بدءا من 1 نوفمبر، ستختفي السجائر ومنتجات تبغ أخرى من على الرفوف في المحال التجارية في عشرات القواعد العسكرية المنتشرة في البلاد بعد أن قرر الجيش تصعيد خطواته ضد ظاهرة التدخين، بحسب ما أعلنت المسؤولة عن القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي الأحد.

الحظر على بيع السجائر في 55 قاعدة و65 محل تجاري، بالإجمال – هي الأبرز ضمن سلسلة من الخطوات التي يتخذها الجيش لمحاربة ما اعتبرها خطرا صحيا ليس على الجنود المدخنين فحسب، بل على رفاقهم أيضا، الذين يقول 80% منهم إنهم يتعرضون للتدخين السلبي.

بالإضافة إلى وقف بيع التبغ في بعض القواعد، سيبدأ الجيش بتقليص المناطق التي يُسمح التدخين فيها في القواعد العسكرية، ووضع قاعدة ضد التدخين خارج المناطق المخصصة وتشجيع القادة على الامتناع عن التدخين أمام مرؤوسيهم، والبدء بتسجيل الجنود المدخنين كمدخنين في الاستمارات الطبية، بحسب ما قالته البريغادير جنرال ميراف كيرشنر، قائدة مديرية القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، لتايمز أوف إسرائيل.

في الوقت الحالي، كما قالت، كون الجندي مدخنا ليس لديه تأثير على وضع الجندي أو مستوى اللياقة البدنية لديه. كان يُستخدم فقط للأغراض التتبع، لكن ذلك قد يتغير.

جندي إسرائيلي يدخن سيجارة بالقرب من الحدود مع غزة في يناير 2009. (Nati Shohat/Flash900)

جندي إسرائيلي يدخن سيجارة بالقرب من الحدود مع غزة في يناير 2009. (Nati Shohat/Flash900)

بالإضافة إلى القواعد الجديدة، قالت كيرشنر إن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى مساعدة الجنود المعنيين بالتوقف عن التدخين، مع مجموعات دعم وبرامج أخرى مدعومة من الجيش.

وقالت إن الجيش حدد التدخين كمشكلة بعد أن أظهرت عدد من الدراسات ارتفاع معدلات تعاطي التبغ خلال الخدمة العسكرية.

في دراسة نُشرت في وقت سابق من العام وجدت أن 37% من الجنود الذكور المسرحين قالوا إنهم مدخنين، مقابل 26% من الجنود الذكور المجندين حديثا. (الرقم في صفوف النساء أصغر، حوالي 15%).

هذه النسبة (37%) تقارب ضعف المعدل الوطني.

بالنسبة للجيش، كما قالت كيرشنر، فالمشكلة ليست مجرد مشكلة مجتمعية صحية، لكن لديها أيضا آثار ملموسة وسلبية على القدرات العملياتية للجيش.

وقالت إن التدخين “يضر بلياقة [الجنود] البدنية وقدراتهم على تنفيذ مهامهم”.

وأشارت كيرشنر إلى أن المدخنين، كمجموعة، يأخذون أيام مرضية ويبلغون عن مشاكل صحية أكثر من غير المدخنين.

عن سؤال حول سبب تركيز الجيش على منع بيع التبغ في المحلات التجارية العسكرية ولكن ليس على منتجات غير صحية مثل الطعام السريع، أجابت كيرشنر إنها تعتقد أن هناك فرقا.

جنديات إسرائيليات في انتظار الحافلة في رام الله في الضفة الغربية، 1 أكتوبر، 2009. (Matanya Tausig/Flash 90)

جنديات إسرائيليات في انتظار الحافلة في رام الله في الضفة الغربية، 1 أكتوبر، 2009. (Matanya Tausig/Flash 90)

على الرغم من آثاره الضارة على الصحة، لكن على عكس السجائر، فإن “كيس مسليات لا يحمل علامة تحذير”.

لكنها أشارت مع ذلك إلى أن الجيش بدأ برامج أخرى تهدف إلى تحسين صحة الجنود بشكل عام.

وقالت كيرشنر إن الحملة ضد التدخين تجري بتعاون بين مديرية القوى البشرية والهيئة الطبية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وكانت هناك بعض المحاولات في الماضي لفرض قيود على بيع السجائر للجنود، لكنها قالت إن الخطوات الأخيرة تُعتبر خطوة أكثر دراماتيكية.

القواعد الـ -55 التي سيتوقف فيها بيع السجائر بدءا من نوفمبر هي جميعها ما يُسمى بقواعد “مفتوحة”، حيث يعود الجنود إلى منازلهم عادة في نهاية اليوم. الحظر لا يشمل القواعد “المغلقة”، التي تكون عادة في مواقع نائية.

على سبيل المثال، سيتوقف بيع منتجات التبغ في مقر الجيش (كيرياه) في تل أبيب، ولكن سيكون بإمكان الجنود شراء علب السجائر في قاعدة “نافح” العسكرية في الجولان. (يمكن الإطلاع على القائمة الكاملة باللغة العبرية هنا).

الإعتقاد هو أن تغيير الأنظمة في القواعد التي تقع في مواقع البعيدة جغرافيا قد يتسبب نت دون قصد بمشاكل أخرى، مثل إنشاء سوق سوداء للسجائر.

بعد أشهر سيقوم الجيش بمراجعة آثار هذه التجربة وسيحدد ما إذا كان سيتم تطبيقها أيضا على القواعد “المغلقة”، بحسب كيرشنر.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة ستتسبب بخسارة مالية للجيش، حيث أن المحلات التجارية العسكرية – التي تُعرف باسم “كافيريت” واسمها الأقدم “شيكم”- تمتلك حاليا حوالي 2.4 مليار منتج تبغ ومنتجات متعلقة بالتبغ، بما في ذلك السجائر والتبغ وأوراف لف سجائر وولاعات.

الأموال من بيع هذه المنتجات تعود عادة إلى خزينة الجيش، لكن كيرشنر تقول إن الجيش على استعداد للتخلي عن مصدر الدخل هذا.

وقالت “قرر رئيسة هيئة الأركان أنه لا يوجد هناك ما هو أهم من صحة الجنود”.