احتشد آلاف الفلسطينيون بالقرب من حدود غزة مع إسرائيل الجمعة مع تجدد المواجهات العنيفة بين المحتجين الغزيين والقوات الإسرائيلية للأسبوع الثالث على التوالي.

وأكد متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي استخدام القوات الإسرائيلية للذخيرة الحية وأساليب مكافحة شغب بما في ذلك الغاز المسيل للدموع في عدة نقاط على طول السياج الأمني.

ونفى المتحدث العسكري التقارير في وسائل الإعلام العبرية التي تحدثت عن محاولة عشرات الفلسطينيين اختراق الحدود بين إسرائيل وغزة.

وأفادت إذاعة “صوت القدس” من غزة إن الجيش استخدم الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع بالقرب من مخيم جباليا في الجزء الشمالي من القطاع.

في مواجهات منفصلة، تحدثت تقارير عن إصابة متظاهريّن فلسطينيين من سكان غزة بنيران إسرائيلية مع قيام المحتجين بحرق الإطارات بالقرب من السياج شرقي مدينة غزة.

ودعا المنظمون المتظاهرين يوم الجمعة إلى حرق الأعلام الإسرائيلية ورفع أعلام فلسطينية. واحتشد الآلاف حتى هذه الساعة في عدة مواقع، ولكن من المتوقع وصول حشود أكبر في ساعات ما بعد ظهر بعد صلاة يوم الجمعة.

وقام الجيش بنشر قناصة ودبابات على طول الحدود استعدادا لجولة أخرى من المواجهات مع المتظاهرين عند حدود غزة، قبيل المظاهرة الحاشدة المقررة يوم الجمعة.

مظاهرة يوم الجمعة ستكون الثالثة في إطار “مسيرة العودة” التي تقول حركة حماس إنها ستستمر لبضعة أسابيع، وتهدف في النهاية بحسب قادة الحركة إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

يوم الجمعة الماضي، تظاهر نحو 20,000 فلسطيني بالقرب من حدود غزة في مظاهرة تصفها إسرائيل بأنها أعمال شغب نظمتها حركة حماس، في حين يقول الفلسطينيون إنها مظاهرة سلمية. في الأسبوع الذي سبق ذلك تحدثت التقديرات عن مشاركة نحو 30,000 فلسطيني في الاحتجاجات.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 32 فلسطينيا وإصابة الآلاف بنيران القوات الإسرائيلية منذ 30 مارس، بحسب وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في غزة.

متظاهرون فلسطينيون يلوحون بعلمهم الوطني ويرددون هتافات ضد قوات الأمن الإسرائيلية خلال احتجاج على الحدود بين إسرائيل وغزة في شمال قطاع غزة في 6 أبريل / نيسان 2018. (AFP/Mohammed Abed)

وتقول إسرائيل إن قواتها فتحت النار لوقف محاولات ايذاء الجنود وإلحاق أضرار بالسياج الحدودي والتسلل إلى إسرائيل وتنفيذ هجمات. واتهمت إسرائيل حماس بمحاولة تنفيذ هجمات عند الحدود تحت غطاء الاحتجاجات الكبيرة وتوعدت بمنع أي اختراق للسياج الحدودي بأي ثمن. إسرائيل أشارت أيضا إلى أن 12 من بين القتلى هم أعضاء في فصائل فلسطينية مختلفة. الفلسطينيون يقولون إن المتظاهرين تعرضوا لإطلاق النار في الوقت الذي لم يشكلوا فيه تهديدا على الجنود.

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي المتظاهرين من أن الاقتراب من السياج الحدودي يهدد حياتهم، مثيرا تنديدات المجموعات الحقوقية التي قالت إن قواعد فتح النار هذه غير قانونية.

فكرة المظاهرات الحاشدة طُرحت بداية من قبل ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن في وقت لاحق تبنتها أيضا حركة حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، مع دعم فصائل فلسطينية أصغر.

ودعا البيت الأبيض الفلسطينيين إلى المشاركة في مظاهرات سلمية فقط، والبقاء على بعد 500 مترا من الحدود مع إسرائيل، عشية مظاهرات جديدة بالقرب من الحدود.

جنود إسرائيليون يراقبون محتجين فلسطينيين في أعقاب مظاهرة بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

ويعتزم قادة غزة إجراء سلسلة من المظاهرات تحت شعار “مسيرة العودة” والتي ستصل إلى ذروتها في مظاهرة مليونية في منتصف شهر مايو، تتزامن مع احتفال إسرائيل بعيد استفلالها السبعين، وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، و”يوم النكبة” – الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى إقامة دولة إسرائيل.”العودة” تشير إلى مطلب الفلسطينيين بالسماح بعودة عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين والملايين من أحفادم إلى ما هي إسرائيل اليوم، وهو مطلب من شأنه أن يعني نهاية دولة إسرائيل كدولة يهودية.

واستولت حركة حماس على غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس في عام 2007، بعد عامين من انسحاب إسرائيل عسكريا ومدنيا من القطاع. وتفرض إسرائيل ومصر حصارا أمنيا على غزة. وتقول إسرائيل إن هذا الحصار ضروري لمنع حماس – التي خاضت ثلاث جولات من الصراع مع إسرائيل منذ استيلائها على غزة، قامت خلالها بإطلاق آلاف الصواريخ باتجاه إسرائيل وحفر عشرات الأنفاق الهجومية تحت الحدود – من استيراد الأسلحة.

يوم الخميس قامت مصر بفتح حدودها المغلقة إلى حد كبير مع قطاع غزة المحاصر لمدة ثلاثة أيام، بحسب ما أعلنته السلطات الفلسطينية. وسيكون معبر رفح الذي يصل بين غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية، مفتوحا للمرة الرابعة هذا العام حتى يوم السبت للحالات الإنسانية، بحسب ما ذكرته وزارة الداخلية في غزة.

وتصاعدة حدة التوتر منذ بدء المظاهرات.

يوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي قصفه لأهداف عسكرية في قطاع غزة، بعد انفجار عبوة ناسفة بالقرب من مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود الأربعاء. وقالت وزارة الصحة في القطاع إن الغارة أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة آخر بجروح خطيرة.

خلال الغارة الجوية، استهدف مسلحون تابعون لحركة حماس طائرات إسرائيلية بنيران أسلحة رشاشة، واخترقت إحدى رصاصاتها منزل عائلة إسرائيلية في كيبوتس شاعر هنيغف خلال سقوطها على الأرض. وأطلقت نيران الأسلحة الرشاشة صفارات الإنذار في المنطقة، ما دفع العائلة إلى دخول الغرفة المحصنة داخل المنزل. وسقطت الرصاصة في حمام المنزل. ولم تكن هناك إصابات لكن أضرارا طفيفة لحقت بسطح المنزل وسقفه الداخلي.