قام الجيش الإسرائيلي بنشر المزيد من بطاريات نظام الدفاع صاروخي “القبة الحديدية” وإرسال تعزيزات لقوات المشاة في جنوب إسرائيل الإثنين، في أعقاب اشتباكات دامية وقعت ليلا مع حركة “حماس” في قطاع غزة قُتل خلالها ضابط عسكري إسرائيلي وسبعة مسلحين فلسطينيين.

وقال الجيش في بيان له يوم الإثنين إن “جيش الدفاع الإسرائيلي عزز قواته في القيادة الجنوبية وعلى استعداد لاستخدام مقدار كبير من القوة إذا لزم الأمر”.

وتم نشر بطاريات إضافية من نظام “القبة الحديدية” في الجنوب. وأسقطت منظومة الدفاع الصاروخي المتطورة ثلاثة صواريخ من أصل 17 تم إطلاقها باتجاه إسرائيل من غزة ليلة الأحد، في حين لم يتم اعتراض الصواريخ وقذائف الهاون الأخرى لأنها كانت متوجهة إلى مناطق مفتوحة وغير مأهولة بالسكان على الأرجح.

بالإضافة إلى ذلك، تم إرسال كتائب مشاة من لواء “غيفعاتي” إلى منطقة غزة كتعزيزات، وإخراجها من جدول تدريباتها المعتاد.

وعلى الرغم من انتهاء الاشتباكات بين إسرائيل وحماس بعيد الساعة الواحدة فجرا، بقي الجيش في حالة تأهب قصوى خشية رد انتقامي من الحركة الحاكمة لغزة، التي قالت إن “دماء شهدائنا الأبرار لن تضيع هدرا”.

جنود إسرائيليون يقومون بالحراسة خارج كيبوتس ناحال عوز بالقرب من حدود غزة، في أعقاب اشتباكات بين إسرائيل وحماس في القطاع، 12 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/FLASH90)

وأصدرت السلطات تعليمات بإغلاق المدراس في البلدات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة الإثنين، ومُنع المزارعون من العمل في أراضيهم.

بداية طُلب من السكان في جنوب إسرائيل البقاء قريبين من الملاجئ أو مساحات محمية أخرى، لكن تم إلغاء هذا التعليمات في وقت لاحق من صباح الإثنين.

ليلة الأحد، دخلت وحدة قوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي قطاع غزة في ما وصفها الجيش بأنها مهمة لجمع معلومات إستخباراتية.

ولا يمكن نشر معظم تفاصيل عملية القوات الخاصة في غزة بسبب أمر حظر نشر للرقيب العسكري.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، ورد أنه تم تدميرها في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

في مرحلة معينة خلال العملية، اشتبكت القوات مع مسلحين محليين من حركة “حماس”، وقتلت قياديا كبيرا في الحركة الحاكمة لغزة وعدد آخر من عناصرها.

واستدعت الوحدة الإسرائيلية دعما جويا، الذي وفر نيران تغطية للجنود الذين نجحوا بالخروج من قطاع غزة.

خلال الاشتباكات قُتل ضابط برتبة لفتنانات كولونيل في وحدة القوات الخاصة، والذي لا يمكن لأسباب أمنيه إلا ذكر الحرف الأول من اسمه، “م”، وأصيب ضابط آخر وتم نقله إلى مركز “سوروكا” الطبي وهو في حالة متوسط ومستقرة.

صباح الإثنين استعاد الضابط وعيه بعد عدد من العمليات الجراحية التي خضع لها خلال الليل، بحسب ما أعلنه المستشفى.

وقُتل بحسب مسئولين فلسطينيين سبعة مسلحين فلسطينيين على الأقل في الاشتباكات والغارات الجوية، من ضمنهم قيادي كبير في حركة “حماس”، في حين أصيب سبعة آخرون، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

في أعقاب الاشتباكات الأولية، أطلق المسلحون الفلسطينيون 17 صاروخا وقذيفة هاون على الأقل باتجاه جنوب إسرائيل، تسبب أحدهما بأضرار طفيفة لقن دجاج في منطقة إشكول الجنوبية، ولكن من دون وقوع إصابات.

قن للدجاج في جنوب إسرائيل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في 11 نوفمبر، 2018. (Eshkol Regional Council)

وأشاد مسؤولون عسكريون وسياسيون باللفتنات كولونيل “م” (41 عاما) – وهو زوج وأب لولدين – على شجاعته وإسهاماته لأمن الدولة. بسبب طبيعة رتبة “م”، لا يمكن نشر تفاصيل إضافية عن هويته.

وبدأت مراسم دفن اللفتنانت كولونيل بعد ظهر الإثنين في بلده.

بحسب الجناح العسكري لحركة حماس، فإن القيادي في “كتائب القسام”، نور بركة، قُتل مع ستة أعضاء آخرين في حركة حماس من قبل قوات خاصة إسرائيل قادت “مركبة مدنية” على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود داخل غزة.

القيادي في حماس نور بركة. (Hadashot TV Screenshot)

وورد أن بركة كان منخرطا في برنامج الأنفاق لحركة حماس وكان أيضا قائدا لكتيبة إقليمية في خان يونس.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن القوات الإسرائيلية حاولت بداية القبض على بركة – وليس قتله – خلال المداهمة، لكن تم إطلاق النار على القيادي في حركة حماس بعد أن تم كشف العملية. ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذه التقارير.

وقالت كتائب القسام إنها اشتبكت مع قوات كوماندوز إسرائيلية، ما أشعل تبادلا كثيفا لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية، تضمن غارات جوية لطائرات مسيرة في جنوب قطاع غزة بحسب تقارير.

وأجبرت فرقة القوات الخاصة على التراجع إلى الجانب الإسرائيلي من السياج تحت غطاء قصف جوي، بحسب ما جاء في بيان للجناح العسكري لحركة حماس. وأشاد متحدث باسم الحركة بـ”المقاومة الشجاعة التي صدت العدوان الإسرائيلي”.

صباح الإثنين، نشرت وسائل إعلام فلسطيينة صورا لمركبة زعمت أنها استُخدمت من قبل وحدة القوات الخاصة الإسرائيلية داخل غزة. وتم تفجير المركبة، كما يبدو من قبل إسرائيل بهدف تدمير وثائق ومعدات سرية أو مفيدة.

وتم أيضا نشر صور يُزعم أنها تظهر معدات تكنولوجية إسرائيلية قالت وسائل إعلام فلسطينية إن الجنود الإسرائيليين تركوها ورائهم عندما فروا.

واتهمت حماس إسرائيل بتخريب إتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية وبدعم قطري.

لكن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، قال إن قرار تنفيذ العملية التي لا تزال سرية لم يُتخذ بسهولة. “مثل هذه الأنشطة تُدرس بجدية”، بحسب أقواله.

وقطع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان في زيارة رسمية إلى باريس، زيارته وعاد إلى إسرائيل صباح الإثنين في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس. عند وصوله، أطلع مسئولون دفاعيون نتنياهو على آخر تطورات الوضع.

وقطع هذا التصعيد فترة قصيرة من الهدوء على طول الحدود المضطربة، وأتى بعد يومين من سماح إسرائيل لقطر بإرسال 15 مليون دولار نقدا إلى حركة حماس في غزة – وهي الخطوة الأولى من بين خطوات أخرى في اتفاق لوقف إطلاق النار تحدثت عنه تقارير بين إسرائيل والحركة.

وتشهد حدود غزة مظاهرات أسبوعية، المسماة ب”مسيرة العودة”، منذ 30 مارس وشملت في معظمها إحراق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنه عرفت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات ومحاولات لاختراق الحدود، بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل. وشهد جنوب إسرائيل أيضا هجمات صاروخية متقطعة لكن عنيفة من قطاع غزة.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، ورد أنه تم تدميرها في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

وقُتل أكثر من 160 فلسطينيا في المواجهات، العشرات منهم أعضاء في حماس. وتسعى حركة حماس، التي استولت على غزة في عام 2007، إلى تدمير إسرائيل.

وتلعب مؤخرا مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، دورا رئيسيا في محاولات الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل المسلحة في القطاع.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.