شن الجيش الإسرائيلي مساء الإثنين غارات جديدة ضد موقعين تابعين لحركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية في وسط قطاع غزة، ردا على إطلاق قذائف هاون قامت به الحركة ضد نقطة عسكرية إسرائيلية في وقت سابق من اليوم، بحسب ما أعلن الجيش.

وأصيب ثلاثة غزيين بجروح طفيفة في القصف الإسرائيلي، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة في غزة.

وتأتي هذه الغارات الجوية الإسرائيلية في الوقت الذي قال فيه الجيش الإسرائيلي إنه لا يسعى إلى تصعيد الوضع الأمني في غزة ولن يقوم بشن المزيد من الهجمات ردا علىى إطلاق الحركة الفلسطينية للقذائف.

في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، أطلق عناصر من حركة “الجهاد الإسلامي” ما بين 10 و12 قذيفة هاون باتجاه نقطة عسكرية إسرائيلية شمال شرق قطاع غزة. ويبدو أن الهجوم جاء ردا على قيام الجيش بتدمير نفق هجومي للحركة، امتد من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، قبل شهر بالضبط، بحسب ما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس.

جنود إسرائيليون يجلسون على دبابة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 30 أكتوبر، 2017، بالقرب من كيبوتس كيسوفيم في جنوب إسرائيل. (AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA)

وقال الجيش إن الهجوم لم يسفر عن إصابة جنود، لكن أضرارا طفيفة لحقت بالمعدات.

بعد ذلك بوقت قصير، رد الجيش على قصف الصواريخ بنيران المدفعية وبغارات جوية استهدفت موقعين تابعين لحركة “الجهاد الإسلامي” وموقعين لحركة “حماس” في شمال القطاع.

قبل الجولة الثانية من الضربات قال كونريكوس “من السابق لأوانه القول” ما إذا كان الجيش سيقوم بشن هجمات إضافية في غزة، لكن ذلك سيعتمد على “الإجراءات التي ستتخذها حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني”.

وأضاف المتحدث “نحن لا نسعى إلى تصعيد الوضع أو الشروع في أعمال قتاليه”.

ولم ترد تقارير عن وقوع مزيد من العنف من غزة بعد الرد الإسرائيلي الأول على إطلاق القذائف.

ولم يتضح بعد ما إذا كان إطلاق “الجهاد الإسلامي” للقذائف يشكل استراتيجية الإنتقام الكاملة للحركة أو ما إذا كانت ستقوم بتنفيذ مزيد من الهجمات. الجيش من جهته قال إنه على استعداد لمواجهة أي محاولات إضافية تقوم بها الحركة لشن هجمات ضد قواته والمدنيين الإسرائيليين.

عناصر من حركة ’الجهاد الإسلامي الفلسطيني’ يشاركون في جنازة أحد عناصر الحركة الذي قُتل في عملية تفجير إسرائيلية لنفق امتد من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية في وسط غزة، 31 أكتوبر، 2017. (AFP/Thomas Coex)

بعد تدمير إسرائيل للنفق في 30 أكتوبر، والذي قُتل فيه 14 عنصرا، من ضمنهم قائدين كبيرين في “الجهاد الإسلامي”، تعهدت الحركة بالانتقام على مقتل عناصرها.

ويبدو أن الهجوم أطلق صفارات الإنذار في مدينة سديروت الإسرائيلية وبلدات أخرى محيطة بقطاع غزة، لكن لم تسقط أي صواريخ في منطقة شاعر هنيغيف.

وقال كونريكوس أنه تم إطلاق الصواريخ على مدى قصير جدا، ولذلك لم يتم تشغيل بطارية الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”.

جنزد إسرائيليون يقفون إلى جانب منظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’ في وسط إسرائيل، 14نوفمبر، 2017. (AFP / JACK GUEZ)

وقال الجيش إنه على علم بأن حركة “الجهاد الإسلامي” هي من تقف وراء الهجوم.

وقال كونريكوس “نحن نعرف من قام بتنفيذ الهجوم، حتى أننا نعرفهم بالاسم”.

ومع ذلك، وفقا للسياسة المتبعة، قال الجيش إنه يرى في حركة “حماس”  “مسؤولة عن أي نشاط عدائي يتم ارتكابه ضد إسرائيل من قطاع غزة”.

ولذلك، كما قال الجيش، تم استهداف الحركتين.

في أعقاب تبادل إطلاق النار، أوقف الجيش أعمال البناء للحاجز تحت الأرض الذي يعمل على بنائه حول قطاع غزة، والمصمم لمواجهة الأنفاق الهجومية، بحسب ما قاله ضابط.

لكن لم يتم إصدار معلومات أخرى للسكان.

مشيعون يحملون جثمان عرفات أبو مرشد، أحد عناصر حركة ’الجهاد الإسلامي’، خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في عملية إسرائيلية لتفجير نفق امتد من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في مخيم البريج في وسط غزة، 31 أكتوبر، 2017. (MAHMUD HAMS / AFP)

وتم وقف خدمة القطارات من سديروت إلى أشكلون، وفقا لأمر صادر عن قوات الأمن، ولكن تم استئنافها في وقت لاحق.

في 30 أكتوبر، قام الجيش بتفجير النفق، الذي خرج من مدينة خان يونس في غزة واجتاز الحدود وصولا إلى الأراضي الإسرائيلية.

وقالت حركة “الجهاد الإسلامي” إن النفق كان من المفترض أن يتم استخدامه “لاختطاف جنود من أجل تحرير أسرى [من السجون الإسرائيلية]”.

بحسب الجيش، كان النفق تحت مراقبته طوال الوقت الذي كان فيه داخل الأراضي الإسرائيلية ولم يشكل أي خطر على المدنيين.

وقالت حركة “الجهاد الإسلامي” إنها لن تتنازل عن “حقها” في الرد على تفجير إسرائيل للنفق، الذي أسفر عن مقتل 12 من عناصرها، من ضمنهم قائدين في الحركة، بالإضافة إلى عنصرين من الجناح العسكري لحركة “حماس”.

وحذر مسؤولون إسرائيليون الحركة من المضي قدمها في خططها للرد على تفجير النفق. في الأسابيع التي تلت العملية، أصدر الجيش تعليمات للمزراعين بعدم الاقتراب من السياج الحدودي، وفي خطوة دراماتيكية، قام بنشر بطاريات “القبة الحديدية” للدفاع الصاروخي في وسط إسرائيل، بما في ذلك في منطقة تل أبيب.

في وقت لاحق قال الجيش إن قتل العناصر لم يكن الهدف الرئيسي لهدم النفق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام بانتشال جثث خمسة من القتلى الفلسطينيين الذين عملوا في النفق داخل الأراضي الإسرائيلية.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر.