أطلق الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الثلاثاء حملة غارات جوية ضد حركة “الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة في أعقاب حوالي ست ساعات من الهجمات الصاورخية على وسط وجنوب إسرائيل من القطاع.

في ساعات فجر الثلاثاء، أطقت طائرات سلاح الجو صواريخ دقيقة على مبنى في منطقة الشجاعية بمدينة غزة حيث تواجد القيادي الكبير في الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، مما أسفر عن مقتله هو وزوجته، في عملية مشتركة للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك).

بحسب الجيش الإسرائيلي، كان أبو العطا هو “القائد الكبير” الحقيقي للجهاد الإسلامي في قطاع غزة، وأمر المجموعة بتنفيذ معظم الهجمات الصاروخية والحدودية الكبيرة من القطاع الفلسطيني في الأشهر الأخيرة وخطط لتنفيذ المزيد.

بعد وقت قصير من اغتياله، بدأت حركة الجهاد الإسلامي بإطلاق عشرات الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، حيث أطلقت معظم هذه الصواريخ على المجتمعات السكنية الإسرائيلية المحيطة بغزة وأطلقت عددا أصغر على مدن رئيسية في وسط البلاد في ساعات الصباح.

وأصيب رجل بجراح طفيفة جراء سقوط صاروخ على طريق سريع في بلدة غان يافنيه، وتتواجد طفلة (8 سنوات) في حالة خطيرة بعد أن انهارت فجأة بينما كانت تختبئ في ملجأ خلال هجوم صاروخي على مدينة حولون. ولم يتضح على الفور ما اذا كان السبب في إصابتها هو الهجوم الصاروخي. بالإضافة الى ذلك، تم نقل العديد من الأشخاص الى المستشفيات بسبب إصابات طفيفة حدثت لهم خلال محاولتهم الوصول الى الملاجئ.

وامتنعت إسرائيل عن الرد خلال الساعات الست الأولى من الهجمات الصاروخية، التي تم خلالها إطلاق حوالي 150 قذيفة من غزة ، باستثناء غارة جوية استهدفت ناشطين في الجهاد الإسلامي قال الجيش الإسرائيلي إنهما كانا يستعدان لإطلاق قذائف على إسرائيل، وقُتل أحدهما على الأقل وأصيب الآخر في الغارة، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس.

وتم اعتراض حوالي 60 صاروخا بواسطة منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”، بحسب معطيات غير رسمية لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي على الفور.

بعد الظهر، وعقب اجتماع للمجلس الوازري الأمني (الكابينت)، أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارات على أهداف تابعة للجهاد الإسلامي في القطاع ردا على إطلاق الصوايخ.

والجدير بالذكر أن الجيش لم يعلن نيته شن هجمات ضد حركة حماس، الحاكم الفعلي لقطاع غزة. بشكل عام، كان أسلوب عمل الجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف تابعة لحماس ردا على أي عنف صادر عن القطاع، حيث أنه يعتبر الحركة صاحبة السيادة على القطاع.

فرق الإطفاء تصل الى مكان اشتعال حريق ناجم عن سقوط صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في بلدة سديروت، 12 نوفمبر، 2019. (Fire and Rescue Services)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، يوناتان كونريكوس، إن إسرائيل بعثت برسائل لحماس، من خلال أطراف ثالثة لم يتم تحديدها، حضت فيها الحركة على عدم المشاركة في هذه الجولة من القتال وفي المقابل لن يقوم الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجمات ضدها.

وقال كونريكوس: “إننا نراقب أنشطة [حماس] وسنتصرف وفقا لذلك”.

وقال الجيش إنه يستعد لبضعة أيام من القتال مع الفصائل الفلسطينية في غزة.

صباح الثلاثاء، أمرت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي جميع المدارس والمؤسسات التجارية الغير حيوية إغلاق أبوابها في المناطق التالية: محيط غزة؛ منطقة لخيش؛ النقب الغربي؛ النقب المركزي؛ وسهل يهوده. ومنع الجيش الإسرائيلي التجمعات لأكثر من 100 شخص.

وتم إغلاق المدارس أيضا في منطقة دان، بما في ذلك تل أبيب ومنطقة ياركون. وقال الجيش إنه أمر بإغلاق المؤسسات التجارية مؤقتا في المنطقة، لكن سُمح لها بإعادة العمل صباح الثلاثاء، شريطة أن يكون هناك ملجأ قريب. وفي منطقتي دان وياركون، منع الجيش الإسرائيلي جميع التجمعات العامة لأكثر من 300 شخص.

وكانت هذه المرة الأولى التي يأمر فيها الجيش الإسرائيلي بإغلاق المدارس والمصالح التجارية في منطقة تل أبيب منذ حرب غزة عام 2014، المعروفة في إسرائيل باسم عملية “الجرف الصامد”.

رغم وجود عدد قليل نسبيا من الإصابات الناجمة عن الهجمات الصاروخية، إلا أن العديد من الصواريخ تسببت في أضرار كبيرة للمنازل والطرق في إسرائيل.

وقالت إدارة مكافحة الحرائق المحلية إن صاروخا أصاب مصنعا في مدينة سديروت، جنوب شرق غزة، وتسبب باندلاع حريق كبير هدد بانهيار المبنى.

إسرائيليان بتفقدان منزلا في بلدة نتيفوت بجنوب إسرائيل في 12 نوفمبر، 2019، في أعقاب هجوم صاروخ من مدينة غزة ردا على غارة جوية إسرائيلية استهدفت قياديا في حركة ’الجهاد الإسلامي’ . (MENAHEM KAHANA / AFP)

وأصاب صاروخ آخر منزلا في بلدة نيتفوت بجنوب البلاد، مما تسبب بأضرار كبيرة، وفقا للشرطة.

وأصاب صاروخ الطريق السريع رقم 4 بالقرب من تقاطع غان يافنيه، مما أدى إلى إصابة رجل بجروح طفيفة وإلحاق أضرار جسيمة بالطريق وعدة سيارات، وتم استدعاء خبراء الشرطة إلى مكان الحادث لإزالة القذيفة.

كما سقطت عدة صواريخ في بلدة سديروت، شمال شرق قطاع غزة، مما تسبب بأضرار طفيفة للممتلكات؛ أحد الصواريخ ضرب مدينة أشدود، مما ألحق أضرارا بسيارة؛ وأصاب صاروخ آخر شارعًا في مدينة ريشون لتسيون بوسط إسرائيل.

وقال متحدث محلي إن قذيفة هاون أطلِقت من قطاع غزة سقطت في حقل مفتوح في منطقة شاعر هانيغيف بجنوب إسرائيل ، مما أدى إلى نشوب حريق.

وتم وضع المستشفيات وغيرها من خدمات الطوارئ في حالة تأهب قصوى نظرا للهجمات الصاروخية المستمرة.

فلسطينيون يتفقدون منزل زعيم الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا المدمر، بعد هجوم إسرائيلي على مدينة غزة، 12 نوفمبر 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

ولم يتم اغلاق مطار بن غوريون الدولي، وقال متحدث باسم هيئة المطارات الإسرائيلية: “مطار بن غوريون يعمل كالمعتاد دون أي تغييرات في جدول الرحلات”.

وقال الجيش إنه أرسل عددا من التحذيرات إلى ابو العطا – عن طريق وسطاء مجهولين – لإلغاء عملياته، لكنه تجاهلها.

وقال المتحدث العسكري كونريكوس: “حاولنا إرسال رسالة إلى ابو العطا والجهاد الإسلامي مفادها أننا نعرف نشاطاته وإقناعه بوقف هذه الهجمات. من الواضح أن هذه التحذيرات لم تكن ناجحة”

وقال كونريكوس إن الاغتيال لا يعني “العودة إلى السياسات السابقة لما يتم وصفه في وسائل الإعلام بـ’عمليات القتل المستهدف’”.

وقال: “لقد نفذنا الهجوم لأنه لم يكن هناك خيار آخر”.

القيادي في الجهاد الإسلامي بهاء ابو العطا (Israel Defense Forces)

وأثار توقيت هجوم سلاح الجو الإسرائيلي – في خضم نقاش سياسي محتدم في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء المكلف بيني غانتس الى تشكيل ائتلاف حكومي – انتقادات فورية من معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذين شككوا في ضرورة إجراء عملية اغتيال مستهدف في هذا الوقت.

وقال كونريكوس إن الجيش الإسرائيلي طلب الحصول على مصادقة نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وكذلك المجلس الوزاري الأمني لتنفيذ عملية الاغتيال منذ أكثر من أسبوع وكان ينتظر الوقت المناسب للعمل.

وقال “خلال الأسبوع الماضي، كنا ننتظر اللحظة المناسبة لإجراء العملية الدقيقة”.

وأضاف المتحدث العسكري أن الجيش رأى فرصته فجر الثلاثاء عندما كان ابو العطا معزولا نسبيا وكان الخطر على المدنيين أقل.

وقال كونريكوس: “تم إطلاق الصواريخ من الطائرات المقاتلة بقصد عدم إسقاط المبنى بأكمله، ولكن الطابق الذي كان موجودا فيه فقط”.

فلسطينيون يتفقدون منزل زعيم الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا المدمر، بعد هجوم إسرائيلي على مدينة غزة، 12 نوفمبر 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال إنه كان على علم بالتقارير حول وقوع إصابات أخرى في الهجوم، لكنه لم يتمكن من التعليق على هذه التقارير.

وقال كونريكوس إن الجيش لا يعتقد أن ابو العطا كان يتصرف بناء على أوامر من إيران، الداعمة لحركة الجهاد الإسلامي، بل كان “إرهابيا محليا عمل دون ضوابط”.

ولمح مسؤولون عسكريون إسرائيليون الى إدراج اسم ابو العطا على قائمة الاغتيالات في الأسابيع الأخيرة، وتم تسريب اسمه وصوره إلى وسائل الإعلام فيما اعتُبر على نطاق واسع تهديدا ضمنيا.

ويُعتبر الاغتيال المستهدف لقيادي فلسطيني في غزة حدثا نادرا.

في شهر مايو، خلال موجة تصعيد اعتُبرت الأكثر خطورة في السنوات الأخيرة، حيث قام خلالها مسلحون فلسطينيون بإطلاق أكثر من 700 صاروخ على إسرائيل، اغتال سلاح الجو الإسرائيلي حامد حمدان الخضري، الذي قالت إنه كان مسؤولا عن تحويل الأموال من إيران إلى الحركات المسلحة في غزة.

وانخرطت إسرائيل وغزة في العديد من جولات العنف المتفرقة على مدار العامين الماضيين حيث حاول الجانبان التوصل إلى وقف طويل الأمد لإطلاق النار.