بدأ الجيش الإسرائيلي بتركيب سلسلة من أجهزة الاستشعار تحت الأرض على طول الحدود الشمالية للكشف عن أي أنفاق جديدة تحت الأرض تمتد إلى الأراضي الإسرائيلية من لبنان. وتأتي هذ الخطوة بعد عام من اكتشاف الجيش لستة من هذه الممرات، التي حفرتها منظمة “حزب الله” اللبنانية، وتدميرها.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، يوناتان كونريكوس، إن قرار تركيب أجهزة الاستشعار بالقرب من كيبوتس ميسغاف عام لا يستند على معلومات استخباراتية جديدة عن حفر حزب الله لنفق جديد عابر للحدود هناك، وإنما تم اتخاذه في ضوء حقيقة أن تقنية الاستشعار المستخدمة تم الإعلان عنها مؤخرا بأنها جاهزة للاستخدام، بعد سلسلة من الاختبارات.

وقال الجيش إن “تركيب هذه المنظومة هو خطوة تتعلق بالبنية التحتية الوقائية، ولا تستند على معلومات استخباراتية جديدة”.

صباح الأحد، بدأ الجيش بحفر فتحات لتركيب نظام الاستشعار، الذي تقرر مؤخرا أنه أصبح جاهزا للاستخدام. وسيتم تركيب أجهزة الاستشعار الأولى، التي تجمع البيانات الصوتية والسيرمية، بالقرب من كيبوتس ميسغاف عام في منطقة الجليل شمالي البلاد، ومن المتوقع أن تستغرق العملية بضعة أسابيع، وفقا لكونريكوس.

ويبدو أن الجيش يقوم بالإعلان عن هذه الخطوة على نطاق واسع بهدف منع الإلتباس وإثارة الذعر من كلا الجانبين.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان: “هذا نشاط سيُرى ويُسمع في أراضينا وعلى الجانب اللبناني – نريد منع أي سوء تقدير”.

الجيش الإسرائيلي كيشف عن ما يقول بأنه أطول نفق هجومي عابر للحدود قامت منظمة ’حزب الله’ بحفره من لبنان إلى داخل إسرائيل، 29 مايو، 2019. (Israel Defense Forces)

ويعتزم الجيش تركيب أنظمة استشعار إضافية في نقاط أخرى على الحدود في المستقبل، حيث سيعتمد عددها ومواقعها المحددة على معلومات استخباراتية حول الأمكنة التي يعتزم حزب الله حفر أنفاقه فيها والتمويل المتاح.

وقدّر كونريكونس أن الجيش سوف يعمل على طول الحدود في إطار هذه الخطوة لعدة أشهر.

في ديسمبر 2018، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية “الدرع الشمالي” بهدف ايجاد وتدمير أنفاق قام حزب الله بحفرها تمتد من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل. بالإجمال، قال الجيش إنه عثر على ستة ممرات تحت الأرض وجعلها غير صالحة للاستعمال – إما من خلال استخدام متفجرات أو ملئها بالباطون – في العام الماضي.

وأعرب مسؤولون عسكريون عن اعتقادهم بأن هذه الأنفاق الستة هي الوحيدة التي تمتد إلى ما وراء الحدود الإسرائيلية، لكن المنظمة قد تكون في طور حفر المزيد منها.

وقال كونريكوس في الأشهر الأخيرة أن الجيش يقوم بإجراء سلسلة من الاختبارات على تقنية استشعار جديدة من أجل ضمان إمكانية نشرها.

وأضاف: “لدينا الآن التكنولوجيا المتاحة التي اعتبر ضباط الهندسة المتخصصون لدينا أنها جاهزة للإستخدام”.

القوات الإسرائيلية تبحث عن أنفاق هجومية تم حفرها إلى داخل إسرائيل من جنوب لبنان يعتقد الجيش الإسرائيلي إن منظمة ’حزب الله’ خطط لاستخدامها في حروب مستقبلية، في ينلير 2019. (Israel Defense Forces)

وقال كونريكوس إن الجيش أبلغ قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في لبنان (يونيفيل)، التي تعمل في جنوب لبنان، بخططه لتثبيت أجهزة الاستشعار هذه على طول ما يسمى “الخط الأزرق”، وهي الحدود غير الرسمية المعترف بها على نطاق واسع بين إسرائيل ولبنان.

وأكد متحدث بإسم اليوينفيل لـ”تايمز أوف إسرائيل”أن الجيش الإسرائيلي أطلع قوة حفظ السلام على هذه العملية.

وقال مسؤول اليونيفيل: “تماشيا مع آليات الاتصال والتنسيق لدينا ، تم إعلامنا من قبل الجيش الإسرائيلي”.

وقال كونريكوس إن الجيش أبلغ أيضا السلطات المحلية الإسرائيلية بخططه.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن الأنفاق الستة التي قام حزب الله بحفرها وامتدت إلى داخل شمال إسرائيل بُنيت من أجل غرض محدد، وهو السماح لآلاف المقاتلين في المنظمة بشن هجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية في شمال البلاد في إطار مناورة مفاجئة في حرب مستقبلية.

قبل حوالي ثمان سنوات، قام حزب الله بإنشاء وحدة قوات خاصة – تُعرف باسم “وحدة رضوان” – مهمتها على وجه التحديد عبور الحدود إلى داخل إسرائيل والتسبب بأكبر قدر من الفوضى والدمار من أجل التدمير نفسه وكذلك من أجل “الرمزية” في قيام قوات تابعة للمنظمة بشن هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش إن اكتشاف هذه الأنفاق وتدميرها منع ما كان يمكن أن يكون سلاحا مدمرا في ترسانة حزب الله.

وبدأ سكان المنطقة بدق ناقوس الخطر بشأن احتمال قيام حزب الله بحفر أنفاق تحت الحدود بهدف تنفيذ هجمات في عام 2014، بعد اكتشاف سلسلة من الممرات تحت الأرض التي قامت حركة “حماس” الفلسطينية بحفرها تحت حدود غزة في الجنوب.

خاضت إسرائيل حربين في لبنان، الأولى في عام 1982 ضد فصائل فلسطينية مسلحة، والأخرى في عام 2006 ضد حزب الله، بالإضافة إلى عدد من العمليات الأصغر حجما.

على الرغم من اعتبارها غير مستقرة، إلا أن الحدود الشمالية لم تشهد قتالا كبيرا منذ نهاية حرب 2006.