قرر الجيش الإسرائيلي ارسال جنود إضافيين الى منطقة قطاع غزة يوم الخميس، في اعقاب أسابيع من المظاهرات الليلية عند السياج الحدودي.

“تقرر إرسال عدد كبير من التعزيزات في الأيام القريبة الى قيادة الجنوب، ولمتابعة تحديد سياسة احباط الهجمات الارهابية ومنع التسلل الى اسرائيل عبر السياج الأمني في قطاع غزة”، أعلن الجيش في بيان.

وقد تصاعدت المظاهرات الحدودية، المعروفة بـ”مسيرة العودة”، في الأسابيع الأخيرة، والتي بدأت في أواخر شهر مارس، ولكن بدا الآن انها تراجعت اثناء مشاركة حركة حماس التي تحكم غزة في محادثات غير مباشرة مع اسرائيل بهدف تحقيق اتفاق وقف اطلاق نار.

وعند تعليق المحادثات، عززت حماس وتيرة المظاهرات ضد اسرائيل، وأنشأت وحدات جديدة (الإرباك الليلي) مكلفة بمتابعة التوترات عند السياج الحدودي، ايضا خلال الليل وساعات الصباح الباكر.

وقد ههدت هذه المظاهرات الليلية، حيث يلقي عادة الفلسطينيون قنابل يدوية ومتفجرات بيتية الصنع باتجاه الجنود، بالإضافة الى متابعة هجمات البالونات الحارقة، بالتأدية الى مواجهة أخرى واسعة النطاق بين حماس والجيش الإسرائيلي في غزة.

“الجيش مستعد وجاهز لعدة سيناريوهات ويعتبر حركة حماس الارهابية مسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة وما يصدر منه”، قال الجيش.

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” صدرت يوم الخميس، قال قائد حركة حماس يحيى السنوار انه لا يريد المزيد من الحروب، ولكن قال إن “الانفجار محتم” نظرا للأوضاع الانسانية الحالية في القطاع – ظروف تلام بها اسرائيل وغيرها في العالم على سوء حكم حماس في القطاع الساحلي.

وتفرض كل من اسرائيل ومصر عدة قيود على حركة الفلسطينيين والسلع دخولا وخروجا من القطاع. وتقول اسرائيل إن حصارها ضروريا لمنع حماس وحركات فلسطينية أخرى في القطاع من التسلح وبناء بنية تحتية عسكرية.

متظاهر فلسطيني يلقي حجرا باتجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات على السياج الحدودي، شرقي مدينة غزة في 28 سبتمبر، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

وقد تدهورت الأزمة الإنسانية في غزة، وانهارت مفاوضات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية يوم الأربعاء أن السنوار عرض استراتيجيته الجديدة خلال جلسة استمرت خمس ساعات مع صحفيين فلسطينيين، وقال أن حماس وحركات فلسطينية أخرى سوف تضمن وقف جميع اطلاق الصواريخ والهجمات الأخرى ضد اسرائيل في حال رفعها للحصار عن غزة.

وورد أن السنوار قال انه واثقا من امكانية التوصل الى اتفاق مع اسرائيل حتى منتصف شهر اكتوبر، ولكنن هدد بـ”الفوضى” مع مظاهرات حدودية ضخمة في حال عدم تحقيق اتفاق.

واتهم مسؤول رفيع في حركة حماس يوم الأحد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحريض للعنف في المنطقة ودفع اسرائيل نحو حرب أخرى في قطاع غزة.

“يريد عباس السيطرة على كل شيء في غزة، الحرب مفيدة له”، قال محمود الزهار، القيادي البارز في قطاع غزة لوسائل الإعلام العربية. وتواجد الزهار في القاهرة في إطار وفد كبير من غزة يشارك في محادثات للتوصل إلى اتفاق للمصالحة الفلسطينية واحتمال هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل.

وبدأ التصعيد الأخير بالعنف في غزة في شهر مارس مع سلسلة مظاهرات عند الحدود تحت عنوان “مسيرة العودة”. وشملت الاشتباكات القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى هجمات اطلاق نار وتفجير ضد الجنود، ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

وقد اطلق المتظاهرون في غزة أيضا الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، التي ادت الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل زراعية وقتلت المواشي. وقد احترقت مساحات واسعة من الاراضي، مع اضرار تصل تكلفتها الملايين، بحسب السلطات الإسرائيلية. وتم تحميل بعض البالونات بمتفجرات.

واصيب عشرات الفلسطينيين برصاص اسرائيلي هذا الاسبوع في اعقاب اشتباكات شديدة يوم الجمعة، راح ضحيتها سبعة فلسطينيين، منهم مراهقين اثنين، بحسب وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة. واصدر الجيش تصويرا للمظاهرات العنيفة، وقال انها كانت الاسوأ منذ شهرين، وعرض محاولات لاختراق او تخريب السياج الحدودي. وقال الجيش انه تم القاء اكثر من مئة قنابل بيتية الصنع وقنابل يدوية باتجاه الجنود خلال الاشتباكات، التي شارك بها حوالي 20,000 فلسطيني بحسبه.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال المظاهرات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات “اسوشياتد برس”. وقد أقرت حماس أن عشرات القتلى كانوا من أعضائها.

وافادت صحيفة “هآرتس” يوم الجمعة، نقلا عن مصادر امنية اسرائيلية، أن حماس تتهيأ للحرب، وتعزز قواتها بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وهذا التقييم ليس جديدا، قالت مصادر في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس”، وقالوا انهم حذروا عدة مرات بأن تفاقم الاوضاع مرجح اكثر من التهدئة. ولكن قال الجيش ان الحركة تهيأ على ما يبدو مؤخرا لحرب محدودة مع اسرائيل. والمسألة هي فقط متى ستقرر حماس شن الحرب.