قام الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع الأخيرة بتدمير نفق هجومي امتد من جنوب قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بعد تدميره لنفق آخر قبل نحو شهر ونصف، بحسب ما أعلنه الجيش الأحد.

وقال الجيش إن النفق الذي امتد لمسافة كيلومتر واحد تم بناؤه من قبل حركة “حماس”، وامتد من مدينة خان يونس في غزة  وصولا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية بـ”مئات الأمتار”.

ولم يحدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس الموقع المحدد الذي تم فيه اكتشاف النفق، لكنه قال إنه وصل إلى أرض زراعية مفتوحة، على بعد نحو كيلومتر واحد من أقرب بلدة إسرائيلية.

القوات الإسرائيلية تستعد لتدمير نفق هجومي لحركة حماس يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، 9 ديسمبر، 2017. (الجيش الإسرائيلي).

وقال كونريكوس: “لقد راقبنا هذا النفق لفترة طويلة”.

وتم اتخاذ قرار هدمه قبل بضعة أسابيع. بحسب الضابط، فإن قيام الجيش بإغلاق بعض المناطق في محيط قطاع غزة خلال الشهر الماضي كان له علاقة باكتشاف النفق، في حين تم إغلاق مناطق أخرى خشية محاولة فصائل فلسطينية تنفيذ هجمات بواسطة قناصة أو من خلال صاروخ مضاد للدبابات ضد مواطنين إسرائيليين يقومون بالاقتراب من المنطقة.

وأشار المتحدث إلى ان النفق لم يشكل تهديدا فوريا على المواطنين الإسرائيليين وبأنه لم تكن لديه نقطة خروج عند تدميره.

وقال إن النفق يبدو “كبيرا جدا” بالنسبة لحركة “حماس”، “بالاستناد على مستوى التفاصيل”.

ورفض كونريكوس تحديد الجوانب التي جعلت الجيش يعتقد بأنه تابع ل”حماس”، لكن صورا من الداخل أظهرت بناء مشابها لأنفاق أخرى تابعة للحركة تم العثور عليها خلال حرب غزة 2014، لا سيما خط بناء بطانات إسمنتية مع سقف منحني.

وأضاف أن االجيش يحمّل “حماس المسؤولية مرتين – الأولى، لأنها مسؤولة عن أي تحرك عدواني صادر من قطاع غزة، والثانية، لأن النفاق تابع لحماس”.

في 30 أكتوبر، قام الجيش بتفجير نفق تابع لحركة “الجهاد الإسلامي” خرج من مدينة خان يونس في غزة واجتاز الحدود وصولا إلى الأراضي الإسرائيلية. في التفجير وتبعاته قُتل 14 عنصرا، من ضمنهم قائدين كبيرين في الحركة وخمسة كانوا يقومون بأعمال حفر داخل إسرائيل.

في رد على تدمير النفق في أكتوبر، توعدت حركة “الجهاد الإسلامي” بالإنتقام على مقتل عناصرها. بعد شهر من العملية الإسرائيلية قامت المجموعة بقصف  نقطة عسكرية إسرائيلية شمال شرق قطاع غزة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعدات عسكرية ولكن من دون التسبب بوقوع إصابات.

وقال كونريكوس إنه في تفجير النفق في نهاية الأسبوع الأخير لم ترد تقارير عن وقوع قتلى فلسطينيين.

إلا أنه حذر أن الأنفاق في المستقبل “قد تصبح مصائد موت للإرهابيين الذين يقومون بحفرها”.

محتجون فلسطينيون في اشتباكات مع جنود إسرائيليين على حدود إسرائيل-غزة في 8 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Jack Guez)

وقال الضابط إن الجيش لا يرى علاقة بين تدمير النفق والاحتجاجات التي تشهدها في الوقت الحالي قطاع غزة والضفة الغربية على مستوى منخفض، والتي تشجعها “حماس” وتدعو إليها، ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال كونريكوس: “نرى في هذين حدثين منفصلين. لا توجد هناك صلة مباشرة، باستثناء إن حركة حماس الإرهابية تقف وراء كلا الحدثين”.

وأرجع الفضل في اكتشاف النفق إلى “نظام جديد يملكه الجيش الإسرائيلي حاليا”، وهو ثمرة تعاون بين وحدات هندسية واستخباراتية وبرية مختلفة، وقال: “أنا واثق من أنه ستكون هناك إنجازات أخرى في المستقبل”.

وتم تدمير النفق باستخدام أسلوب مختلف عن الأسلوب الذي تم استخدامه في شهر أكتوبر، حيث تم تدمير النفق حينذاك باستخدام متفجرات.

ورفض الجيش الخوض في تفاصيل طبيعة التقنية الجديد.

ويقوم الجيش في الوقت الحالي ببناء جدار تحت الأرض حول قطاع غزة يهدف إلى منع بناء أنفاق هجومية في المستقبل واكتشاف الأنفاق التي تم بناؤها.

نفق هجومي لحركة ’حماس’ يمتد إلى داخل الأراض الإسرائيلية، قام الجيش الإسرائيلي بتدميره في 10 ديسمبر، 2017. (الجيش الإسرائيلي)

وقال كونريكوس إنه في الوقت الذي يتحسن فيه “صندوق عدة” الجيش الإسرائيلي في حربه تحت الأرض، فإن خطر الأنفاق العابرة للحدود، التي يمكن للمتطرفين استخدامها للتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية وتنفيذ هجمات، آخذ بالتضاؤل بشكل ملحوظ.

وقال “أريد أن أكون حذرا في قول أننا تجاوزنا هذا التهديد، ولكننا نتقدم في هذا الاتجاه”.

ويشتبه محللون عسكريون أن حركة “حماس” تركز جهودها أكثر على تطوير شبكة أنفاق تحت الأرض داخل قطاع غزة، بدلا من الأنفاق العابرة للحدود.

صورة للتوضيح: هيدروميل في موقع بناء في تل أبيب. (Sharshar/Wikimedia/CC BY-SA 4.0)

ويتم بناء الجدار تحت الأرض، التي تشير تقديرات إلى أن تكلفته تصل إلى 3 مليار شيكل (851 مليون دولار)، داخل الأراضي الإسرائيلية. وسيبقى السياج الحديدي المحيط بالقطاع، والذي يقع على الحدود تماما، في مكانه في حين أن الجدار الجديد سيُبنى داخل الأراضي الإسرائيلية ببضعة عشرات الأمتار.

لبناء الجدار تحت الأرض، يستخدم العمال أداة “هيدروميل” ألمانية، وهي أداة حفر قوية تُستخدم لحفر خنادق ضيقة وعميقة في الأرض.

بالإضافة إلى فتح الأرض حيث سيتم بناء الجدار تحت الأرض، من المتوقع أن تكشف الأداة أيضا عن أي أنفاق لم يتم اكتشافها أو تم حفرها حديثا من قبل “حماس” تمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

الفراغ الذي تتركه الأداة وراءها – وأي أنفاق ل”حماس” – يتم ملأه بمادة تُعرف باسم “بنتونيت”، وهي عبارة عن طين يتوسع عند امتصاصه للماء.

ويهدف ذلك إلى منع الخنادق من الانهيار، ولكن لديه فائدة أخرى وهي الإشارة إلى وجود نفق، حيث تصب فيها مادة البنتونيت بسرعة.

بعد ذلك يقوم العمال بسكب أسمنت عادي في الخندق، ومن ثم يتم إنزال أقفاص حديدية مجهزة  بأجهزة استشعار داخل الأسمنت لدعم إضافي.

مسلحون فلسطينيون من الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، سرايا القدس، في أحد الأنفاق التي تُستخدم لنقل الصواريخ وقذائف الهاون ذهابا وإيايا إستعدادا للصراع القادم مع إسرائيل، خلال مشاركتهم في تدريب عسكري جنوب قطاع غزة، 3 مارس، 2015. (photo credit: AFP/MAHMUD HAMS)

في يوليو 2014، أطلقت إسرائيل عملية “الجرف الصامد” ردا على إطلاق صواريخ من غزة. خلال الحملة العسكرية التي استمرت لخمسين يوما، قام الجيش الإسرائيلي بتدمير 14 نفقا دخلت الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة إلى 18 نفقا داخليا.

على مدى أكثر من ثلاث سنوات بعد العملية، كشف الجيش عن اكتشافه وتدميره لأربعة أنفاق هجومية على الأقل امتدت إلى داخل الأرض الإسرائيلية من قطاع غزة، في شهري أبريل ومايو من عام 2016، وفي شهري أكتوبر وديسمبر في عام 2017.

منذ الحرب في عام 2014، يتم إطلاق صاروخ أو صاروخين بالمعدل شهريا باتجاه إسرائيل، بما في ذلك عدد من الصواريخ التي تم إطلاقها ليلة الجمعة، وسقطت في روضة اطفال وشارع مفتوح في مدينة سديروت جنوبي إسرائيل، من دون التسبب بأضرار.

وتم إطلاق هذه الصواريخ من قبل جماعات سلفية صغيرة، وليس من قبل “حماس”، التي سيطرت على القطاع في عام 2007 وتحكم غزة منذ ذلك الحين. وعادة ما يُنسب إلى “حماس” محاولتها الحفاظ على هدوء نسبي لاستغلال هذا الوقت للاستعداد بشكل أفضل لصراع مستقبلي مع إسرائيل.