رد الجيش الإسرائيلي يوم الأحد على تقرير صحيفة “النيويورك تايمز” الذي شكك بضرورة استخدام الجيش للرصاص الحي في حادث وقع عند حدود غزة في الاول من شهر يونيو، حيث قُتلت مسعفة فلسطينية (21 عاما) نتيجة اطلاق جندي اسرائيلي النار باتجاه مجموعة متظاهرين.

وقال الجيش أن هيئة التحقيقات الداخلية “تحقق لتوضيح اسباب مقتل رزان النجار. سوف يتم ارسال نتائج التحقيق الى المدعي العام العسكري عند انتهائها”.

ولتحقيقها، حللت “النيويورك تايمز” اكثر من 1000 صورة وفيديو من الحادث، أجرت مقابلات مع اكثر من 30 شاهد عيان، وتحدثت مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين وخبراء، وعملت مع شركة Forensic Architecture الإسرائيلية لبناء نموذج ثلاثي الابعاد لحادث اطلاق النار، الذي شمل تصوير من طائرة مسيرة وهواتف خلوية.

“الرصاصة التي قتلتها، وجدت [الصحيفة]، اطلقت على يد قناص اسرائيلي باتجاه جماهير شملوا مسعفون بملابس بيضاء واضحة. ويظهر اعادة بناء مفصلة، مكونة من مئات الفيديوهات والصور المأخوذة من جماهير، أن المسعفون والأشخاص حولهم لم يشكل أي تهديد ظاهر بالعنف للإسرائيليين”، أفادت الصحيفة.

“بالرغم من اقرار اسرائيل لاحقا بأن قتلها لم يكن مقصودا، يبدو أن اطلاق النار متهورا، وربما جريمة حرب لم يتم معاقبة أي طرف عليها”، اضاف التقرير.

وبحسب الصحيفة، الرصاصة التي قتلت النجار اصابت مسعفين اثنين آخرين أيضا.

“سقوط ثلاثة مسعفين، من رصاصة واحدة. يبدو مستبعدا”، أفاد التقرير. “ولكن أكدت اعادة بناء الصحيفة على ذلك: الرصاص اصابت الارض امام المسعفين، تشرذمت، وارتدت شظية منها الى الاعلى واصابت صدر رزان النجار. تم اطلاقها من جدار رملي استخدمه قناصون اسرائيليون ويبعد 120 ياردة (110 مترا) على الاقل من مكان سقوط المسعفين”.

وفي اعقاب تحقيق اولي، أكد الجيش انه تم اطلاق النار في المنطقة في وقت مقتل النجار، ولكن قال انه لم يتم استخدام الرصاص الحي عمدا ضد المسعفة.

“خلال الحادث، تم اطلاق عدد محدود من الرصاص الحي ولم يتم توجيه النار عمدا باتجاهها”، قال الجيش في بيان.

رزان النجار (Wikipedia)

وفي وقت لاحق، قال مسؤول رفيع، متحدثا بشرط عدم تسميته، أن النجار اصيبت على ما يبدو برصاصة كانت موجهة ضد متظاهر آخر.

وفي شهر اكتوبر، بخطوة استثنائية، نادى المدعي العام العسكري الشرطة العسكرية لفتح تحقيق جنائي في مقتل المسعفة الفلسطينية.

وأثار مقتل النجار موجة ادانات ضد اسرائيل والجيش الإسرائيلي، من قبل فلسطينيين، من داخل اسرائيل، ودوليا.

وقالت جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن النجار قُتلت “بينما كانت تحاول توفير الاسعاف الاولي لمتظاهر مصاب”، وكانت واحدة من ثلاثة مسعفين اصيبوا بالرصاص الحي يومها.

“اطلاق النار على الطواقم الطبية جريمة حرب بحسب اتفاقيات جنيف”، قالت جمعية الاغاثة الطبية الفلسطينية في بيان، وطالبت “رد دولي فوري على الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الانساني في غزة”.

وأجرت النجار مقابلة مع النيويورك تايمز شهرا قبل مقتلها، تحدثت خلالها بفخر عن دورها كمسعفة متطوعة.

“أن تكون مسعف ليس للرجال فقط. إنه للنساء أيضا”، قالت. “لدينا هدفا واحدا. انقاذ الحياة واخلاء الاشخاص. وتوصيل رسالة الى العالم: بدون الاسلحة، يمكننا تحقيق أي شيء”.

وأياما بعد الحادث الدامي، قال ناطق باإم الجيش أن النجار “ليست ملاك رحمة”، بينما نشر الجيش فيديو ادعى انه يظهرها تلقي قنبلة دخان باتجاه القوات الإسرائيلية.

“رزان النجار لم تكن ملاك الرحمة كما تحاول دعاية حماس تسويقها”، كتب الناطق بإسم الجيش باللغة العربية افيخاي ادرعي بتغريدة.

والحق ادرعي بتغريدة فيديو قصير يدعي انه يظهر النجار في عدة حالات خلال الاشتباكات الحدودية في غزة.

وبدا أن الفيديو، بالإضافة الى ملاحظة ادرعي بأنها لم تكن “ملاك رحمة”، يهدف الى اثارة الشكوك حول براءة المسعفة خلال الاشتباكات، بالرغم من عدة اشارة الجيش الى اعتباره النجار هدفا شرعيا، ما اثار تساؤلات من قبل بعض المعلقين حول هدف الحملة.

وفي أحد أجزاء الفيديو، يمكن رؤية الجار تقول خلال مقابلة مع وكالة انباء عربية انها تريد أن تكون “درعا بشريا” للمتظاهرين.

“انا هنا على خطوط التماس أشكل درع بشري”، قالت النجار خلال المقابلة. والفيديو يقطع حديثها بعد عبارة “درع بشري”.