واثق بأن حماس ستستمر بحكم قطاع غزة في المستقبل القريب، بدأ الجيش الإسرائيلي بتدريبات لإمكانية الإستيلاء على القطاع الساحلي الفلسطيني بأكمله بمواجهة مستقبلية مع الحركة، حسب معلومات حصلت عليها تايمز أوف إسرائيل.

بالرغم من الضربات القاسية التي تلقتها حماس والجهاد الإسلامي في عملية الجرف الصامد في شهري اغسطس ويوليو السبقين، تعتقد قيادة الجيش الإسرائيلي أنها مسألة وقت قبل انطلاق جولة جديدة من القتال بين إسرائيل وغزة.

لا ترى القيادة الإسرائيلية إمكانية واقعية لحصول السلطة الفلسطينية على الحكم في القطاع، كما تطالب، وتفضل أن تواجه حماس ضعيفة بدلا عن فوضى التنظيمات العنيفة التي بعضها تعتنق فكر إسلامي متطرف.

خسرت حماس والجهاد الإسلامي 1,000 مقاتل في الـ 50 يوما من القتال مع إسرائيل، من ضمنهم العديد من القادة برتب منخفضة أو متوسطة. ويعتقد أن 1,100 القتلى المتبقيين هم من المدنيين.

تشييع جثمان مقاتل من حركة حماس، قتل نتيجة غارة اسرائيلية في رفح، 22 يوليو 2014 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

تشييع جثمان مقاتل من حركة حماس، قتل نتيجة غارة اسرائيلية في رفح، 22 يوليو 2014 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وأرادت حماس مفاجئة إسرائيل في بداية عملية الصيف الماضي عن طريق التخطيط لتنفيذ هجوم ضخم على بلدة إسرائيلية بالقرب من معبر كرم أبو سالم عبر نفق عابر للحدود. ولكن قررت القيادة السياسية للحركة تأجيل الهجوم، ما مكن إسرائيل من الهجوم أولا. وأدى هذا القرار إلى أزمة ثقة بين الجناح العسكري للحركة – الذي دفع للإجراءات الحاسمة – والجناح السياسي الأكثر حذرا.

اليوم، ثمانية أشهر بعد وقف اطلاق النار، عادت حماس الى حفر الانفاق بكامل قوتها؛ موظفة اكثر من 1,000 عامل حفر، يعملون بثلاث ورديات، ستة ايام في الاسبوع

الشق بين الجناحين يتجسد بإختياراتهم للحلفاء في المنطقة. وبينما الجناح العسكري يفضل التقرب من إيران (التي تستمر بتمويله بملايين الدولارات من النقود المهربة عن طريق مصر)، الجناح السياسي، بقيادة خالد مشعل في قطر، يفضل التقرب من السعودية ومصر.

ويظهر مروان عيسى، قائد رفيع بكتائب عز الدين القسام كأكثر الرجال نفوذ بقيادة حماس، وهو بمثابة وسيط بين الجناحين العسكري والسياسي.

وفي هذه الأثناء، ثمانية أشهر بعد وقف إطلاق النار، عادت حماس إلى حفر الأنفاق بكامل قوتها؛ موظفة أكثر من 1,000 عامل حفر، يعملون بثلاث ورديات، ستة أيام في الأسبوع. المواد المستخدمة ببناء الأنفاق تتضمن الإسمنت من السوق السوداء، بالإضافة إلى الخشب والبلاستيك.

عمال حفر الانفاق يصلون داخل نفق في رفح (Wissam Nassar/Flash90)

عمال حفر الانفاق يصلون داخل نفق في رفح (Wissam Nassar/Flash90)

بالإضافة إلى ذلك، تقوم الحركة بتدريب وحداتها البحرية والبرية الخاصة، المعروفة بإسم النخبة، وتطور طائرات بدون طيار وصواريخ بعيدة المدى جديدة بتمويل إيراني.

أما في الجبهة المصرية، حماس تساهم بتدريب قوات هجومية في شبه جزيرة سيناء لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل. وبينما تقوم بتوفير الأسلحة والمساعدات الطبية لعملاء تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، ولكن حماس تحافظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وتمنع إطلاق الصواريخ من غزة بواسطة نشر قوات على الحدود.

وورد بتقرير وكالة معا للأخبار الثلاثاء على لسان مصدر أمني مصري رفيع، أن مصر بدأت بإتخاذ إجراءات صارمة أكثر لمنع حفر أنفاق جديدة من غزة الى داخل سيناء، وأنها تضخ المياه الجوفية بواسطة 50 مضخة لغمر الأنفاق ما يؤدي إلى انهيارها. وتقوم مصر أيضا بتوسيع المنطقة العازلة على طول حدودها مع غزة، الممتدة على 13 كم، من كيلومتر واحد الى خمسة. خلال أشهر، سوف تحفر مصر قناة من البحر الأبيض المتوسط وحتى أقسى جنوب الحدود مع قطاع غزة، بأمل التخلص من الأنفاق بشكل نهائي.

دخان يتصاعد من منزل بعد تفجيره خلال عملية عسكرية للجيش المصري في مدينة رفح المصرية بالقرب من الحدود الجنوبية لقطاع غزة، 20 نوفمبر 2014 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

دخان يتصاعد من منزل بعد تفجيره خلال عملية عسكرية للجيش المصري في مدينة رفح المصرية بالقرب من الحدود الجنوبية لقطاع غزة، 20 نوفمبر 2014 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ووفقا لمعا، سمحت إسرائيل لمصر إدخال الأسلحة الثقيلة وطائرات اف-16 الحربية إلى سيناء لمحاربة الخلايا الإرهابية المحلية، لأول مرة منذ التوقيع على معاهدة السلام في كامب ديفيد عام 1979.

وتدرك إسرائيل أن الطريق للهدوء الدائم في غزة هو دمج بين الردع العسكري والإزدهار المادي. مع انغلاق الحدود بين غزة ومصر بشكل نهائي، بصبح القطاع المدمر معتمد أكثر على إسرائيل.

وسوف يتم مطالبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالسماح لمئات العمال اليوميين من غزة للدخول إلى إسرائيل، لأول مرة منذ أعوام، بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة التي تسمح تصدير المنتوجات الزراعية.