تستعد قوى الأمن الإسرائيلية والبلدات المتاخمة لحدود غزة لمشاركة آلاف الفلسطينيين في مظاهرات “يوم النكبة” عند السياج الحدودي المحيط بالقطاع الساحلي الأربعاء، على الرغم من أنه من المتوقع أن تكون هذه المظاهرات أقل حدة من المواجهات التي وقعت خلال “يوم النكبة” في العام الماضي والتي حاول خلالها متظاهرون اختراق السياج الحدودي وإلقاء متفجرات على القوات الإسرائيلية، وفي إحدى الحالات إطلاق النار على الجنود.

في ما يزال يُعتبر اليوم الأكثر دموية في غزة منذ حرب 2014، قُتل 62 فلسطينيا في الاشتباكات التي وقعت في 14 مايو 2018، زُعم في وقت لاحق أن 53 منهم كانوا أعضاءا في فصائل فلسطينية.

وتم وضع القوات الإسرائيلية على حدود غزة وفي الضفة الغربية في حالة تأهب قصوى عشية التظاهرات المخططة لعصر يوم الأربعاء، على الرغم من أن اتفاقا هشا لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بين القدس وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في القطاع في وقت سابق من الشهر الحالي – في أعقاب جولة عنيفة من القتال في الأسبوع الماضي – سيمنع على الأرجح تكرار أحداث العنف من العام الماضي.

في محاولة لتجنب تصعيد آخر، أفادت تقارير أن القوات الإسرائيلية أعطيت قواعد اشتباك أكثر صرامة تتطلب مستويات أعلى من المصادقة على استخدام رصاص حي، حيث أن سقوط قتلى فلسطينيين على الحدود أثار في الماضي هجمات صاروخية إنتقامية من قبل الفصائل الفلسطينية وتسبب بتوسع دائرة العنف.

جنود إسرائيليون يحتشدون عند موقع عند حاجز رملي على الحدود مع قطاع غزة بالقرب من كيبوتس ناحل عوز في جنوب إسرائيل، 30 مارس، 2019، ومتظاهروت فلسطينيون (في الخلفية) يتظاهرون لإحياء الذكرى الاولى لانطلاق تظاهرات ’مسيرة العودة’.(Jack Guez/AFP)

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إن شرطة حرس الحدود تستعد أيضا لاحتجاجات عنيفة محتملة في الضفة الغربية.

ويحيي الفلسطينيون في “يوم النكبة” ذكرى نزوح فلسطينيين من منازلهم في أعقاب قيام دولة إسرائيل في 15 مايو، 1948.

ومن أحد العوامل التي تزيد من مهمة قوات الأمن الإسرائيلية في الاستعداد لتظاهرات “يوم النكبة” هذا العام هو مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، التي تستضيفها مدينة تل أبيب هذا الأسبوع. وتمثل المنافسة العالمية هدفا في غاية الحساسية  للفصائل الفلسطينية، لأن هجوما خلال هذا الحدث من شأنه أن يحظى بتغطية عالمية.

نيطع برزيلاي، الفائزة في مسابقة ’يوروفيجن’ للأغنية الأوروبية لعام 2018 خلال الاستعدادات لانطلاق ’يورفيجن 2019’ في تل أبيب، 13 مايو، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

في الوقت نفسه ، من المرجح أن ترد إسرائيل بقوة على أي هجوم من هذا القبيل – وهو ما قد يردع إلى حد كبير حركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل الفلسطينية من شن أي هجوم.

وشهدت الأسابيع الأخيرة توترات حادة في قطاع غزة، في أعقاب تصعيد كبير في العنف استمر ليومين في وقت سابق من الشهر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع الساحلي، والذي أطلق المقاتلون في غزة خلاله حوالي 700 صاروخ وقذيفة هاون وصواريخ موجهة مضادة للدبابات على جنوب ووسط إسرائيل، ما أسفر عن مقتل أربعة إسرائيليين. ورد الجيش بقصف أكثر من 300 هدف تابع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، بما في ذلك عدد من خلايا إطلاق الصواريخ. وقُتل خلال جولة العنف هذه 25 فلسطينيا، معظمهم عناصر في الفصائل الفلسطينية.

بعد حوالي 40 ساعة من القتال، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية مصر وقطر والأمم المتحدة – لم تعترف القدس به رسميا لكنها التزمت به – بموجبه وافقت إسرائيل على عدد من التنازلات الاقتصادية والانساية مقابل إنهاء العنف من قطاع غزة.

كجزء من هذه الاتفاقية، بدأت قطر يوم الاثنين بتوزيع منح بقيمة 100 دولار على 109,000 عائلة محتاجة في قطاع غزة. بالإجمال، قالت الدوحة إنها وافقت على تقديم 180 مليون دولار من الأموال لغزة و 300 مليون دولار للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية “لمساعدة الشعب الفلسطيني الشقيق في الحصول على احتياجاته الأساسية”.

رجل فلسطيني يحمل ورقة 100 دولار، وهي جزء من المساعدات التي خصصتها قطر والتي بلغت قيمتها 480 مليون دولار، في مدينة غزة، 13 مايو، 2019. (MOHAMMED ABED / AFP)

وقامت إسرائيل يوم الجمعة أيضا بتوسيع منطقة الصيد ووافقت بحسب تقارير على رفع بعض القيود على استيراد البضائع إلى غزة والسماح لعدد من المنظمات الدولية بإدارة برامج الانتعاش والعمل في القطاع الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة.

ولطالما أصرت القدس على أن القيود التي تفرضها على حركة البضائع تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى، الملتزمة بتدمير الدولة اليهودية، من الحصول على أسلحة ومواد لإنتاجها.

بعد قتال الأسبوع الماضي، قال الجيش إنه يعتقد أن الهدوء النسبي في القطاع سيستمر حتى نهاية هذا الأسبوع على الأقل، إلا أن القوات الإسرائيلية أضافت أن استمرار الهدوء يتطلب تغييرا في سياسات الحكومة في غزة.

ومع ذلك، أصدِرت أوامر باتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية في المنطقة المحيطة بالقطاع بدءا من صباح الأربعاء.

حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

اعتبارا من الساعة العاشرة صباحا، سيتم إغلاق موقع النصب التذكاري ل”عملية السهم الأسود” و”تلة الخيال” خارج كيبوتس نير عم، شمال شرق غزة، أمام الزوار حيث أن كلا الموقعين معرضان لنيران القناصة والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من القطاع. في نوفمبر تعرض موقع “عملية السهم الأسود” لهجوم من هذا النوع أصيب خلاله جندي إسرائيلي بجروح خطيرة.

ولن يُسمح بالعمل في الحقول بالقرب من حدود غزة إلا بالتنسيق مع الجيش، وستتطلب التجمعات التي تضم أكثر من 100 شخص في المنطقة المحيطة بالقطاع موافقة الجيش الإسرائيلي.

وهددت وحدة “أبناء الزواري”، التي تقف وراء معظم هجمات البالونات الحارقة على جنوب إسرائيل في العام المنصرم، في بيان لها بأنها ستكون “أكثر نشاطا من أي وقت مضى” الأربعاء.

في ضوء هجمات البالونات الحارقة والمفخخة المتوقعة، ذكّر المجلس الإقليمي شاعر هنيغف سكانه بعدم لمس أجسام مشبوهة وناشدهم بإبلاغ الشرطة أو منسق الأمن في مجتمعاتهم في حال عثورهم على جسم مشبوه.

المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال زيارة إلى قطاع غزة في 15 يوليو، 2018. (Wissam Nassar/Flash90)

ورغم أن الجيش قال إنه لا يتوقع بأن تقوم الفصائل الفلسطينية في القطاع بتنفيذ هجمات على نطاق واسع على الأقل خلال هذا الأسبوع، حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الإثنين من احتمال اندلاع صراع جديد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع.

وقال ملادينوف، متحدثا خلال تدشين مولد للطاقة الشمسية لمستشفى في غزة إن “خطر الحرب لا يزال وشيكا، واليوم لدينا ما قد تكون الفرصة الأخيرة لتعزيز الاتفاقيات التي تم التوصل إليها”.

وحذر ملادينوف أيضا من أن “التصعيد القادم سيكون على الأرجح الأخير” قبل أن ينزلق الطرفان إلى حرب شاملة، في إشارة منه إلى سلسلة من جولات القتال العنيفة التي اندلعت على حدود غزة في العام الماضي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.