حدود غزة – يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتجاجات شرسة في إطار فعاليات “مسيرة العودة” عند السياج الحدودي لغزة يوم الإثنين، حيث من المتوقع أن يشارك أكثر من 100,000 فلسطيني في المظاهرات، في حين أطلق الجيش الإسرائيلي تحذيرات بأن المئات يخططون لاختراق السياج وتنفيذ “مجزرة” ضد مواطنين إسرائيليين.

ومن المقرر إجراء المظاهرات يوم الإثنين، لتتزامن مع خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولن تُجرى كما كان متوقعا بداية في يوم “ذكرى النكبة” الذي يحل يوم الثلاثاء.

ويتوقع الجيش الإسرائيلي مشاركة أكثر من 100,000 ألف شخص في مظاهرات حاشدة وقد يصل العدد إلى نحو 200,000، وهو ما يشير إلى انتصار كبير لحركة حماس الحاكمة لغزة التي اختارت دعم ما كان من المفترض أن تكون مظاهرات سلمية تستمر لأسابيع لتحقيق غاياتها.

الخوف الأساسي في الجيش هو أن ينجح عشرات أو مئات الفلسطينيين خلال المظاهرات، بمن فيهم أعضاء في حماس، في اختراق السياج الحدودي في غزة وزرع الفوضى في إحدى البلدات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود ومهاجمة السكان وإشعاء حرائق وتدمير مباني.

ويعتقد الجيش أن حماس ستركز طاقاتها على هذا النوع من الهجمات الحاشدة والفوضوية، ولكن الجيش الإسرائيلي يستعد أيضا لصراع مسلح مباشر أكثر، بما في ذلك هجمات على القوات على طول الحدود، أو اختطاف جنود إسرائيليين، كما حدث عند حدود غزة في سنوات مضت.

ليلة يوم الأحد، نشرت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي درامي أشار فيه إلى أن حماس قامت بتدمير منازل وحرق أراض زراعية وذبح “رجال ونساء وأطفال أبرياء” وتسعى إلى فعل ذلك مرة أخرى.

لقطة شاشة من مقطع فيدو نشره الجيش الإسرائيلي في 13 مايو، 2018. (IDF video)

وحذر الجيش في مقطع الفيديو باللغة الانجليزية “يوم الإثنين 14 مايو، تخطط منظمة حماس الإرهابية لإرسال إرهابيين مسلحين، من بين 250,000 مثيري شغب عنيفين للاحتشاد عند حدود إسرائيل مع غزة واختراقها ودخول البلدات الإسرائيلية”.

وأضاف أن “حماس تخطط لتنفيذ مجزرة في إسرائيل، والجيش الإسرائيلي لن يسمح لهم بذلك”.

لقطة شاشة من مقطع فيدو نشره الجيش الإسرائيلي في 13 مايو، 2018. (IDF video)

وتظهر هذه اللقطات طفلة تلعب مع بيت دمى، لتظهر بد ذلك صورة غرفة ملطخة بالدماء في أعقاب هجوم وقع في الضفة الغربية في عام 2016، راحت ضحيته فتاة إسرائيلية تبلغ من العمر 12 عاما بعد طعنها في غرفتها.

وبثت أخبار القناة 10 الإسرائيلية مقاطع فيديو قالت إنها مقاطع جديدة لحركة حماس تحث الشبان في غزة على محاربة إسرائيل: “يا شبان الثورة الفلسطينية… القدس في انتظار ثورتكم. لذا أظهروا عزمكم الثابت في المعركة”، كما جاء في أحد مقاطع الفيديو.

يوم الأحد توجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية إلى القاهرة، قبل الاحتجاجات، للقاء مسؤولين في المخابرات المصرية، الذين من المتوقع أن يطالبوه بمنع خروج المظاهرات عن السيطرة.

إلا أن الجيش الإسرائيلي لن يعتمد على قدرات الإقناع المصرية وقام بنشر لوائين إضافيين عند حدود غزة قبيل الاحتاجات المتوقعة. وسيتم نشر لواء ثالث في الضفة الغربية أيضا، كما أعلن الجيش.

وقال الجيش في بيان له الأحد “تشمل استعدادت الجيش الإسرائيلي نشر إضافي لعدد من الكتائب القتالية على حدود عزة، وقوات خاصة، ووحدات جمع معلومات استخباراتية، وقناصة. بالإضافة إلى ذلك، ستحصل على قيادة المنطقة المركزية كتائب قتالية وفرق جمع معلومات استخباراتية كتعزيز”.

وقام الجيش أيضا بوقف جميع التدريبات للجنود النظاميين، من أجل التركيز على “التعامل مع أعمال الشغب العنيفة”، بحسب الجيش.

وتم أيضا نشر جنود إضافيين لتوفير مزيد من الأمن للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

ولا تعتقد المخابرات العسكرية أن تكون حماس معنية في الوقت الحالي بحرب، لكنها تتوقع أن تشهد الأيام القريبة عنفا كبيرا على حدود غزة.

بحسب تقييمات عسكرية إسرائيلية، فإن حماس في حالة يرثى لها، وتواجه أشد الضغوط منذ استيلائها على قطاع غزة قبل نحو 10 سنوات. وترى الحركة بمظاهرات “مسيرة العودة” كوسيلة لشراء الوقت.

المواجهات لم تتدهور حتى الآن إلى حرب شاملة، التي من المرجح ان تؤدي إلى تعرض حماس لضربة قوبة من الجيش الإسرائيلي، لكنها استُخدمت لتوجيه الغضب والإحباط الي يشعر به الغزيين، الذين يعانون من واحد من أعلى معدلات البطالة في العالم والافتقار إلى حصول منتظم على الماء ومياه الشرب النظيفة، بعيدا عن حماس.

مسؤول كبير في وحدة الاتصال العكسري مع الفلسطينيين قال للصحافيين يوم الأحد، متحدثا شريط عدم الكشف عن هويته “إنهم يمارسون ضغوطا على أبناء شعبهم ويقومون ب’تصدير’ الضغط تجاه إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي”

صورة لمدينة باريس كُتب عليها ’غزة 2025؟ أنتم أصحاب القرار”، والتي قام الجبش الإسرائيلي بإسقاط نسخ منها في غزة لإقناع الفلسطينيين بعدم المشاركة في مظاهرات من المخطط إجراؤها عند السياج الحدودي في 13 مايو، 2018. (Israel Defense Forces)

قبيل المظاهرات، سيدعو الجيش الفلسطينيين إلى عدم المشاركة في المظاهرات، من خلال بيانات باللغة العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وإلقاء منشورات عند الحدود، بما في لك صورة لشارع شانزليزيه في باريس كُتب عليها “غزة 2025؟ الخيار لكم”.

يوم الأحد، نشر الجيش مقطع فيديو يظهر قيام حماس بإزالة مواقعها عند الحدود، وهو ما يعتقد الجيش بأنه مؤشر على أن الحركة لن تعمل على تقييد المتظاهرين.

على الأقل واحد من البلدات القريبة من الحدود، وهو كيبوتس ناحل عوز، الذي يقع على مسافة تقل عن كيلومتر من غزة، يدرس إخلاء سكانه قبيل بدء الاحتجاجات كإجراء وقائي، بحسب المتحدثة باسم الكيبوتس ياعيل راز لاحياني.

صورة تم التقاطها من كيبوتس ناحل عوز في جنوب إسرائيل المتاخم للحدود مع قطاع غزة تظهر متظاهرين فلسطينيين عند السياج الحدودي في 20 أبريل، 2018. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

ولكن حتى ليلة الأحد، لم تصدر اي تعليمات خاصة لسكان البلدات المحيطة بغزة من قبل السلطات الإسرائيلية، ولكن طُلب منهم الامتثال لأي أوامر قد تصدر من الجيش.

أيام الجمعة في الأسابيع السبعة الأخيرة شهدت مشاركة ما بين 5,000 و40,000 فلسطيني من سكان غزة في “مسيرة العودة”، والتي بدأت في 30 مارس بالتزامن مع “يوم الأرض”، الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى مصادرة الحكومة الإسرائيلية لأراض عربية في عام 1976 والمظاهرات التي تلتها والتي قُتل خلالها ستة أشخاص، وستنتهي في 15 مايو بالتزامن مع “ذكرى النكبة”، وهي ذكرى نزوح الفلسطينيين من منازلهم في خضم إقامة دولة إسرائيل.

خلال المواجهات العنيفة، ، قام فلسطينيون بحرق الإطارات بالقرب من السياج ورشق القوات الإسرائيلية بالحجارة، وتطيير طائرات ورقية حارقة فوق حقول على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

متظاهر فلسطيني يلقي حجارة خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالقرب من السياج الحدودي في غزة، شرقي مدينة غزة، 11 مايو، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وحصلت “مسيرة العودة” على اسمها من “حق العودة” الذي يطالب من خلاله ملايين الفلسطينيين العودة إلى قراهم الأصلية، وهو ما لن تقبل به أي حكومة إسرائيلية، لأن القبول به سيعني علميا نهاية إسرائيل كدولة يهودية.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، قُتل تحو 50 فلسطينيا منذ بدء الاحتجاجات والمواجهات عند حدود غزة في 30 مارس وأصيب مئات آخرون من ذخيرة حية. وأقرت حركة حماس التي تسعى إلى دمار إسرائيل بأن خمسة من عناصرها كانوا من بين القتلى بعد الجمعة الأولى من المظاهرات، لكنها امتنعت عن الاعتراف بما إذا كان هناك رجال من عناصرها بين القتلى منذ ذلك الحين. وكشفت إسرائيل عن وجود أعضاء من فصائل فلسطينية أخرى من بين القتلى. وتقول إسرائيل إنها جنودها يقومون بفتح النار عند الضرورة لوقف عمليات التسلل وإلحاق الضرر بالسياج والهجمات.

بداية، اعتقد الجيش الإسرائيلي أن المظاهرات ستصل إلى ذروتها مع يوم النكبة في 15 مايو، لكن تقييمات للمخابرات العسكرية تشير الآن إلى أن حماس ستسعى إلى استغلال حدث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يوم الإثنين بهدف جذب الانتباه الدولي إلى قضيتهم.

الضابط من وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي قال الأحد إن حماس اتخذت مؤخرا خطوات لزيادة الضغط على سكان غزة، كان آخرها منع الصيادين في غزة من العمل بدءا من يوم الإثنين.

لكن الخطوة الأكثر دراماتيكة كانت بحسب الضابطة قيام أعضاء من حماس خلال المظاهرات الأخيرة على الحدود يوم الجمعة بإصدار تعليمات للمتظاهرين بتدمير وحرق أجزاء رئيسية مع معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم)، وهو المنفذ الرئيسي، والوحيد عادة، لدخول وخروج السلع التجارية والمساعدات الانسانية من وإلى غزة. وتم حرق خطوط الغاز والتسبب بأضرار قُدرت بعشرات ملايين الشواقل.

وقال الضابط “والآن، نكسر أنا وقادتي رؤوسنا في محاولة ايجاد طريقة لإدخال الدواء إلى غزة”.

ونجحوا في ذلك، حيث تم إدخال ست شاحنات تحمل إمدادات طبية إلى داخل غزة الأحد.

عمال يحمّلون إمدادات طبية في شاحنة متجهة إلى قطاع غزة في معبر كيرم شالوم، 13 مايو، 2018. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

يوم الأحد، أعلنت إسرائيل أيضا إبقاء المعبر مغلقا حتى تقييم الأضرار وتحديد أفضل السبل وأكثرها أمانا لإعادة فتحه.

وقال المسؤول في وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي إن “إسرائيل لم تتخذ هذا القرار لمعاقبة أي أحد، ولكن لا توجد هناك أي طريقة أخرى”.

وقال الضابط إن إسرائيل تعتقد بأن حماس هي من أمر بتدمير الموقع، حيث راى جنود الجيش الإسرائيلي أشخاص يجرون بين مواقع حماس ومعبر كيرم شالوم، حيث كانوا كما يبدو يحصلون على تعليمات حول الأجزاء التي ينبغي مهاجمتها.

وقال “كان بإمكاننا رؤية أشخاص يرتدون ملابس مدنية، ولكن يحملون أجهزة ’ووكي توكي’ ويقومون بإصدار الأوامر – ما الذي يجب فعله، وإلى أين يجب التوجه”.

في الأسبوع السابق، الذي شهد هو أيضا دخول مثيري شغب المعبر والتسبب بأضرار، لم يكن هناك هذا النوع من التنسيق وبدا أن ما حدث كان تلقائيا، وفقا للضابط.

وقام المحتجون يوم الجمعة أضرم محتجون النار في خط أنابيب البنزين ووقود الديزل الوحيد يزود القطاع الساحلي بالوقود، وحزام نقال لمود البناء وأحزمة نقل تُستخدم لإدخال نحو 200 طن من الأعلاف الحيوانية إلى داخل غزة يوميا.

يوم الأحد، كانت رائحة الوقود ما زالت منتشرة في الهواء في محيط المعبر.

وسيتطلب إصلاح خطوط الوقود عدة أسابيع، وفقا لتقديرات مهندسين إسرائيليين وفلسطينيين. ولا يوجد بديل لخطوط الأنابيب هذه. في الوقت الحالي، يمكن إدخال الوقود إلى غظو فقط من خلال معبر رفح المصري المغلق عادة، والذي تم فتحه في أعقاب أعمال التخريب في معبر كيرم شالوم.

اشتعال خطوط الغاز في معبر كيرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة، 11 مايو، 2018. (Israel Defense Forces)

وقال الضابط في وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي إن إصلاح أحزمة النقل قد يستغرق وقتا أطول، ولكن هناك حلول محتملة في هذه الأثناء.

وشارك نحو 15,000 فلسطيني في الاحتجاجات عند حدود غزة مع إسرائيل الجمعة.

واشتبك المتظاهرون مع الجنود الإسرائيليين في خمس نقاط رئيسية عند الحدود، وقاموا باستخدام القنابل الأنبوبية والقنابل اليدوية والحجارة والإطارات المشتعلة ضد الجنود، وحاولوا أيضا إلحاق أضرار ب”البنى التحتية الأمنية”، وفقا للجيش.

وقام المتظاهرون بتطيير عدد من الطائرات الورقية الحارقة فوق السياج الحدود، ما أدى إلى إشعال حرائق في الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش إنه قام باستخدام نيران حية في حوادث متعدد ضد متظاهرين عنيفين.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة مقتل رجل يبلغ من العمر 40 عاما بعد تعرضه لإطلاق نار في الصدر شرقي خان يونس، في جنوب القطاع. وقالت الوزارة إن 146 شخصا أصيبوا بنيران حية – ثمانية منهم على الأقل وُصقت إصاباتهم بالخطيرة، والعشرات الآخرين بالمتوسطة، فيما وُصفت جروح بضعة عشرات بالطفيفة.