داهمت القوات الإسرائيلية منزل فلسطيني مشتبه به بقتل رجل إسرائيلي طعنا وبدأت بالتخطيط لهدم المبنى، وفقا لما أعلن الجيش الخميس.

في عملية نُفذت في ساعات الفجر، قام الجنود بأخذ قياسات منزل خليل عبد الخالق دويكات (46 عاما)، من سكان قرية روجيب قرب نابلس بالضفة الغربية، بهدف تخطيط هدم للمبنى.

وفي وقت سابق من الليل، داهم جنود من لواء المشاة “كفير” المنزل، وقاموا بمصادرة وثائق والتحقيق مع عائلة المشتبه به بمساعدة جهاز الأمن العام (الشاباك).

يوم الأربعاء، قتل دويكات الحاخام شاي أوحايون (39 عاما) طعنا بالقرب من مفرق “سيغولا” في مدينة بيتح تيكفا بضواحي تل أبيب، وفقا للشرطة، التي قالت إن دوافع قومية تقف وراء الهجوم على ما يبدو.

الحاخام شاي أوحايون، الذي قُتل طعنا في هجوم طعن في مفرق سيغولا، 26 أغسطس 2020 (Courtesy)

أوحايون، أب لأربعة أطفال، كان عضوا في المجتمع الحريدي في بيتح تيكفا ودرس بدوام كامل في مؤسسة دينية تُعرف باسم “كوليل” في مدينة كفار سابا القريبة، بحسب وسائل إعلام حريدية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: “خلال الليل، عمل جنود جيش الدفاع في قرية روجيب… لرسم خريطة منزل الإرهابي المشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بالأمس في بيتح تيكفا والذي قُتل فيه الحاخام شاي أوحايون، لتكن ذكراه مباركة”.

وأضاف الجيش أنه “تم إجراء المسح من أجل فحص احتمال هدم المنزل”.

بعد وقت قصير من وقوع الهجوم الأربعاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش سيعمل بسرعة لهدم منزل دويكات.

جنود إسرائيليون في قرية روجيب بشمال الضفة الغربية يقومون بأخذ قياسات منزل مشتبه به فلسطيني بقتل رجل إسرائيلي طعن في اليوم السابق، 27 أغسطس، 2020. (Israel Defense Forces)

وقال: “زوجتي سارة وأنا نحتضن العائلة والزوجة والأطفال الأربعة الذين تُركوا اليوم بدون أب. سنعمل على هدم منزل الإرهابي وسنسعى إلى أقصى درجات العقوبة”.

عادة يتم أخذ قياسات المنازل لهدمها من قبل الجيش في غضون أيام من القبض على مشتبه به، لكن عملية الهدم الفعلية تحتاج عادة للانتظار لعدة أسابيع أو أشهر حتى منح المصادقة النهائية واستنفاد عملية تقديم الطعون قبل المضي قدما بالإجراء.

ويثير إجراء هدم منازل منفذي الهجمات الجدل في إسرائيل، حيث تنتقده عادة مجموعات حقوقية، لكن مسؤولي الدفاع وسياسيين يدافعون عن الإجراء باعتباره أداة فعالة وضرورية لردع الإرهاب.

ويرى المنتقدون أن إجراء هدم المنازل بالإضافة إلى كونه شكل من أشكال العقاب الجماعي قد يأتي أيضا بنتائج عكسية، ويحفز أقارب وأصدقاء منفذي الهجمات على تنفيذ هجمات بأنفسهم.

جنود إسرائيليون في قرية روجيب بشمال الضفة الغربية يقومون بأخذ قياسات منزل مشتبه به فلسطيني بقتل رجل إسرائيلي طعن في اليوم السابق، 27 أغسطس، 2020. (Israel Defense Forces)

وقد عادت القضية إلى الواجهة في الأسابيع الأخيرة بعد أن رفضت محكمة العدل العليا طلبا قدمته الحكومة لهدم مبنى مكون من ثلاثة طوابق أقام فيه فلسطيني مشتبه بقتل الجندي الإسرائيلي عميت بن يغال، وقالت إن بإمكان الجيش هدم الغرف التي أقام فيه منفذ الهجوم فقط. وقد أثار هذا القرار انتقادات وجهتها للمحكمة عائلة بن يغال، كما انتقد رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس قرار المحكمة.

كما دعا سياسيون من اليمين إلى تنفيذ عمليات الهدم على الفور، بدعوى أن الانتظار يقوض فوائد قوة الردع. ولا نتنتظر السلطات بالضرورة حتى صدور قرار بإدانة المشتبه بهم قبل تنفيذ عمليات الهدم.

ولقد تواجد دويكات في إسرائيل بتصريح عمل قانوني، وفقا للشاباك. وتم اعتقاله بالقرب من موقع الهجوم بعد وقت قصير من الاعتداء الذي وقع في مفرق “سيغولا”، وفقا للشرطة، التي أكدت الشبهات بأن دوافع قومية تقف وراء الاعتداء.

خليل عبد الخالق دويكات، المشتبه به بتنفيذ عملية طعن في بتاح تكفا، في صورة غير مؤرخة. (Facebook)

ولا يوجد لدويكات، وهو أب لستة أبناء، تاريخ في الأنشطة المعادية لإسرائيل.

عند اعتقاله، فتش الشرطيون المشتبه به وعثروا على سكين ملطخ بالدماء الذي استُخدم كما يبدو في الهجوم، وفقا للشرطة.

وسلمت الشرطة دويكات للشاباك للتحقيق معه. ويحقق جهاز الأمن في احتمال ما إذا كان للمشتبه به تاريخ من الأمراض النفسية، ولكن “من السابق لأوانه معرفة” ما إذا كان يمكن أن يفسر ذلك تنفيذه للهجوم.

ومن النادر جدا قيام فلسطينيين يحملون تصاريح عمل قانونية بتنفيذ هجمات في إسرائيل، حيث يخضع هؤلاء لتدقيق مشدد ومنتظم في خلفياتهم من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية. ومن النادر أيضا أن يقوم رجال في منتصف العمر بهذا النوع من الهجمات؛ حيث يكون منفذي الهجمات عادة في سن المراهقة أو في العشرينات من العمر.

أقارب وأصدقاء يشاركون في جنازة ضحية الطعن الحاخام شاي أوحايون في مقبرة ’سيغولا’ في بيتح تيكفا، 27 أغسطس، 2020. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وأقيمت جنازة أوحايون في مقبرة “سيغولا” في بيتح تيكفا في ساعات فجر الخميس بمشاركة أكثر من 40 شخصا وحضور أكثر من 150 خارج المقبرة بسبب القيود المتعلقة بجائحة كورونا. وترك أوحايون وراءه زوجته سيفان وأطفالهما الأربعة: طوهار (13 عاما)، هيلل (11 عاما)، شيلو (9 أعوام)، وملآخي (4 أعوام).

وقال إيفياتار كوهين، جار سابق لأوحايون، في الجنازة: “لقد كان رجلا متواضعا ولطيفا وهادئا. تبين أنه كان هناك عبقري بيننا ولم نكن نعرف ذلك”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.