سيشارك عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين في تدريبات لمدة عشرة ايام تحاكي الحرب مع حزب الله في شمال اسرائيل ابتداء من يوم الثلاثاء، في اكبر تدريب عسكري للجيش الإسرائيلي منذ حوالي 20 عاما، حسب ما أعلن الجيش يوم الاثنين، وسط توترات حول النفوذ الإيراني المتنامي في سوريا ولبنان.

وسوف يبدأ التدريب، المعروف بإسم “هدغان” (الحبوب) باللغة العبرية، عند فجر الثلاثاء وسوف ينتهي في 14 سبتمبر، قال الجيش. وستشمل التدريبات سفن حربية، طائرات بدون طيار، مروحيات وطائرات حربية.

وسوف يشارك عشرات آلاف الجنود، من ضمنهم آلاف جنود الاحتياط، في التدريب، الذي تديره القوات الشمالية في الجيش وقائدها الجنرال تمير هايمان، بالإضافة الى قائد القيادة الشمالية، الجنرال يوئيل شتريك، وقائد قوات الهيئة العامة، الجنرال يوسي بخار، قال مسؤول عسكري، متحدثا بشرط عدم تسميته.

وسوف يجري التدريب نزاع وهمي مع حزب الله يبدأ بهجوم صغير ومفاجئ يتصاعد الى حرب شاملة. وقال المسؤول ان هدف الجيش من التدريب سيكون “القضاء” على حزب الله.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي تنظيم حزب الله، مع ذخائره الصاروخية ومقاتليه، تهديدا مركزيا. ولهذا الحزب المدعوم من قبل إيران هو معيار جاهزية الجيش.

وقد أثار مسؤولون اسرائيليون المخاوف في الأشهر الأخيرة من تصعيد نشاطات حزب الله في جنوب لبنان، بالإضافة الى مخططات لتزويد حزب الله بصواريخ اكثر دقة. وقد عبروا أيضا عن قلقهم بالنسبة لاتفاق وقف اطلاق نار في جنوب سوريا الذي يسمح لإيران بإنشاء وطأة قدم على حدود اسرائيل الشمالية.

ولكن أكد الجيش أنه خطط للتدريب بشكل مسبق، وأنه لا علاقة لذلك بنشاطات إيران أو حزب الله الحالية في المنطقة.

خارطة تظهر طابع الهجوم الشامل من قبل حزب الله الذي سوف يتدرب الجيش على مواجهته في تدريب ’هدغان’، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

خارطة تظهر طابع الهجوم الشامل من قبل حزب الله الذي سوف يتدرب الجيش على مواجهته في تدريب ’هدغان’، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

وسوف يشارك سلاح البحرية وسلاح الجوأايضا في التدريب، بالإضافة الى وحدات الجيش الالكترونية، التي سوف تقوم لأول مرة في تدريب ضخم بخوض حرب وهمية في “الساحة الالكترونية”، وستقوم بشن حرب الكترونية وتدافع عن شبكاتها في آن واحد.

وتم تسمية التدريب على اسم مئير دغان، رئيس جهاز المخابرات السابق والقائد السابق للقوات الشمالية، والذي توفي في العام الماضي.

قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال يوئيل ستريك يتحدث مع ضباط رفيعين قبل تدريب ’هدغان’، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال يوئيل ستريك يتحدث مع ضباط رفيعين قبل تدريب ’هدغان’، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

وقال المسؤول العسكري أنهم سوف يواجهون جنود يتظاهرون انهم مقاتلون في حزب الله، مستخدمين “اعلام وزي الأعداء، اسلحة مزيفة، احزمة ناسفة مزيفة… والمزيد”.

والأزياء والمعدات المزيفة هي جزء من برنامج جديد في الجيش اسمه “الاوعية الحمراء”، الذي قال الضابط أنه “اختراق” في التدريبات العسكرية.

ووفقا للمسؤول، هذا سيكون “أهم” تدريب في تاريخ قوات معالجة الاشارات العسكرية، المسؤولة عن اتصالات الجيش، لأن الوحدة التقنية سوق “تصبح المقر المركزي” لتوجيه الوحدات والأذرع المختلفة في الجيش.

الجيش الإسرائيلي يجهز لتدريب "هدغان"، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

الجيش الإسرائيلي يجهز لتدريب “هدغان”، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

وقال المسؤول أن عدد جنود الاحتياط الذين يشاركون في التدريب “غير مسبوق” أيضا.

“هدف استدعاء العدد الكبير من جنود الإحتياط هو تجهيز قوات الإحتياط لحرب في الساحة الشمالية وللتأقلم مع التغييرات والتهديدات المتطورة في السنوات الأخيرة”، قال المسؤول.

وأضاف أن الجيش سيستخدم التدريب من أجل اختبار نظام تواصل جديد ولضمان عمله في حال حاجته في المستقبل.

وبالنسبة لمعظم الوحدات المشاركة في التدريب، بما يشمل الاستخبارات العسكرية، هذا سيكون اكبر تدريب منذ حوالي 20 عاما، منذ تدريب تم اجرائه عام 1998 بإسم “شاعار هشمايم”، أو “باب السماء”.

وضمن التدريب، الأقسام الاقليمية في المنطقة سوف تحرس البلدات في الشمال، تجري دوريات، تجمع الاستخبارات وتبني الجدران الخزفية، قال المسؤول.

وسوف تشارك وحدة يهالوم الخاصة للهندسة الحربية في التدريب، وسوف تتدرب على فك القنابل، عبور الأنهر، كشف مخازن الاسلحة المخفية، والقتال في انواع الأنفاق التي يعتقد أن حزب الله حفرها في لبنان.

الجيش الإسرائيلي يجهز لتدريب "هدغان"، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

الجيش الإسرائيلي يجهز لتدريب “هدغان”، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

وسوف تستخدم قوات المدفعية وقوات الاستخبارات الحربية الطائرات بدون طيار الخاصة بها من أجل مساعدة القادة على الارض، قال المسؤول.

إضافة إلى ذلك، قيادة الجبهة الجنوبية سوف تتدرب على خطة “البعد الآمن”، التي يتم بحسبها اخلاء السكان المدنيين في الحدود اللبنانية جنوبا من اجل ابعادهم عن طريق الاذى، نظرا لإعتقاد الجيش أنه في حرب مستقبلية، سيحاول حزب الله مهاجمة البلدات الإسرائيلية الشمالية وسكانها.

“قرار تطبيق نقل البلدات سيتم في المستوى السياسي، بهدف الحفاظ على أمن مواطني اسرائيل”، قال المسؤول العسكري.

ورفض الضابط الكشف عن أي بلدات سيتم اخلائها خلال التدريب.

الجيش الإسرائيلي يجهز لتدريب "هدغان"، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

الجيش الإسرائيلي يجهز لتدريب “هدغان”، اكبر تدريب عسكري منذ 20 عاما، 4 سبتمبر 2017 (Israel Defense Forces)

ونظرا لتعامل التدريب مع دفاع الجبهة الداخلية، وليس فقط مع محاربة الهجوم، سوف يعمل الجيش مع خدمات الطوارئ المدنية، مثل الشرطة الإسرائيلية، سلطة الإطفاء والإنقاذ ونجمة داود الحمراء.

إضافة إلى عشرات كتائب القوات الأرضية المشاركة في التدريب، سوف ينشر الجيش طائرات وسفن حربية.

سفينة حربية اسرائيلية تطلق صاروخ خلال تدريب، 5 يوليو 2016 (Israel Defense Forces)

سفينة حربية اسرائيلية تطلق صاروخ خلال تدريب، 5 يوليو 2016 (Israel Defense Forces)

وسوف يتدرب الجيش على عدة سيناريوهات يتوقع أن تحدث خلال الحرب. وسوف تشارك غواصات، زوارق حربية وسفن دوريات في التدريب، كما ايضا وحدات بحرية على الشاطئ التي تراقب الساحل خوفا من التسلل.

وقال ضابط في سلاح البحرية، متحدثا بشرط عدم تسميته، لتايمز أوف اسرائيل أن الجيش يخشى من محاولة حزب الله دخول البلاد عبر البحر، مستخدما سفن صغيرة، وغواصات صغيرة، أو معدات الغوص، ويعتقد أيضا أن الحزب سيستخدم صواريخ “ياخنوت” الروسية المضادة للسفن.

وسلاح الجو، من جهته، سوف يتدرب على إجراء قصف وتغطية جوية، بالإضافة الى توفير المواد الى الجنود على الارض وإرسال المعلومات الاستخباراتية كي تتمكن القوات الأرضية من “العمل في الجبهة وخلف خطوط العدو”، قال المسؤول العسكري.

وهذا سيكون اول تدريب كبير لسلاح الجو منذ بدء العمل مع طائرات “هرميس 900” بدون طيار.

اختبار لنظام الدفاع الصاروخي ’مقلاع داوود’ (Defense Ministry)

اختبار لنظام الدفاع الصاروخي ’مقلاع داوود’ (Defense Ministry)

إضافة إلى ذلك، سيتم اختبار قيادة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو، لأن الجيش يتوقع سقوط آلاف الصواريخ والقذائف على اسرائيل خلال حرب مستقبلية مع حزب الله. وخلال التدريب، سوف يشغل سلاح الجو انظمة القبة الحديدية، باتريوت، سهم، ومقلاع دافيد، قال المسؤول.

وسوف يشرف حوالي 40 ضابط رفيع على التدريب من اجل تقدير قدرات الجيش، قال المسؤول.

ويجهز الجيش منذ اكثر من ستة أشهر للتدريب وقد وافق رئيس هيئة أركان الجيش غادي ايزنكوت عليه بشكل شخصي.

وسيجيب التدريب على العديد من المصاعب التي واجهت الجيش خلال حرب لبنان الثانية عام 2006. وشهدت العملية اخفاقات في الإستخبارات وفشل في التواصل بين الأذرع المختلفة للجيش. ولهذا جمع المعلومات والتعاون داخل الجيش هي الجوانب المركزية في تدريب “هدغان”.