أنهت فرقة الجليل التابعة للجيش الإسرائيلي يوم الخميس سلسلة من المناورات واسعة النطاق لتجهيز الجيش لحرب محتملة قد تتوالى فصولها بسرعة في لبنان، وفقا لما قاله الجيش في خضم التوتر المتصاعد في الأسابيع الأخيرة على طول الجبهة الشمالية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن “جنودا إلزاميين إلى جانب جنود احتياط شاركوا في المناورة. ولقد تدربوا على استدعاء سريع لجنود الاحتياط، بالإضافة إلى القدرات العملياتية والجهوزية للقتال في الأراضي اللبنانية”.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى لواء 188 المدرع التابع للجيش مناورة منفصلة خاصة به في شمال إسرائيل، إلى جانب قوات من الهندسة القتالية والمشاة والمدفعية.

وتأتي هذه المناورات وسط تصاعد التوتر في شمال البلاد، بعد مواجهات جوية بين سلاح الجو الإسرائيلي والجيش السوري في وقت سابق من هذا الشهر، وفي خضم نزاع دبلوماسي مستمر بين إسرائيل ولبنان على جزء من البحر الأبيض المتوسط، الذي يُعتقد بأنه يحتوي على احتياطات غاز طبيعي، يزعم كل طرف أنه له.

وقال الجيش إن “تدريبات اللواء أجريت في إطار برنامج  التدريب المعزز لعام 2018، وهدفها هو تجهيز الجنود القتاليين وقادتهم لأي سيناريو، وتعزيز جاهزيتهم وقدراتهم لتهديدات في الوقت الحقيقي”.

وقال الكولونيل ماني ليبرتي، قائد لواء 769، المسؤول عن الدفاع عن الجزء الشرقي من الحدود مع لبنان، إن المناورة حسنت القدرات الهجومية والدفاعية في وحدته.

وأضاف ليبرتي: “سنواصل التدريب والاستعداد لضمان أمن سكان هذه المنطقة”.

وقال الجيش أنه خلال مناورة لواء الدبابات، قامت القوات بمحاكاة “سيناريوهات مختلفة، وطُلب منها إظهار كفاءة لوجستية وعملياتية خلال فترة طويلة من القتال”.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يلتقي مع الكولونيل غال شوحامي، قائد لوائ 188 المدرع، خلال مناورة كبيرة في شمال إسرائيل تهدف إلى محاكاة حرب في لبنان في 20 فبراير، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وشدد قائد لواء 188، الكولونيل غال شوحامي، على أهمية المناورة لأن الحرب قد تندلع في أي وقت.

وقال شوحامي: “علينا أن نتذكر معنى الأمر، ’الحرب غدا’، الذي يقول لنا أن أي وضع تدريبي قد يكون الأخير قبل الاختبار الحقيقي لقدراتنا: ساحة المعركة”.

وأضاف: “سيكون لواء 188 مستعدا للقتال في ساحة المعركة كلما وحيثما يُطلب منه ذلك”.

وقام رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت وقائد المنطقة الشمالية، الميجر جنرال يوئيل ستريك، بزيارة التدريبات في شمال إسرائيل، وتحدثا مع قادة الوحدات المختلفة المشاركة فيها وقيّما قدرات اللواء، بحسب الجيش.

بعد حرب لبنان الثانية في عام 2006 ضد منظمة حزب الله واجه الجيش انتقادات شديدة لفشله في تدريب جنوده بصورة ملائمة على انواع القتال التي واجهوها خلال الحرب، حيث ركز بدلا من ذلك على تجهيز القوات على عمليات لمكافحة الإرهاب في الضفة الغربية.

في السنوات الـ -12 التي تلت ذلك، سعى الجيش إلى معالجة المسألة، وقام ببناء منشآت خاصة تحاكي تضاريس جنوب لبنان واستثمر موارد أكبر في تدريبات قوات الاحتياط.

في شهر سبتمبر، أجرى الجيش أكبر مناورة له منذ عقود، هدفت على وجه التحديد إلى محاكاة حرب مع حزب الله في جنوب لبنان.

كل هذا كان هدفه الاستعداد لجولة أخرى مع المنظمة اللبنانية وداعميها – إيران وسوريا – التي يرى العديد من مسؤولي ومحللي الدفاع إنها مسألة وقت فقط.

وقد أثيرت احتمالات حدوث مواجهة كهذه بين إسرائيل ومحور طهران-دمشق-حزب الله، الذي تقوده إيران، في أعقاب الاشتباكات الجوية التي وقعت في وقت سابق من الشهر الجاري.

في وقت سابق من هذا الشهر، دخلت طائرة مسيرة إيرانية المجال الجوي الإسرائيلي بالقرب من الحدود الأردنية قبل إن تقوم مروحية قتالية إسرائيلية بإسقاطها. ردا على اختراق أجوائها، هاجمت مقاتلات إسرائيلية مركز قيادة متنقل تم تشغيل الطائرة منه، بحسب ما قاله الجيش حينذاك.

خلال هذه الغارات، تعرضت إحدى طائرات “اف-16” الإسرائيلية الثمانية التي شاركت في العملية لنيران سورية مضادة للطائرات ما أدى إلى سقوطها. في رد على ذلك، شن سلاح الجو الإسرائيلية جولة ثانية من الغارات الجوية، دمر خلالها ما بين ثلث ونصف الدفاعات الجوية السورية، بحسب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس.

في أعقاب المواجهة، تباهى مسؤولون من إيران وسوريا وحزب الله بإسقاط المقاتلة الإسرائيلية معتبرين أنه يمثل نهاية لقدرة إسرائيل على العمل بحرية في المنطقة. في المقابل، قال مسؤولون إسرائيليون إن حقيقة أن سلاح الجو دمر جزءا كبيرا من الدفاعات الجوية السورية بعد إسقاط طائرة الاف-16 يثبت احتفاظ الدولة اليهودية بتفوقها الجوي في الشرق الأوسط.