على جانبي السياج الحدودي ​​مع غزة، تجري الاستعدادات يوم الخميس للاحتجاجات الجماهيرية المخطط لها الجمعة، حيث يستعد الإسرائيليون والفلسطينيون للاشتباكات – ويعملون بهدوء لمنع تكرار الفوضى القاتلة التي حدثت قبل أسبوع والتي تبدو كما وكانت نتيجة متوقعة.

دعا الفلسطينيون إلى جولة جديدة من المظاهرات يوم الجمعة، في أعقاب احتجاجات حاشدة قبل أسبوع شارك فيها أكثر من 30 ألف شخص. منذ ذلك الحين ساد الهدوء النسبي، رغم وجود مظاهرات يومية وصدامات حدودية صغيرة، بما في ذلك ما قاله الجيش الإسرائيلي عن محاولة من الجناح العسكري لحركة حماس لإرسال مقاتلين مسلحين إلى الأراضي الإسرائيلية صباح الخميس الباكر، والذين تم منعهم في غارة جوية إسرائيلية.

على الرغم من الدعوات إلى التهدئة، إلا أن سحب العاصفة تلوح في الأفق، وتهدد بالتحول إلى أعمدة سامة قاتلة.

على الرغم من الانتقادات جراء استخدام النيران الحية، تقول إسرائيل إنها سترد بنفس القوة التي ردت بها في الأسبوع الماضي، كما وحذرت من أنها قد توسع ردها إلى ما وراء الحدود إذا لزم الأمر. على الجانب الآخر من السياج، استعد سكان غزة لمزيد من المظاهرات وحرائق الإطارات الهائلة، وهدد قادة حماس بأحداث أكثر حدة التي قد لا تتوقف عند حدود غزة.

طاقم طبي يساعد أحد الفلسطينيين المصابين في خيمة طبية طارئة بعد اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة في 1 أبريل 2018. (AFP / SAID KHATIB)

بحسب وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس، فإن ما لا يقل عن 20 فلسطينيا قتلوا على يد القوات الإسرائيلية خلال مواجهات بدأت يوم الجمعة. لقد تم تحديد أغلبيتهم كأعضاء في جماعات فلسطينية، إما من قبل المنظمات نفسها أو من قبل الجيش الإسرائيلي. كما أُصيب ما يقارب 1500 شخص بجروح.

قال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي الجنرال رونين مانليس، يوم الاثنين ان الجيش استخدم “النيران الدقيقة” وأطلق الرصاص الحي على أولئك الذين هددوا الجنود أو الجدار الأمني. كما اتهم وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس بتضخيم عدد الاشخاص الذين قالت انهم أصيبوا أو قتلوا بالرصاص الحي.

تصر إسرائيل على أن هذه الاحتجاجات ليست عفوية او تحت قيادة مدنية، كما يقول الفلسطينيون، انما يتم تنظيمها بالكامل من قبل منظمة حماس التي تحكم غزة.

وقال مانليس إن الجيش مستعد لاستهداف مواقع في عمق قطاع غزة إذا واصلت حماس أنشطتها العنيفة على الحدود.

قال المتحدث في مؤتمر صحفي آخر يوم الخميس إن الجماعة دعت جميع أعضائها وعائلاتهم للمشاركة وأن إسرائيل لديها أدلة على قيام حماس بإجبار شركات الحافلات على نقل الناس إلى المظاهرة. كما أشار إلى أن حماس بدأت في تقديم دفعات تتراوح بين 200 دولار الى 500 دولار لأي شخص مصاب، و 3000 دولار لعائلات أولئك الذين قتلوا خلال المظاهرات.

المتظاهرون الفلسطينيون يستخدمون المقلاعات لإلقاء الحجارة أثناء الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة شرقي مدينة غزة في 4 أبريل / نيسان 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

يعتقد محللو الجيش أن هذا جزء من تكتيكات جديدة في الكفاح ضد الدولة اليهودية، حيث تم التصدي للصواريخ والأنفاق بواسطة نظام الدفاع الصاروخي للقبة الحديدية وحاجزًا جديدًا تحت الأرض.

“تحاول حماس تحويل منطقة الحدود إلى منطقة قتال. حماس تستخدم [المتظاهرين] كدروع بشرية”، قال مانليس في مكالمة عبر الهاتف يوم الخميس.

“حماس تلعب بالنار”، أضاف.

قال المسؤول العسكري إن حماس وغيرها من الجماعات حاولت تنفيذ هجمات تحت غطاء الاحتجاجات، مشيرة إلى أن غالبية الوفيات تم تحديدها فيما بعد كأعضاء في هذه المنظمات.

“هذه ليست مصادفة”، قال مانليس.

قال المتحدث إنه حتى الآن كانت هناك محاولات متعددة لزرع العبوات الناسفة على طول الحدود، وكذلك محاولات المسلحين لاختراق الحدود.

لكن التهديد الرئيسي الذي كان الجيش يستعد له هو مسيرة واسعة النطاق على الحدود والتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية.

شاب فلسطيني يجمع الأموال والإطارات في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 4 أبريل 2018. (Said Khatib/AFP)

“إن مهمتنا هي وقف الهجمات، ومنع الإضرار بالسياج الحدودي ​​وصد انتهاكات السيادة الإسرائيلية”، قال المتحدث .

يوم الأحد، ألمح زعيم حماس إسماعيل هنية إلى أنه قد يفعل ذلك بالضبط.

“يوم الجمعة توقفنا عند الحدود. في المرة القادمة لا نعرف ماذا سيكون الحد”، قال.

يوم الاثنين، أخبر مانيليس المراسلين أن مثل هذا الغزو الشامل سيكون “كارثة” وأن منعه هو مصدر القلق الرئيسي للجيش، مشيرا إلى المسافة القصيرة بين المجتمعات الإسرائيلية والسياج الحدودي هي أقل من كيلومتر واحد في بعض الحالات.

جنود إسرائيليون يتخذون هدف وهم يرقدون على حاجز ترابي على طول الحدود مع قطاع غزة، بالقرب من ناحال عوز الكيبوتس في جنوب إسرائيل في 30 مارس 2018.(Jack Guez/AFP)

شكك مسؤولون إسرائيليون كبار سابقون في قدرة الجيش على إيقاف مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يدخلون إلى الأراضي الإسرائيلية.

“مع الأعداد الصغيرة، قل بضعة آلاف، يمكنك الإمساك بهم وحملهم وإطعامهم وإعطائهم زهور وإرسالهم إلى البيت. إذا كان هناك عشرات الآلاف أو أكثر، ليس لدي إجابة جيدة. لا أعرف طرق تفريق الحشود التي ستكون مفيدة وفعالة في مثل هذه الظروف”، قال الجنرال السابق في اللجيش الإسرائيلي ومستشار الأمن القومي غيورا إيلاند لصحيفة التايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وراء الكواليس هذا الأسبوع، كانت مصر تجري محادثات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين في محاولات للحفاظ على الهدوء وإبقاء الصدامات العنيفة إلى الحد الأدنى. دعت حماس نفسها أعضائها إلى “تجنب الاحتكاك” مع قوات الجيش الإسرائيلي، على الرغم من أنه لم يكن واضحًا إلى أي مدى خططت المجموعة فعلاً لمحاولة الحفاظ على المنطقة الحدودية خالية من القتال.

محتجون فلسطينيون يجلسون في خيمة أثناء مظاهرة شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة في 30 مارس / آذار 2018. (Said Khatib/AFP)

كانت هناك أيضا دعوات من المجتمع الدولي للجانبين لمنع العنف.

قال نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، في بيان يوم الجمعة: “على القوات الإسرائيلية أن تمارس أقصى درجات ضبط النفس، ويجب على الفلسطينيين تجنب الاحتكاك عند الحدود مع غزة”.

لم يبد أي من الطرفين استعدادًا للالتزام بهذه الدعوات الهادئة.

قبيل احتجاجات يوم الجمعة، جمع الفلسطينيون في غزة آلاف الإطارات التي يخططون لإشعالها يوم الجمعة لتكون شاشة دخان. وقالوا إن الهدف من هذا هو حماية المتظاهرين من القناصة الإسرائيليين، لكن مانليس قال إن الجيش يعتقد أنه سيتم استخدامها لتوفير غطاء لتنفيذ هجمات. لقد شجب المسؤولون الإسرائيليون خطتهم باعتبارها خطرا بيئيا.

متظاهرون فلسطينيون يلوحون بعلمهم الوطني على كومة من الإطارات بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرق خان يونس، في جنوب قطاع غزة، في 3 أبريل / نيسان 2018. ( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

كما جمع سكان غزة مرايا خططوا لاستخدامها لإغضاب القناصة وإرباكهم – تنبؤات يوم الجمعة هي عن سماء مشمسة – كما قامت الجرافات ببناء سواتر ترابية لإعطاء المتظاهرين تغطية إضافية.

على الجانب الآخر من السياج، الجيش الإسرائيلي يستعد للاحتجاجات المخطط لها بنفس الطريقة التي اعتُمد بها في الأسبوع الماضي، مع التركيز بشكل خاص على منع التسلل الجماعي.

“سنستخدم نفس القوى ونفس القدرات”، قال مانليس يوم الاثنين.

بشكل عام، خطط الجيش لاستخدام وسائل شغب أقل قاتلة في الغالب – الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي – لكنه سيستخدم أيضا النار الحية في الحالات التي يكون فيها تهديدًا مباشرًا للجنود أو محاولات إلحاق الضرر بالسياج الحدودي. مع ذلك، أظهر عدد من مقاطع الفيديو الأسبوع الماضي حالات أصيب فيها فلسطينيون برصاصهم رغم عدم مشاركتهم الفعلية في الأعمال العدائية في ذلك الوقت.

لم يعلق المتحدث على أي تغييرات محددة لقواعد الرد العسكرية للجيش في احتجاجات يوم الجمعة.

لكن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أشار إلى أنها ستكون مشابهة لتلك التي استخدمت الأسبوع الماضي، مما سمح للجنود باستهداف أشخاص يلقون الحجارة والقنابل الحارقة على الجنود عبر الحدود أو محاولة تدمير الجدار الحدودي.

“لقد وضعنا قواعد واضحة للعبة ونحن لا نعتزم تغييرها. كل من يقترب من السياج يخاطر بحياته”، قال وزير الدفاع.

جنود إسرائيليون يراقبون محتجين فلسطينيين في أعقاب مظاهرة بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

يوم الثلاثاء، أفاد موقع “واللا” الإخباري بأن قواعد الجيش ستسمح باستخدام النار الحية ضد شخص يحمل سلاحا يقع على بعد حوالي 300 متر (1000 قدم) من السياج الحدودي. وسيسمح لشخص غير مسلح على الحدود على مسافة 100 متر (330 قدم) للاقتراب قبل أن يطلق الجنود النار.

شنت منظمة حقوق الإنسان اليسارية بتسيلم حملة يوم الأربعاء تدعو الجنود إلى رفض الأوامر وعدم إطلاق النار على المتظاهرين الذين لا يحملون أسلحة نارية أو عبوات ناسفة. هذا يعارض بروتوكولات الجيش التي تحدد كأهداف مشروعة أيضاً الأشخاص الذين يحملون بزجاجات المولوتوف والصخور بالاضافة الى المتظاهرين الذين يدمرون أو يخترقون السياج الحدودي.

يرفع متظاهر فلسطيني يديه قبل لحظات من السقوط على الأرض، بعد إطلاق النار عليه من قبل جنود الجيش الإسرائيلي. (لقطة شاشة)

لقد تعرضت إسرائيل لانتقادات بسبب استخدامها للقوة المميتة خلال احتجاجات الجمعة الماضية، حيث دعت الدول الأوروبية الجيش الإسرائيلي إلى ضبط النفس. يوم السبت الماضي، منعت الولايات المتحدة مسودة بيان لمجلس الأمن الدولي تحث على ضبط النفس وتدعو إلى إجراء تحقيق في الاشتباكات على الحدود بين غزة وإسرائيل.

أثارت تصرفات الجيش خلال احتجاجات يوم الجمعة الماضي انتقادات داخل إسرائيل.

دعا رئيس حزب ميريتس اليساري إلى إجراء تحقيق في سلوك الجيش الإسرائيلي.

قال إيلاند، الجنرال السابق، إنه في حين أن الجيش ملزم بالدفاع عن حدود إسرائيل، فإنه كان بإمكانه الامتناع عن استخدام الذخيرة الحية لتكون أقل مما هي عليه.

“إنطباعي هو أننا، إلى حد ما، ربما كنا نسارع إلى إطلاق النار في مظاهرة لا أظن أنها ستعرض جنودنا للخطر، ولست متأكداً من أنها كانت ستدوس السياج ليدخل الجماهير إلى إسرائيل”، قال.