لا يزال الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى صباح الأحد على طول الحدود مع قطاع غزة تحسبا لتجدد المواجهات مع المحتجين الفلسطينيين.

وقُتل 16 متظاهرا بنيران إسرائيلية يوم الجمعة، 10 منهم عناصر في فصائل فلسطينية، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وعلى الرغم من من تقلص عدد الحشود وتلاشي المواجهات يوم السبت كما يبدو، يتوقع الجيش أن تقوم حركة حماس بتأجيج التوتر على الحدود وإثارة أعمال عنف إضافية، وفقا لما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية.

ويخشى الجيش أيضا من احتمال قيام الفصائل الفلسطينية بإطلاق صواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، وفقا للتقرير التلفزيوني.

يوم الجمعة، شارك نحو 30,000 فلسطيني في مظاهرات على حدود غزة، قام خلالها المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات وبقايا خشب، في محاولة لاختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

وقال الجيش إن قناصيه استهدفوا فقط الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف صريحة ضد القوات الإسرائيلية أو حاولوا خرق السياج الأمني أو إلحاق الضرر به. وأظهرت لقطات فيديو في إحدى الحالات أحد المتظاهرين، الذي أدرجه الجيش في القائمة التي نشرها لعناصر حماس، يتعرض لإطلاق النار وهو يجري بعيدا عن الحدود. في رد له اتهم الجيش حركة حماس بتحرير و/أو التلاعب بلقطات الفيديو.

ليلة السبت قال الجيش إن 10 من بين القتلى ال16 الذين لقوا مصرعهم بحسب تقارير في الاحتجاجات العنيفة على السياج الحدودي في غزة هم عناصر في فصائل فلسطينية، وقام بنشر قائمة بإسمائهم ومواقعهم في المنظمة.

بحسب الجيش الإسرائيلي (رابط باللغة العربية)، فإن ثمانية من الرجال الذين قُتلوا هم عناصر في حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة. أحدهم كان عنصرا في “كتائب شهداء الأقصى”، وآخر كان تابعا ل”الجهاد العالمي”، كما جاء في البيان، في إشارة كما يبدو إلى إحدى الجماعات السلفية في غزة.

في وقت سابق السبت، أقرت حركة حماس بأن خمسة من أعضاء الجناح العسكري في الحركة، “كتائب عز الدين القسام”، كانوا من بين القتلى.

فلسطينيون يحملون جثمان خالد أبو عمشة، الذي قُتل بحسب تقارير في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية خلال مظاهرة حاشدة عند السياج الحدودي، في بيت حانون في شمال قطاع غزة، 31 مارس، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

وقال الجيش إن أحد عناصر حركة حماس على الأقل، ويُدعى ساري أبو عودة، كان عنصرا في وحدة النخبة التابعة لها وأن عنصرا آخر، ويُدعى محمد أبو عمرو، كان من بين الذين عملوا في عمليات الأنفاق. (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية قدم المزيد من التفاصيل باللغة العربية عبر تويتر).

وتمكن الجيش الإسرائيلي من تحديد هوية أحد عنصري حركة حماس اللذين إطلقا النار على جنود إسرائيليين مساء الجمعة وحاولا اختراق السياج الحدودي، قبل إطلاق النار عليهما وقتلهما، وهو مصعب السلول (23 عاما).

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي احتجز جثتي الرجلين المسلحين، ولم يكن هناك تعليق رسمي من الجيش على هذه المزاعم.

العنصر الأكبر سنا الذي تم تحديد هويته من بين القتلى هو جهاد فرينة (35 عاما)، وهو قائد فرقة في الجناح العسكري لحركة حماس؛ وأصغرهم سنا هو أحمد عودة (19 عاما)، الذي كان عنصرا في كتيبة الشاطئ التابعة للحركة، بحسب الجيش.

وزعمت حركة حماس أن القتلى شاركوا في “أحداث شعبية جنبا إلى جنب مع أبناء شعبهم”.

ولم يوفر الجيش الإسرائيلي أدلة على هوية القتلى. وكان يمكن التحقق من بعض هويات القتلى بشكل مستقل من خلال أدلة فوتوغرافية لعناصر يرتدون زيا عسكريا أو أقيمت لهم جنازات على الطراز العسكري من المجموعة المعنية. ولم يكن بالامكان إثبات هويات الآخرين بشكل فوري.

وشارك الآلاف في الجنازات التي أقيمت في غزة يوم السبت ل14 من القتلى – اثنين من القتلى تم دفنهما يوم الجمعة – حيث قام المشيعون بحمل الأعلام الفلسطينية وهتف بعضهم مطالبين ب”الانتقام” وسط إطلاق النار في الهواء.

وهتف المشيعون في إحدى الجنازات “أين أنتم يا عرب؟ أين أنتم يا مسلمين؟”، داعين العالمين العربي والإسلامي للتدخل. وتم الإعلان عن إضراب عام في قطاع غزة والضفة الغربية.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس قال السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف، مضيفا أن مسؤولي الصحة في غزة بالغوا في عدد الجرحى وبأن بضعة عشرات من المصابين على الأكثر أصيبوا برصاص حي في حين أن البقية بالكاد أصيبوا من الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى لمكافحة الشغب.

مساء الجمعة قال مانيليس إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني وأضاف أن “جميع القتلى تراوحت أعمارهم بين 18-30، وهويات بعض القتلى معروفة لنا، وأن اثنين منهم على الأقل كانا عنصرين في قوات الكوماندوز التابعة لحماس”.

القتلى من أحداث العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة بحسب قائمة للجيش الإسرائيلي الذي زعم بأنهم عناصر في فصائل فلسطينية. (الجيش الإسرائيلي)

مسيرة الفلسطينيين إلى حدود غزة مع إسرائيل يوم الجمعة كانت الأكبر في الذاكرة الحديثة، والتي دعا فيها المتظاهرون إلى السماح للفلسطينيين بالعودة إلا الأرض التي نزح منها أجدادهم خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. وسار المتظاهرون تحت شعار “مسيرة العودة”.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

وكانت وزارة الصحة في غزة هي التي نشرت حصيلة القتلى من احتجاجات يوم الجمعة. الوزارة أضافت أيضا أن نحو 1,400 فلسطيني أصيبوا خلال التظاهرات، أكثر من نصفهم من ذخيرة حية. وليس لدى السلطات الإسرائيلية أي سبيل لتأكيد هذه التقارير بشكل مستقل.

وحذر مانيليس السبت أيضا من أنه في حال استمر العنف على طول الحدود مع غزة، ستقوم إسرائيل بتوسيع ردها لضرب من يقف وراء هذا العنف. حتى الآن اقتصر رد الجيش على من يحاول اختراق السياج الحدودي، ولكن في حال استمرت الهجمات فسيلاحق الجيش من يقف وراء هذه المواجهات العنيفة “في أماكن أخرى أيضا”، كما قال.

وكرر مانيليس التحذير من أن إسرائيل “لن تسمح باختراق واسع للسياج الى داخل الأراضي الإسرائيلية”.

وقال إن حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة تستخدم المتظاهرين كغطاء لها لشن هجمات، وإنه في حال استمر العنف “لن نكون قادرين على الاستمرار في الحد من نشاطنا في منطقة السياج وسنعمل ضد المنظمات الإرهابية في أماكن أخرى أيضا”.

وتسعى حركة حماس الإسلامية إلى تدمير إسرائيل وكانت قد استولت على غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس في انقلاب عنيف في عام 2007.

قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار (في مركز الصورة) يهتف شعارات ويرفع علامة النصر خلال زيارته لمدينة خيام احتجاجاية بالقرب من حدود غزة مع إسرائيل في 30 مارس، 2018، لإحياء ذكرى ’يوم الأرض’. (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون ب”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم ب2 مليون هم من نسلهم.

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، ب”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.