أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد عن تدميره لنفق متطور لحركة حماس يمتد من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في نهاية الأسبوع.

وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن النفق كان “أطول وأعمق” ممر تحت الأرض تم اكتشافه حتى الآن.

ويمتد النفق تحت الحدود في منطقة شهدت مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية مؤخرا، وفقا للجيش.

ومن جانبه، قال متحدث بإسم الجيش إن النفق حفرته حماس وكان موصولا بشبكة “تمتد لكيلومترات” من الممرات الأخرى تحت قطاع غزة.

النفق امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية لمسافة بلغت “عشرات الأمتار” في منطقة جنوب قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس ناحل عوز الإسرائيلي، بحسب الجيش. وتم بنائه بعد الحرب التي امتدت لخمسين يوما بين إسرائيل وحماس في عام 2014، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وتم اكتشافه وهدمه في نهاية الأسبوع باستخدام تقنيات وسبل حديثة قام الجيش الإسرائيلي بنشرها ضد تهديد الأنفاق الهجومي، وفقا لما أعلنه اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس.

وقال كونريكوس: “لقد كان هذا بوضوح نفقا إرهابيا موصول بأنفاق أخرى في قطاع غزة. لقد امتد إلى داخل إسرائيل وانتهك السيادة الإسرائيلية”.

وتعمل القوات الإسرائيلية على مراقبة شبكة الأنفاق، التي يجري العمل على بنائها منذ سنوات. وتم اتخاذ القرار لتدميرها بمجرد عبورها إلى الأراضي الإسرائيلية، بحسب ما قاله المتحدث. وكان عمال حفر الأنفاق يعملون على شق طريقهم إلى السطح لبناء مخرج للنفق داخل الأراضي الإسرائيلية عندما قرر الجيش التحرك.

وتم إغلاف النفق وليس تفجيره، وأشارت التقديرات إلى أن المادة التي استُخدمت لإغلاقه ستستمد عميقا إلى داخل الشبكة تحت الأرض على الجانب الغزي من الحدود ما سيجعل  من أقسام الأنفاق التي تربط بينها عديمة الفائدة، بحسب ما قاله المتحدث.

ولم يوضح المتحدث ما إذا وقعت إصابات في صفوف الفلسطينيين خلال عملية إغلاق النفق.

وكان هذا النفق هو الخامس الذي يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير في الأشهر الأخيرة، بحسب ما أشار.

وقال كونريكوس إن “الجيش الإسرائيلي لا يسعى إلى التصعيد. نحن ندافع عن حدودنا. لن نسمح لحماس بتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة قتال نشطة”.

في تغريدة له على تويتر، أشاد ليبرمان بتدمير النفق وحذر الفلسطينيين في غزة من أن حركة حماس تقوم بهدر أموالهم في عمليات حفر أنفاق غير مجدية.

وقال ليبرمان: “لقد افتتحنا الأسبوع بإنجاز استخبارتي وعملياتي مثير للاعجاب، مع تدمير نفق إرهابي آخر، الأطول والأعمق الذي تم اكتشافه حتى الآن”.

وأضاف: “نفق تم استثمار ملايين الدولارت فيه، أموال بدلا من استخدامها في التخفيف من الضغوط على السكان، تم دفنها في الرمال. يا سكان غزة، إن حماس تحرق أموالكم على الأنفاق من دون جدوى. سنضع أيدينا عليها جميعا”.

في يوليو 2014، أطلقت إسرائيل “عملية الجرف الصامد” ردا على إطلاق صواريخ من غزة. خلال الحملة العسكرية التي استمرت لمدة 50 يوما، قام الجيش الإسرائيلي بتدمير نحو 14 نفقا دخلت الأراضي الإسرائيلية، إلى جانب 18 نفقا داخليا، واستنزفت مخازن الأسلحة التابعة لحماس.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون الأعلام الإسرائيلية بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، 13 أبريل، 2018. (AFP/Thomas Coex)

المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أشار إلى أن حماس استخدمت المظاهرات التي أجريت مؤخرا بالقرب من الحدود من قبل الفلسطينيين كغطاء لمحاولات تسلل وبعض الاحتجاجات عند الحدود كانت قريبة جدا من المنطقة التي امتد فيها النفق إلى داخل إسرائيل.

وقال إن “الاضطراربات العنيفة هي غطاء لمحاولات إرهابية فوق وتحت الأرض”.

ويأتي تدمير النفق في خضم توترات تشهدها منطقة السياج الحدودي في الأسابيع الأخيرة، حيث يجري الفلسطينيون مسيرات حاشدة بالقرب من الحدود، التي تتدهور في بعض الحالات إلى مواجهات عنيفة، كل نهاية أسبوع في الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وتقول إسرائيل إن حماس هي من يقف وراء العنف، وتتهم الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات عند الحدود تحت غطاء الاحتجاجات الكبيرة.

يوم الجمعة، شارك نحو 10,000 غزي على الأقل في مظاهرات حاشدة، قام فيها المتظاهرون بحسب الجيش الإسرائيلي بإلقاء عبوات ناسفة وزجاجات حارقة باتجاه الجنود الإسرائيليين الذين تم نشرهم على الحدود، وكانت هناك أيضا “عدة محاولات” لإلحاق أضرار بالسياج بين إسرائيل وغزة، ودخول الأراضي الإسرائيلية. قبل أسبوع من ذلك، شارك نحو 20,000 فلسطيني في المظاهرات، التي شهدت قبل أسبوع من ذلك مشاركة ما قُدر عددهم بحوالي 30,000 متظاهر.

وقُتل أكثر من 30 فلسطينا في الموجهات خلال الأسابيع الثلاثة من المظاهرات، بحسب سلطات الصحة التابعة لحركة حماس في غزة. وأقرت حماس بأن عددا من القتلى كانوا أعضاء في الحركة، في حين أشارت إسرائيل إلى أن عددا آخر من القتلى كانوا هم أيضا عناصر في فصائل مسلحة فلسطينية.

وهذه المظاهرات تأتي في إطار فعاليات “مسيرة العودة” التي تقول حماس إنها ستستمر لأسابيع، ويقول قادتها إنها تهدف في النهاية إلى أزالة الحدود وتحرير فلسطين.