسرتكم”.

إن الشاغل الرئيسي للجيش الإسرائيلي في مظاهرات مسيرة العودة هو أن مجموعات كبيرة من المتظاهرون ستخترق السياج، مسلحين بالبنادق والقنابل اليدوية والسكاكين، وإما أن تدخل إحدى المجتمعات الإسرائيلية الواقعة على بعد مئات الأمتار من الحدود وتهاجم هؤلاء، أو تقوم بخطف جنود متمركزين على طول السياج الحدودي.

يصادف يوم الأرض هذا العام، الذي هو ذكرى لمصادرة إسرائيل للأراضي العربية عام 1976، عاما واحدا منذ بدء الاحتجاجات الأسبوعية على طول الحدود بين إسرائيل وغزة، والمعروفة باسم “مسيرة العودة”، والتي تصاعدت في بعض الأحيان لتصبح تبادل كامل لإطلاق النار بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية في غزة، كان آخرها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وتصر إسرائيل على أن حماس استولت على الحملة لأهداف سيئة، مستخدمة المحتجين المدنيين كغطاء للأنشطة العسكرية العنيفة.

ووفقا للتقارير، تخطط حماس لعملية نقل جماعي يوم السبت، حيث ستنقل المتظاهرون من 38 موقعا في القظاع إلى خمسة مواقع على طول الحدود. تم إنشاء المستشفيات الميدانية في عدة نقاط، والمرافق الطبية في القطاع على قدم وساق.

فلسطينيون يلوحون بالأعلام الفلسطينية أثناء محاولتهم تسلق السياج الحدودي ​​على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، شرق مدينة غزة، في 22 مارس 2019. (Said Khatib/AFP)

يعمل وفد من المخابرات العسكرية المصرية للتوسط في وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس قبل احتجاج يوم الأرض – ذهابا وإيابا بين تل أبيب وغزة – وسط مخاوف من أن تتسبب المواجهات على طول الحدود بإشعال حريق أكبر.

تتطلع حماس إلى تحقيق النصر، بعد 11 عاما من حكمها على قطاع غزة، حيث أن غالبية الشباب في القطاع – حوالي 70 في المائة – عاطلون عن العمل، الكهرباء متوفرة لبضع ساعات فقط في اليوم، ومياه الشرب نادرة.

وتأمل حماس أن ترفع إسرائيل ومصر الحصار المفروض على القطاع، والذي يؤكد البلدان أنه ضروري لمنع الجماعات من استيراد الأسلحة إلى القطاع.

لا تريد إسرائيل وضع حد لإطلاق الصواريخ فحسب، بل لجميع أعمال العنف على طول الحدود، بما في ذلك أعمال الشغب على طول السياج الحدودي ​​والأجهزة الحارقة والمتفجرة المحمولة جوا، والتي يتم إرسالها بانتظام إلى إسرائيل – بالإضافة إلى حرمان حماس من النصر.

كرة من النار تضيء السماء فوق مبنى يُعتقد أنه يضم مكاتب إسماعيل هنية، قائد جماعة حماس، خلال الضربات الإسرائيلية على مدينة غزة، 25 مارس / آذار 2019. (Mahmud Hams/AFP)

من المرجح أن تظهر نتيجة جهود التفاوض هذه يوم السبت فقط. إذا نجحت، فقد تظل المظاهرات كبيرة، ولكن ستكون تحت السيطرة نسبيا. إذا لم يكن الأمر كذلك، فالعنف والقتل ستكون أمرا حتميا.

يوم الجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إن رئيس الأركان أفيف كوخافي قام بجولة في المنطقة مرة أخرى يوم الجمعة و “أذِن بالخطط الموضوعة”.

سيتم وضع مئات القناصة، من كل من الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود، على طول حدود غزة لضمان عدم حدوث مثل هذا الانتهاك الجماعي. يرفض الجيش تقديم رقم دقيق، لكن التقديرات تتراوح بين 200 و 300.

يرفض الجيش الإسرائيلي أيضا نشر قواعد الاشتباك المحددة التي سيلتزم بها هؤلاء القناصة – لأن هذه المعلومات ستكون مفيدة للمتظاهرين – ولكن بشكل عام، قال الجيش إن على االمتظاهرون البقاء على مسافة 300 متر (980 قدما) على الأقل من السياج الحدودي. يمكن استهداف أولئك الذين يحاولون اختراق السياج أو الإضرار به، إلى جانب أي شخص يمثل تهديدا فوريا للقوات التي تخدم على طول الحدود.

يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه بإطلاق النار على الأفراد قبل أن يخترقوا السياج، يمكن أن يمنع هذه التسلل الجماعي والحاجة اللاحقة لإطلاق النار على أعداد كبيرة من الناس الذين قد يندفعون نحو المدنيين والجنود الإسرائيليين ويمثلون تهديدا فوريا.

كانت هذه إلى حد كبير قواعد الاشتباك الإسرائيلية خلال العام الماضي خلال المظاهرات المنتظمة على طول الحدود، والتي قتل فيها ما يقرب من 200 فلسطيني، إلى جانب جندي إسرائيلي، وفقا لتقرير صدر مؤخرا للأمم المتحدة.

أثناء الإعداد لخطوط حمراء حازمة والالتزام بها، سيحاول الجيش الإسرائيلي أيضا تجنب أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين يوم السبت، مع الاستمرار في منع الخروقات والتهديدات التي تهدد المجتمعات الإسرائيلية القريبة. إلى جانب الاعتبارات الأخلاقية وإمكانية رد الفعل الدولي، فكلما زاد عدد سكان غزة الذين قتلوا وجرحوا على يد الجيش الإسرائيلي، كلما شعرت الجماعات الفلسطينية في القطاع بضرورة الانتقام بنيران الصواريخ وقذائف الهاون – وهذا أحد السيناريوهات المحتملة العديدة التي قد تؤدي إلى صراع أوسع.

للاستعداد لذلك، ستدعم المئات من القناصة على السياج أربعة ألوية – عادة ما يكون هناك اثنان في هذا الدور خلال المظاهرات الحدودية – إلى جانب الدبابات وكتيبة المدفعية وأساطيل الطائرات بدون طيار ووحدات الاستخبارات الميدانية. كما تم نشر وحدات إضافية من شرطة الحدود في جميع أنحاء المجتمعات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة.

جنود إسرائيليون يأخذون مواقعهم بالقرب من حدود غزة، 26 مارس، 2019. (Israel Defense Forces)

يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستعد لمجموعة متنوعة من السيناريوهات يوم السبت، بما في ذلك أنه قد يتعين على القوات البرية دخول قطاع غزة – وهو ما لم تفعله إسرائيل طوال العام الماضي من المظاهرات والاشتباكات.

السيناريوهات الثلاثة الأكثر ترجيحا والتي قد تؤدي إلى انتقام إسرائيلي دراماتيكي هي: إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين خلال الاحتجاجات؛ إطلاق صواريخ أو قذائف هاون على إسرائيل خلال المسيرة؛ وإطلاق هجوم صاروخي أو بقذائف الهاون في وقت لاحق من المساء استجابة لأعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.

طوال العام الماضي من المظاهرات الحدودية والمعارك المتفرقة التي استمرت ليوم واحد أو يومين، أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا هو ولا جماعة حماس يهتمان بحرب واسعة النطاق، وهذا ما زال الرأي السائد حتى يوم السبت.

ومع ذلك، فإن انهيار المفاوضات، أو “خطأ” من جانب حماس أو عنف غير متوقع خلال احتجاجات يوم الأرض قد يشهد توجه كلا الجانبين نحو حرب لا يريدانما.

ساهم آدم راسغون في هذا التقرير.