ارسل الجيش الإسرائيلي دبابات ومدافع اضافية الى الحدود السورية يوم الأحد نظرا للهجمات الجديدة من قبل قوات الرئيس السوري بشار الاسد والجيش الروسي ضد آخر معاقل المعارضة في جنوب غرب البلاد، قال الجيش.

وتم ارسال التعزيزات الى شعبة “باشان” في الجيش الإسرائيلي، التي تحمي مرتفعات الجولان، قال الجيش.

“تم [القيام] بذلك ضمن تجهيزات وجاهزية الجيش نظرا للتطورات في مرتفعات الجولان السورية بالقرب من الحدود”، قال الجيش في بيان.

وتعهد الجيش بـ”رد حازم” على اي هجوم – معتمد أو عن طريق الخطأ – يصيب الأراضي الإسرائيلية من سوريا.

الدخان يتصاعد فوق مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة السورية في مدينة درعا، خلال قصف من قبل قوات النظام السوري، 30 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Mohamad ABAZEED)

“الجيش يرى أهمية كبيرة في الحفاظ على اتفاق وقف اطلق النار بين اسرائيل وسوريا من عام 1974″، قال الجيش.

“الجيش سوف يتابع في مبدأ عدم التدخل فيما يحدث في سوريا، بالإضافة الى سياسة اطلاق رد حازم على انتهاك سيادة دولة اسرائيل والتهديدات على مواطنيها”، قال الجيش.

ومنذ اطلاق قوات الأسد، بدعم جوي روسي ومساعدة برية من ميليشيات تدعمها إيران، هجوم جديد في وقت سابق من الشهر ضد بلدات خاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة درعا، المحاورة لإسرائيل والاردن، فر حوالي 160,000 مواطن سوري من منازلهم وتوجهوا نجو حدود البلدين، سعيا لملجأ.

وقد اعلنت كل من اسرائيل والاردن انها لن تستقبل لاجئين، ولكن وفرت مساعدات انسانية للنازحين.

وفي الاسبوع الماضي، اعلن الجيش انه وصل عدة اطنان من المساعدات الانسانية -الغذاء، الملابس والادوية – الى جنوب غرب سوريا، نظرا للأوضاع المتدهورة في مخيمات النازحين الجديدة بالقرب من الحدود.

جرافات تحمل مساعدات انسانية من الجيش الإسرائيلي على متن شاحنة سوف ترسل الى لاجئين سوريين في مخيمات تقع في جنوب غرب سوريا، 28 يونيو 2018 (IDF Spokesperson’s Unit)

وأحضرت اسرائيل ايضا مساء الجمعة ستة سوريين مصابين، اربعة منهم اطفال فقدوا اهاليهم مؤخرا في الهجمات السورية الروسية، الى البلاد لتلقي علاج في مستشفيات اسرائيلية.

“اسرائيل توفر مساعدات انسانية منذ سنوات سوف تستمر بذلك الان نظرا للحاجة اليها”، قال الجيش.

وفي صباح يوم الأحد، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على توفير اسرائيل المساعدات، ولكن عدم استقبالها اي لاجئ.

“سنواصل الدفاع عن حدودنا. سنقدم المعونات الإنسانية بقدر ما نستطيع. لن نسمح بالدخول إلى أراضينا وسنطالب بتطبيق اتفاقية فك الاشتباك من عام 1974 مع الجيش السوري بحذافيرها”، قال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الاسبوعية.

صورة التقطت من الطرف الإسرائيلي من الحدود في مرتفعات الجولان تظهر مخيم لنازحين سوريين بالقرب من قرية بريقة السورية، 30 يونيو 2018 (AFP Photo/Jalaa Marey)

وأضاف رئيس الوزراء أنه يجري، مع وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش، تواصل دائم مع الولايات المتحدة وروسيا حول القتال في جنوب غرب البلاد.

وتشن قوات النظام منذ 19 حزيران بدعم روسي عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بهدف استعادتها بالكامل.

مسعف عسكري اسرائيلي يقدم عناية طبية لطفل سوري مصاب نقل لإسرائيل لتلقي العلاج، 29 يونيو 2018 (Israel Defense Forces)

ومنذ بدء حملتها العسكرية قبل نحو أسبوعين، باتت قوات النظام بدعم روسي تسيطر على أكثر من نصف مساحة محافظة درعا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت.

وانضمت ثماني بلدات على الأقل في محافظة درعا الى مناطق “المصالحة” مع دمشق، بموجب مفاوضات تولتها روسيا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: “وافقت ثماني بلدات على الأقل في ريفي درعا الشمالي والشرقي على اتفاقات ’مصالحة’ اثر مفاوضات تولاها ضباط روس مع وجهاء محليين ومن تبقى من مقاتلين معارضين داخل كل بلدة”.

وتطلق دمشق وحليفتها موسكو على اتفاقات يتم ابرامها مع الفصائل المعارضة بعد مهاجمة معاقلها جواً وبراً تسمية اتفاقات “مصالحة”. وغالبا ما تكون مرادفة لإستسلام مقاتلي الفصائل وتخليهم عن سلاحهم الثقيل، واجلاء من يرفض ذلك من المقاتلين والمدنيين الى شمال البلاد على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية قرب دمشق، مقابل دخول قوات النظام.

سوريون نازحون فروا من قصف قوات النظام السوري في درعا، 30 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Mohamad ABAZEED)

واستعادة السيطرة على محافظة درعا بمثابة انتصار رمزي للنظام، لأنها تعتبر معقل الثورة ضد الاسد التي انطلقت قبل سبع سنوات وتدهورت الى حرب اهلية.

وقتل خمسة مدنيين على الأقل السبت في بلدة غصم جنوب شرق درعا جراء القصف، كما قتل أكثر من 10 مدنيين بينهم 5 أطفال في غارات على بلدة السهوة، وفق المرصد.

ويأتي التصعيد بالرغم من كون درعا والاجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة المجاورة شمن ما يسمى بـ”منطقة خفض التصعيد”، التي اتفقت عليها روسيا، الولايات المتحدة والاردن في العام الماضي.

ونادت مجموعة المعارضة السورية الرئيسية، هيئة التفاوض السورية، المجتمع المدني لإدانة العنف.

الدخان يتصاعد فوق مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف درعا خلال غارات جوية لقوات النظام السوري في 27 يونيو، 2018. (Mohamad ABAZEED/AFP)

“ندعو المجتمع الدولي الى إدانة الانتهاك الوحشي لمنطقة التصعيد في جنوب شرق سوريا واتخاذ جميع التدابير الممكنة لوقف هذا الاعتداء على المدنيين”، قال الناطق باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي.

ووصل عدد القتلى المدنيين منذ بدء التصعيد الى 115 مدنيا بينهم 24 طفلا على الاقل، وفق المرصد. وفي الفترة ذاتها، ارتفع الى 96 عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها الذين قتلوا مقابل 59 على الأقل من الفصائل المعارضة، بحسب المرصد.

وادى تصعيد العنف في درعا في الاسبوعين الاخيرين الى نزوح حوالي 160,000 من منازلهم، بحسب تقديرات الامم المتحدة الاولية.

وهذا يشمل حوالي 20,000 في المناطق المجاورة لمعبر نصيب الحدودي مع الاردن، الذي يستضيف نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1,3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011. وقد توجه الآلاف غيرهم نحو الحدود مع اسرائيل في مرتفعات الجولان.

وأكد الاردن الاسبوع الماضي ان حدوده ستبقى مغلقة وان لا قدرة لديه على استيعاب مزيد من السوريين، داعيا الامم المتحدة الى “تأمين السكان في بلدهم”، ولكنه اعلن يوم الأحد أن الجيش الأردني ادخل مساعدات انسانية الى النازحين في الداخل السوري وتحديدا في منطقة درعا جنوب سوريا.

وقد قُتل اكثر من 350,000 شخص في سوريا منذ اندلاع الحرب الاهلية عام 2011.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.