في إعادة هيكلة تنظيمية، قام الجيش الإسرائيلي بدمج قواته البرية مع المديرية اللوجستية والتكنولوجية هذا الشهر، في خطوة من المتوقع أن توفر للجيش 1 مليار شيكل (265 مليون دولار) على مدى الأعوام الخمسة القادمة، بحسب ما قاله رئيس المشروع العميد زيف أفتليون لتايمز أوف إسرائيل.

وقال أفتليون إن المال سيأتي، في جزء منه، من إلغاء نحو 1,000 منصب، بما في ذلك “ضباط مقلدين وضباط صف – في كل الرتب والمستويات – إلى جانب موظفين مدنيين”.

وأضاف إن بقية مبلغ المليار شيكل التي سيتم توفيرها ستأتي من ما يُعرف بـ”المال المباشر” – المال الذي يتم إنفاقه على أمول مثل الصيانة والمواد البشرية.

مع ذلك، أكد أفتليون على أن الدمج ليس مجرد خطوة لتوفير التكاليف، ولكنه يهدف أيضا إلى جعل الجيش أكثر قدرة سواء في “بناء قوته القتالية” وتوفير الموارد لها من خلال الإستغناء عن التكرار والبيروقراطية غير الضرورية الكامنة في وجود وحدات منفصلة مسؤولة عن القيام بمهام مماثلة.

المديرية التكنولوجية واللوجستية مسؤولة عن توفير مجموعة من الخدمات للجيش، بما في ذلك المنشآت الطبية التابعة للجيش وتزويده بالمعدات والغذاء وبناء القواعد العسكرية وتطوير وصيانة ذخائر وسلاح الجيش الإسرائيلي، وغير ذلك.

من جهة اخرى فإن القوات البرية مسؤولة عن تدريب وتوجيه قوات المشاة والمدرعات والمدفعية والهندسة القتالية والإستخبارات الميدانية. تقوم القوات البرية بوضع المذاهب القتالية لهذه الوحدات – كيفية عملها – وتقوم أيضا بإدارة قواعد التدريب العسكرية.

وسُمي مشروع الدمج بالعبرية “ياحاد”، وهو تلاعب بالكلمات يدمج العبارتين “يباشاه حداشاه” – أرض جديدة – وكلمة “معا” بالعبرية.

على الرغم من دمج القوتين رسميا، ستُعرف الوحدة التي تم دمجها بإسم “القوات البرية”، وفقا لأفتليون.

وكان رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت قد اقترح المشروع للمرة الأولى في شهر يناير، وهذا الشهر تم دمج الوحدتين رسميا، لكن دخول هذه التغييرات حيز التنفيذ سيستغرق حوالي عام واحد، بحسب ما قاله أفتليون.

وقال: “لقد قمنا بتشكيل 19 مجموعة عمل بحثت بعمق في جميع الإجراءات الحالية. كانت هناك حاجة إلى إلغاء البعض وضرورة لوضع بعض الإجراءات الجديدة”.

دمج القوات البرية والمديرية التكنولوجية واللوجستية هو جزء من “خطة غدعون”، وهي خطة تمتد لخمسة أعوام تهدف إلى جعل الجيش أصغر حجما وأكثر فعالية.

الخطة الشاملة ستشهد تقليص عدد الموظفين في كل المجالات، وفي الأخص بين الجنود بدوام كامل. بموجب الخطة، بحلول يناير 2017، سيبقى 40,000 جندي بدوام كامل في الجيش الإسرائيلي، بحسب ما قاله مسؤول عسكري في نوفمبر 2015.

ومن المتوقع إستكمال دمج القوات البرية والمديرية التكنولوجية واللوجستية بحلول سبتمبر 2017. مع ذلك، ستستمر التغييرات التنظيمية داخل القوات البرية الجديدة حتى عام 2018، كما قال أفتليون.

بحسب صحيفة “غلوبس” الإقتصادية، تم إستئجار خدمات شركة الإستشارة الدولية “ماكينزي أند كومباني” لمساعدة الجيش في عملية الدمج، مع إجراء فحص أمني للعاملين في المشروع.

وقال الجيش للصحيفة: “على مدى السنوات، اكتسبت ماكينزي خبرة غنية في إدارة عمليات دمج وتنظيم لمجموعات وهيئات عسكرية ومدنية في جميع أنحاء العالم”.

وسيقود القوات البرية الجديدة ثلاثة ضباط برتبة لواء وهم كوبي باراك وأهرون حاليفا ويوسي باخار.

وأصبح باراك قائدا للقوات البرية في شهر أغسطس، قبل بدء عملية الدمج. قبل ذلك شغل منصب رئيس المديرية التكنولوجية واللوجستية من 2012 حتى 2016، ما يجعل منه مؤهلا إستثنائيا للقيام بالمهمة.

في منصبه الجديد، سيكون باراك مسؤولا عن الكثير من المهام من الوحدة القديمة للقوات البرية، بما في ذلك تدريب الجنود وصياغة مذاهب قتالية. فيما يتعلق بهذه المسائل، سيكون حاليفا وباخار خاضعين له، كما قال أفتليون.

مع ذلك، في أوقات الحرب والطوارئ، سيقود حاليفا جنود الوحدة في الحفاظ على خطود الإمدادات وإدارة كل ما يتعلق باللوجستية. في أوقات السلام، سيكون حاليفا مسؤولا عن إدارة الوحدة، بحسب أفتليون.

داخل القوات البرية، سيكون باخار مسؤولا عن تحضير الجنود للقيادة. لكن في أوقات الطوارئ، سيتولى قيادة فيلق الأركان العامة، وهي وحدة تعمل فقط في أوقات الحرب.

وفقا لأفتليون، فإن هذه الهيكلة التنظيمية سيتم العمل فيها فقط خلال الأيام العادية، في أوقات الحرب “لن يكون هناك حقا أي تغيير” عن الطريقة التي عملت بها الوحدات قبل الدمج.

وقال: “يعلم الجميع ما سيكون دورهم في أوقات الطوارئ”. وأضاف: “هذا درس تعلمناه من 2006، خلال حرب لبنان الثانية”.

خلال هذه العملية، لاحظ الجيش وجود مشاكل خطيرة في تدريب الجنود وخطوط إمداد الجيش. من حيث تدريب الجنود تبين أن الجنود لم يكونوا مستعدين لمحاربة عدو مثل “حزب الله”، من حيث إمداد الجيش عانت القوات من نقص في مواد ضرورية، مثل الغذاء.

وقال أفتليون: “منذ ذلك الحين نحن في إطار عملية تنظيم في القوات البرية والمديرية اللوجستية من أجل التغلب على عدد من التحديات التي ظهرت في هذا الصراع”.

مع دمج الوحدتين، كان الجيش بحاجة إلى رمز جديد لتمثيل الوحدة الجديدة. وتم دعوة الجنود لتقديم تصاميم وفي النهاية تم اختيار الرمز الظاهر في الصورة أعلاه، الذي يتضمن عناصر من الرمزين السابقين  للقوات البرية والمديرية التكنولوجية واللوجستية.

السيف وفرع الزيتون من القوات البرية حلا محل رمز هيئة الأركان العامة – سيف وفرع زيتون أمام مرساة للبحرية الإسرائيلية وجناحين من سلاح الجو الإسرائيلي – التي كانت في المديرية.

اللونين الأزرق والأبيض من رمز المديرية انضما إلى الألوان الأخضر والذهبي والبرتقالي من القوات البرية. وتم دمج الأسهم من رمز المديرية في التصميم أيضا.

وقال أفتليون إن الرمز الجديد، الذي سيكون على الوثائق الرسمية والأعلام والعلامات التي سيضعها الجنود على أكتافهم، “يمثل دمج الفيالق المختلفة في القوات البرية والمديرية التكنولوجية واللوجستية”.