عشية احتفال إسرائيل بيوم استقلالها، يستعد الجيش لاحتمال قيام سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني بهجوم مباشر ردا على الغارة على قاعدته الجوية في سوريا في وقت سابق من الشهر، وفقا لما علمه تايمز أوف إسرائيل.

في أعقاب الغارة في 9 أبريل على قاعدة T-4 الجوية، بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا، والتي أسفرت عن مقتل 7 من عناصر الحرس الثوري الإيراني، من بينهم رئيس برنامج الطائرات المسيرة، الكولونيل مهدي دهقان، تصاعدت حدة التصريحات العدائية للمسؤولين الإيرانيين.

وحمل كل من إيران وسوريا وروسيا وكذلك بعض المسؤولين الأمريكيين إسرائيل مسؤولية الهجوم. ورفض المسؤولون الإسرائيليون الإدلاء بأي تعليق، لكن صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي تصريحا اعترف فيه بأن الدولة اليهودية هي من يقف وراء الهجوم.

يوم الإثنين، قال متحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية إن رد بلاده ضد إسرائيل سيأتي “عاجلا أم آجلا” مضيفا أن القدس سوف “تندم على أفعالها”.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

وقال برهام قاسمي للصحافيين، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية: “لا ينبغي أن يكون النظام الصهيوني قادرا على العمل وأن يتم استثنائه من العقاب. وأن قوات المقاومة السورية سترد في الوقت المناسب وبالشكل المناسب في المنطقة”.

وتصاعدت حدة التوترات مجددا الثلاثاء، بعد أن تحدثت تقارير أولية عن تنفيذ غارات جديدة على قاعدتين جويتين في سوريا، في حين زعم الجيش السوري إسقاطه لصاروخين. لكن في وقت لاحق، وضح الجيش السوري أنه لم يتم في الواقع إطلاق صواريخ، لكنه زعم أنه تم تفعيل الإجراءات المضادة جراء هجوم إلكتروني إسرائيلي أمريكي مشترك.

لقطة شاشة من فيديو يظهر وزير الدفاع الإيراني البريغادير جنرال أمير حاتمي، من اليسار، خلال افتتاح خط إنتاج لإنتاج الطائرة المسيرة الإيرانية ’مهاجر 6’، في طهران، 5 فبراير، 2018. (YouTube)

وتعتقد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية – التي تضم أجهزة الاستخبارات المختلفة والجيش – إن سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني سيقوم على الأرجح بتنفيذ هجوم انتقامي، مع صواريخ أرض-أرض أو طائرة مسيرة، بحسب ما علمه تايمز أوف إسرائيل.

وسيُعد ذلك خروجا عن المواجهات السابقة بين إسرائيل وسوريا، حيث كانت طهران تقوم بالرد من خلال وكلائها في المنطقة، أمثال منظمة حزب الله، بدلا من استخدام الحرس الثوري الإيراني.

ولا يوجد هناك أي مؤشر على احتمال وقوع هجوم كهذا، لكن احتفالات إسرائيل بيوم الاستقلال المقررة يوم الخميس قد تشكل هدفا مغريا لإيران.

وقال مسؤولون في المؤسسة الدفاعية لموقع “واينت” الإخباري: “سوف يبذل الجيش الإسرائيلي كل ما في وسعه لضمان مرور يوم الاستقال بهدوء وأن يتمكن مواطنو إسرائيل من الإستمتاع بالعيد. إن الجيش الإسرائيلي على استعداد لسلسلة واسعة من السيناريوها حتى يتمكن مواطنو إسرائيل من الاحتفال بيوم الإستقلال السبعين كما ينبغي”.

في ما لا يمكن اعتباره تهديدا ضمنيا، تم يوم الخميس توزيع خريطة على وسائل الإعلام الإسرائيلية تظهر خمس قواعد تسيطر عليها إيران في سوريا – كأهداف محتملة للجيش الإسرائيلي في حال قامت إيران بتنفيذ هجمات إنتقامية.

خريطة لسوريا، تم توزيعها على وسائل الإعلام الإسرائيلية، تظهر المواقع التقريبية لخمسة قواعد تعتقد إسرائيل أنها تحت السيطرة الإيرانية.

والأهداف هي مطار دمشق الدولي، الذي تقوم من خلاله طائرات الشحن الإيرانية بنقل الأسلحة والمعدات العسكرية؛ قاعدة صيقل الجوية؛ قاعدة T-4 الجوية؛ مطار بالقرب من حلب؛ قاعدة في دير الزور، والتي تمت استعادتها من تنظيم “الدولة الإسلامية” من قبل النظام في العام الماضي.

وتعتقد أجهزة المخابرات الإسرائيلية أنه يتم استخدام هذه المواقع من قبل إيران من أجل مهامها في سوريا، وكذلك لتحويل الأسلحة إلى وكلائها في المنطقة.

مواقع الأهداف على الخريطة ليست دقيقة تماما. (قاعدة صيقل الجوية على سبيل المثال تقع شرقي دمشق، وليس في جنوبها كما يظهر في الخريطة).

وتعتقد إسرائيل إن من يقف على رأس الجهود الإيرانية للرد هو الميجر جنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يعمل في شتى أنحاء العالم، بمساعدة رئيس القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، البريغادير جنرال أمير علي حاجي زاده؛ وقائد برنامج صواريخ الأرض-أرض، الكولونيل محمود بكري كاترم عبادي؛ وقائد علميات الدفاع الجوي، علي أكبر تزيدون.

قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، البريغادير جنرال أمير علي حاجي زاده. (Fars news)

وهدد سليماني إسرائيل مرارا وتكرارا، وفي شهر فبراير هدد ب”مسح الكيان الصهيوني” بسبب اغتيال قيادي في حزب الله في عملية نُسبت للموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

ولإيران مجموعة متنوعة من صواريخ أرض-أرض، بدءا من صواريخ “فجر 5” قصيرة المدى إلى صواريخ “فتح 100” متوسطة المدى، والتي يصل مداها إلى نحو 300 كيلومترا، وصولا إلى صواريخ “شهاب” البالستية بعيد المدى القادرة على ضرب أهداف تبعد أكثر من 1,300 كيلومترا.

لمواجهة هذه التهديدات، تملك إسرائيل نظام دفاعي صاروخي متعدد الطبقات يتكون من منظومة “القبة الحديدية” للصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون و”مقلاع داوود” للصواريخ متوسطة المدى و”السهم” للصواريخ البالستية بعيدة المدى.

وتقدم إيران الدعم للطاغية السوري بشار الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية، حيث زودته في البداية بمعدات مثل وسائل لمكافحة  الشغب في بداية المواجهات ليتوسع دعمها بعد ذلك ليشمل تزويده بالعتاد العسكري بشكل روتيني.

واتهم مسؤولون غربيون إيران باستخدام ما تبدو كخطوط جوية مدنية كجبهات للحرس الثوري الإيراني للقيام بمهام نقل عسكرية إلى سوريا من مطار مهرآباد الدولي في طهران.

قاعدة صيقل الجوية السورية، التي تقع شرقي دمشق، وتعتقد إسرائيل إنها تحت السيطرة الجزئية الإيرانية. (Google Earth)

على سبيل المثال، في عام 2014 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة طيران “بويا” بعد أن اتهمتها ب”نقل شحنات غير قانونية، بما في ذلك أسلحة، إلى وكلاء إيران في بلاد الشام”، بحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية.

بمرور الوقت، بدأ الحرس الثوري الإيراني بإنشاء المنشآت الخاصة به في قواعد عسكرية ومطارات سورية.

في وقت سابق من العام، نقل موقع “زمان الوصل” السوري الإخباري عن مسؤول عسكري في نظام الأسد قوله إن لإيران عناصر منتشرة في قواع في جميع أنحاء البلاد.

وأشار الموقع الإخباري السوري إلى مواقع إيرانية أخرى في البلاد بالإضافة إلى القواعد الخمسة على الخريطة التي تم إرسالهما إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، بما في ذلك قاعدة جوية في حمص تخضع لسيطرة إيران وحزب الله وتُستخدم لتدريب القوات الشيعية.

 

قاعدة التياس، أو T-4 الجوية، بالقرب من مدينة تدمر السورية، والتي تزعم إسرائيل أنه يتم تشغيلها من قبل إيران وفيلق القدس التابع لها. (Screen capture/Wikimapia)

قاعدة T-4 الجوية، والتي تُعرف أيضا باسم “التياس”، تم ربط اسمها هي أيضا بشكل خاص ببرنامج الطائرات المسيرة الإيراني.

في 10 فبراير استهدفت إسرائيل القاعدة، بعد اختراق طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات المجال الجوي الإسرائيلي بهدف تنفيذ هجوم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

بعد لحظات من دخول الطائرة المسيرة إلى الأجواء الإسرائيلية قامت طائرة مروحية هجومية إسرائيلية بإسقاطها، وفي وقت لاحق استهدفت طائرات مقاتلة إسرائيلية مركز التحكم المتنقل في قاعدة T-4 والذي تم تفعيل الطائرة منه.

ويبدو أن الطائرة من طراز جديدة نسبيا الذي يُطلق عليه اسم “صاعقة”، وم سرقة تصميمها من طائرة مسيرة أمريكية استولت عليها إيران في عام 2011، بحسب خبراء طيران.

حطام طائرة اف-16التي تحطمت بعد تعرضها لنيران الدفاعات السورية، في كيبوتس هاردوف في شمال إسرائيل، 10 فبراير، 2018.(AFP Photo/Jack Guez)

خلال الهجوم المضاد السوري ضد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، أصابت النيران المضادة للطائرات طائرة اف-16 إسرائيلية ما أدى إلى تحطمها في حقل في شمال إسرائيل بعد أن نجح الطيار والملاح من القفز منها.

ردا على إسقاط الطائرة، قامت إسرائيل بشن هجوم واسع النطاق ضد الدفاعات الجوية السورية، ما أدى إلى تدمير ما بين ثلث ونصف قدراتها، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وتعتبر إسرائيل إيران، التي توعدت بتدمير الدولة اليهودية، كعدو مركزي لها في المنطقة. لطالما صرح مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل لن تسمح لإيران بترسيخ وجودها في سوريا، معتبرين ذلك “خطا أحمرا” ستحاربه إسرائيل عسكريا إذا لزم الأمر.