أطلق الجيش الإسرائيلي صاروخ “باتريوت” باتجاه طائرة سورية بدون طيار كانت تحلق داخل أجواء منطقة منزوعة السلاح متفق عليها بين البلدين يوم الجمعة، فيما أكد الجيش أنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار من عام 1974.

كانت هذه ثاني حالة أطلقت فيها الدفاعات الجوية الإسرائيلية النار على طائرة سورية بدون طيار في أقل من أسبوع.

وأعلن الجيش إن الطائرة “سقطت على ما يبدو” بواسطة صاروخ باتريوت المضاد للطائرات.

وفقا للجيش الإسرائيلي، فإن الطائرة بدون طيار كانت تحلق داخل منطقة منزوعة السلاح بالقرب من الحدود، حيث لا يُسمح للجيش السوري بالعمل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار من عام 1974 الذي تم التوصل إليه بين البلدبن بعد حرب يوم الغفران.

تراجع الجيش عن زعمه الأولي بأن الطائرة بدون طيار كانت تحلق في المجال الجوي الإسرائيلي، قائلا إن سبب إسقاط الطائرة بدون طيار كان بسبب انتهاك الإتفاق المبرم.

“سيواصل الجيش الاسرائيلي اتخاذ اجراءات ضد محاولات انتهاك اتفاق فصل القوات لعام 1974 ولن يسمح بانتهاك السيادة الاسرائيلية”، قال الجيش في بيان.

وجاء الحادث بعد يومين من إسقاط الجيش طائرة سورية بدون طيار اخترقت لعدة أميال داخل الأراضي الإسرائيلية من سوريا، ما أدى إلى تحطم أجزاء من الطائرة وسقوطها جنوب طبريا. وفي تلك الحادثة، انتظر الجيش مدة 15 دقيقة قبل استهداف الطائرة لإستبعاد إمكانية أنه تم تشغيلها من قبل روسيا، حسب ما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الكولونيل جوناثان كونريكوس للصحفيين.

بعد ساعات، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية على جنوب سوريا في غارة انتقامية استهدفت ثلاثة مواقع للنظام السوري في منطقة القنيطرة بالقرب من الحدود بعد منتصف ليلة الأربعاء.

موقع تابع للجيش السوري قصفه سلاح الجو الإسرائيلي ردا على تسلل طائرة مسيرة سوريا للمجال الجوي الإسرائيلي في اليوم السابق، 12 يوليو 2018 (screen capture: IDF)

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن “طائرة العدو الإسرائيلي تطلق عددا من الصواريخ على عدة مواقع للجيش السوري” في القنيطرة، ما تسبب بأضرار مادية.

وأكدت إسرائيل في وقت لاحق التفجيرات في الجولان السوري، معلنة إنها جاءت ردا على تسلل الطائرات بدون طيار في وقت سابق من اليوم.

وأفادت الوكالة أن أهداف الضربات كانت مواقع عسكرية بالقرب من قرية حضر السورية الدرزية وبلدة الجبه في الريف الغربي. وأن الدفاعات الجوية السورية منعت الهجوم الصاروخي القادم. ومع ذلك، يبدو أن لقطات الفيديو التي قدمتها القوات الإسرائيلية (أعلاه) تظهر الصواريخ التي تضرب أهدافهم الثلاثة، ما تسبب في حدوث انفجارات كبيرة.

قدرة الطائرة بدون طيار السورية على السفر لمسافة 10 كيلومترات إلى إسرائيل قبل أن يتم إسقاطها يوم الأربعاء، أثار أسئلة حول استعدادات الجيش وقدرته على تحديد موقع الطائرات القادمة واعتراضها.

وطبقا للمتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، فإن التأخير كان بسبب عدم اليقين المبدئي حول من كان وراء الطائرة بدون طيار، وتحديدا إذا كانت روسيا، التي تحلق قواتها الجوية بمهمات واسعة فوق جنوب سوريا لدعم هجوم بشار الأسد ضد محافظاتين تحت سيطرة المتمردين في المنطقة.

قال كونريكوس إلى أن تمكن الجيش من تحديد الخطوات التي يجب اتخاذها ضد الطائرة بدون طيار، استدعت القوات الجوية أربع طائرات مقاتلة وطائرتي هليكوبتر هجوميتين كان يمكن أن تقدم استجابة فورية.

ووقع تسلل الطائرة بدون طيار يوم الأربعاء عندما قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزيارة موسكو للتأكيد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن إسرائيل لن تتسامح مع وجود عسكري إيراني في سوريا.

كما جاء هذا التسلل بعد أيام من اتهام سوريا لإسرائيل بتنفيذ غارة جوية ضد القاعدة الجوية “تي-4” وسط سوريا، والتي قال مسؤولون إسرائيليون إنها تستخدم كمقر للقوات الإيرانية في البلاد.

وجاء حادث يوم الأربعاء بعد أكثر من أسبوعين من إطلاق الجيش الإسرائيلي صاروخا اعتراضيا من نوع “باتريوت” على طائرة بدون طيار كانت متجهة نحو المجال الجوي الإسرائيلي من سوريا، مما دفع المركبة الجوية غير المأهولة إلى التراجع قبل عبورها الحدود.

في أبريل 2017، تم إسقاط طائرة بدون طيار عسكرية سورية بواسطة صاروخ “باتريوت”. في سبتمبر من ذلك العام، اعترض النظام الأمريكي أيضا مركبة جوية بدون طيار نقلتها جماعة حزب الله المدعومة من إيران. وفي تشرين الثاني 2017، أسقط الجيش طائرة عسكرية إسرائيلية أخرى اقتربت من المجال الجوي الإسرائيلي.

وقال مسؤول اسرائيلي إن نتنياهو قال لبوتين يوم الأربعاء أن اسرائيل لن تسعى لأي خطوات للإطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد، بينما تحث موسكو على اخراج القوات الإيرانية من البلاد.

حيث قال نتنياهو لبوتين، نقلا عن مسؤول طلب عدم ذكر اسمه لوكالة رويترز: “لن نتخذ أي إجراء ضد نظام الأسد، وعليك أن تخرج الإيرانيين”.

وفقا لتقرير صدر الشهر الماضي، فإن استعدادات إسرائيل لترك الأسد في السلطة يعكس الموقف الأمريكي.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.