أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أن حماس خططت لتنفيذ إعتداء كبير من خلال التسلل إلى بلدات إسرائيلية عبر الأنفاق تحت الحدود من قطاع غزة، وإختطاف وقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص بعد ذلك.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر أن الحركة خططت لإستخدام الأنفاق لمهاجمة تجمعات مدنية في إسرائيل و”التسبب بإصابات جماعية”، في تقرير نُشر الثلاثاء في مجلة “فانيتي فير”.

وقال ليرنر: “كانت لدى حماس خطة”، مضيفا: “هجوم متزامن ومنسق ومفاجئ داخل إسرائيل”.

وإعتمد الهجوم على إستخدام الأنفاق، التي حفرتها حماس تحت الحدود، كوسيلة لدخول إسرائيل.

وقال ليرنر: “خططوا لإرسال 200 إرهابي مدجج بالسلاح نحو السكان المدنيين”، وتابع قائلا: “كان هذا الهجوم سيكون هجوما منسقا. شمل مفهوم العملية 14 نفقا هجوميا إلى داخل إسرائيل. مع 10 رجال على الأقل في كل نفق، كانوا سيتسللون ويتسببون بإصابات جماعية”.

وأكد ليرنر تصريحه لتايمز أوف إسرائيل، وقال أن الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية رسمت صورة لنوايا حماس بإستخدام الأنفاق بشكل منسق وإستراتيجي.

وقال: “لا يوجد لدينا تاريخ محدد، ولكنهم بكل تأكيد عزموا على إستخدام نقاط دخول إستراتيجية لعدت هجمات منسقة”.

وكان موقع “NRG” الإخباري الإسرائيلي قد نشر بعض التفاصيل في وقت سابق، نقلا عن مصدر أمني لم يذكر اسمه. مع ذلك، رفض مسؤولون تأكيد التقرير، الذي حدد موعد الهجوم خلال عيد رأس السنة اليهودية في بداية الخريف.

وقال ليرنر أن التردد في تأكيد التقرير كان حول موعد الهجوم، وقال: “البهرجة كانت حول رأس السنة، لم يكن هناك تاريخ محدد”.

وقال مسؤول أمني لم يذكر اسمه لمجلة “فانيتي فير” في حين أنه من المحتمل أن الهجوم كان مخططا لرأس السنة اليهودية، اضطرت حماس للتخلي عن إستراتيجيتها عندما إنطلقت الحرب في الصيف، والتي قامت خلالها إسرائيل بتدمير عشرات الأنفاق.

وأكد مسؤولون في الإستخبارات العسكرية أقوال ليرنر، وأشاروا إلى أن حماس هدفت إلى إلحاق ضرر كبير بأهداف عسكرية ومدنية وتسجيل ضربة دعائية مروعة في الوقت نفسه، بحسب “فانيتي فير”.

وشرح أحد المسؤولين: “أولا، الدخول وذبح أشخاص في قرية. تنفيذ شيء بإمكانهم عرضه على التلفزيون. ثانيا، القدرة على إختطاف جنود ومدنيين عن طريق إستخدام الأنفاق ستعطيهم ورقة مساومة كبيرة”.

في 2006، إستخدمت عناصر حماس نفقا لقتل جنديين والإمساك بثالث، وهو غلعاد شاليط، الذي تم مبادلته في نهاية المطاف بآلاف الأسرى.

تدمير الأنفاق كان واحدا من أهداف إسرائيل الرئيسية خلال عملية “الجرف الصامد”، وهي الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة والذي إستمر ل-50 يوما.

وقالت إسرائيل أنها دمرت 38 نفقا، الكثير منها كان داخل إسرائيل، وكان من المخطط إستخدامها في هجمات لحماس.

خلال الحرب، خرج مسلحون تابعين لحماس من الأنفاق في عدة مناسبات لمفاجأة القوات الإسرائيلية، وقتلوا عددا من الجنود.

وقال رئيس المكتب السياسي في حماس خالد مشعل لمجلة “فانيتي فير” أن الأنفاق كانت فقط لعمليات دفاعية ضد القوات الإسرائيلية.

وقال، بحسب التقرير في المجلة: “ربما قد تكون الأنفاق سُميت ظاهريا ’أنفاق هجومية’، ولكنها في الواقع ’دفاعية’”.

ورفض مشعل حقيقة أن الأنفاق كانت تؤدي إلى تجمعات مدنية إسرائيلية بالقرب من الحدود واصفا ذلك بأنه ظرفي.

وقال: “هناك بلدات إسرائيلية على مقربة من غزة، هل تم إستخدام أي نفق من الأنفاق لقتل أي مدني من سكان هذه البلدات؟ لا. أبدا!… إستخدمتها [حماس] إما للهجوم ما وراء الخطوط الخلفية للجيش الإسرائيلي أو للإغارة على بعض المواقع العسكرية… هذا يثيت أن حماس تدافع عن نفسها فقط”.

ولا يزال من غير الواضح متى كان سيتم تنفيذ الهجوم.

وقال ليرنر أن سيناريو الهجوم الواسع تم تنفيذه نوعا ما ولكن بدرجة أقل، في 21 يوليو، عندما خرجت فرقتين تابعتين لحماس عملتا جنبا إلى جنب بالقرب من كيبوتس إيريز وكيبوتس نير-عام خلال الحملة العسكرية التي إستمرت 50 يوما في غزة.

بعد بضعة أيام، ذكر موقع “NRG” أن حماس، قبل عملية “الجرف الصامد”، كانت تخطط لهجوم كبير داخل إسرائيل. وكانت الخطة، وفقا لما قاله مصدر أمني للموقع، تقضي بدفع 200 إرهابي إلى داخل إسرائيل، ومهاجمة عدة مواقع واختطاف عدد من الرهائن خلال عطلة رأس السنة اليهودية.

في نهاية المطاف، أدى إختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة إلى سلسلة من الأحداث التي إنتهت بصراع قامت خلاله إسرائيل باحباط مخطط حماس من خلال العمل على تحديد مواقع البنية التحتية لهذه الأنفاق وتدميرها.

وحملت إسرائيل حماس مسؤولية إختطاف الفتية، ولكن مشعل قال أنه في حين أن الإختطاف قد تم تنفيذه من قبل “عناصر ميدانية تابعة لحماس”، لكن الحركة لم تصدر أوامر لتنفيذ هذه العملية.

وقُتل خلال الصراع الأخير 2,100 فلسطيني، بحسب أرقام فلسطينية ومصادر تابعة للأمم المتحدة. وتقول إسرائيل أن نصف القتلى من المسلحين.

على الجانب الإسرائيلي قُتل 72 شخص، من بينهم 66 جنديا وستة مدنيين، مع إطلاق آلاف الصواريخ من قبل حماس بإتجاه البلاد. وقُتل 11 جنديا في هجمات قام خلالها عناصر من حماس بالخروج من الأنفاق خلال الصراع الأخير.