علم موقع “تايمز أوف إسرائيل” الثلاثاء أن المخابرات العسكرية الإسرائيلية ترى أن اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني يمثل فرصة كبيرة للتصدي لعدوان طهران المتزايد في المنطقة.

في التقييم الاستخباري السنوي، الذي يتم تقديمه لصناع القرار في البلاد، تعامل الجيش الإسرائيلي مع إيران باعتبارها العدو الرئيسي، وإن كان عدو أكثر ضعفا بسبب الاحتجاجات الداخلية التي تشهدها البلاد وخسارتها لأحد قادتها البارزين، الذي كان بمثابة مسؤول ملكي أشرف على حلفاء طهران في الشرق الأوسط وقدم لهم الاستشارة.

إلا أن التقييم حذر أيضا من أن محاولات إيران الحفاظ على السيطرة في الداخل ولدى حلفائها، حيث شهدوا هم أيضا احتجاجات ضد النفوذ الإيراني، قد تزيد من خطر رد قوي من قبل إيران ضد إسرائيل بسبب الغارات الجوية المستمرة ضد جهودها لترسيخ نفسها عسكريا في سوريا والعراق وفي أماكن أخرى في المنطقة.

ولا يتوقع الجيش الإسرائيلي قيام إيران بشن حرب متعمدة ضد الدولة اليهودية في العام المقبل، لكنه يرى خطر نشوب صراع غير مقصود لأن إسرائيل تعتزم مواصلة العمل ضد طهران في المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى توجيه ضربات إيرانية ضدها في المقابل.

في هذه الصورة من 23  يونيو، 2017، مناصرون لمنظمة ’كتائب حزب الله’ المسلحة يسيرون على علم إسرائيلي وهم يحملون صورة للزعيم الإيراني السابق آية الله خامنئي والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، في العاصمة العراقية بغداد. (AP Photo/Hadi Mizban, File)

الآثار الكاملة لمقتل سليماني في وقت سابق من هذا الشهر في غارة جوية أمريكية في بغداد لا تزال غير واضحة، لكن باعتباره قائدا ل”فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني منذ فترة طويلة، والذي أنشأ وسيطر على الميلشيات الشيعية الموالية لإيران في الشرق الأوسط، من المتوقع أن يكون لغيابه
تأثيرا ايجابيا على الاستقرار في المنطقة، وفقا للتقييم العسكري.

على وجه التحديد، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مقتل سليماني قد يسمح لإسرائيل بكبح أو وقف جهود إيران لترسيخ نفسها عسكريا في سوريا ومحاولاتها المستمرة لنقل التكنولوجيا اللازمة لمنظمة “حزب الله” لصنع الصواريخ دقيقة التوجيه الخاصة بها داخل لبنان.

في الوقت الحالي، لا يُعتقد أن لدى حزب الله هذه القدرة – وهو تهديد لدى إسرائيل استعداد للدخول في حرب من أجل منعه. في الماضي قال مسؤولون إسرائيليون إن الوصول إلى عدد كبير من الصواريخ عالية الدقة يمثل تهديدا كبيرا على الأمن القومي الإسرائيلي، والذي يحل ثانيا فقط بعد الخطر الذي يشكله سلاح نووي إيراني.

ويشير التقييم إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، يدرك تماما أن الجيش الإسرائيلي على استعداد للدخول في حرب لمنع إيران والمنظمة اللبنانية من إنشاء مصانع لإنتاج الصواريخ الموجهة بدقة، ويحذر من أن سوء التفاهم قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة عسكرية مكثفة وطويلة مع حزب الله.

لا خطط لتجاوز العتبة النووية

على الجبهة النووية، لا يعتقد الجيش الإسرائيلي أن إيران معنية حاليا ب”تجاوز العتبة النووية” بشكل سريع وتطوير قنبلة نووية بأسرع وقت ممكن. وعلى الرغم من أن الجيش يرى بالانتهاكات الإيرانية المستمرة للاتفاق النووي الذي أبرِم في عام 2015، والذي يُعرف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، تطورا مثيرا للقلق، لكنه لا يعتقد ان إيران تميل للإسراع باتجاه سلاح.

في أعقاب وفاة سليماني، أعلنت طهران أنها لن تلتزم بعد الآن بالقيود المفروضة على مستويات وكميات تخصيب اليورانيوم في الاتفاق النووي – وهي الأحدث في سلسلة من الانتهاكات للاتفاق منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق في عام 2018. وتعتقد إسرائيل أن هذه الخروقات لا تهدف إلى الإشارة إلى محاولة لتطوير قنبلة نووية بأسرع وقت ممكن، ولكن الهدف منها أن تكون شكلا من أشكال الضغط على الأطراف الأخرى الموقّعة على خطة العمل الشاملة المشتركة.

مفاعل اراك لإنتاج المياه الثقيلة في مدينة اراك الإيرانية، 360 كيلومترا جنوب غرب طهران، 27 أكتوبر، 2004. (AP Photo)

ومع ذلك، اذا اختارت إيران “تجاوز العتبة النووية” بسرعة، بحلول خريف 2020 سيكون بإمكانها إنتاج 1,300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب اللازم للحصول على 25 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لإنتاج لقنبلة، على افتراض أنها ستستمر بالمعدلات المتوقعة حاليا، بحسب التقييمات الإسرائيلية.

بالنسبة لإيران، في حين أن هناك اجماعا واسعا على أهمية برنامجها النووي، إلا أنها تواجه ضغوطا داخلية متزايدة للتخلي عن توسعها أو الحد منه في الوقت الذي تتسبب فيه العقوبات الأمريكية بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي أن الاحتجاجات المستمرة في مختلف أنحاء إيران، والتي بدأت في شهر نوفمبر، هي التحدي الأكبر الذي يواجهه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، منذ الثورة الإسلامية التي جاءت به إلى السلطة في عام 1979.

وقامت القوات الإيرانية بقمع هذه الاحتجاجات بعنف مما أسفر عن مقتل 1,500 شخص، بحسب بعض التقييمات.

ولقد اندلعت احتجاجات جديدة في الأيام الأخيرة بعد أن أقرت إيران بإسقاطها لطائرة ركاب أوكرانية بالخطأ، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب الذين كانوا على متنها والبالغ عددهم 176 شخصا.