حدد الجيش الإسرائيلي بعض الأهداف للغارات الجوية الإسرائيلية التي نُفذت في سوريا ردا على تسلل طائرة مسيرة إيرانية للمجال الجوي الإسرائيلي في اليوم السابق، في حين قدمت قوات المتمردين السورية تفاصيل عن البقية.

وشملت الأهداف بطاريات صاروخية مضادة للطائرات ومنظومات دفاع مضادة للصواريخ بالقرب من دمشق ومركز قيادة متنقل بالقرب من تدمر، بحسب الجيش.

وفقا لما ذكرته إحدى المنظمات، قُتل ستة مقاتلين موالين للنظام في الغارات.

حوالي الساعة 4:25 صباحا السبت، دخلت طائرة مسيرة إيرانية من سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية من الأردن وتم إسقاطها من قبل مروحية هجومية من طراز “أباتشي” بالقرب من مدينة بيسان شمالي إسرائيل، وفقا للجيش.

واعتبرت إسرائيل تسلل الطائرة المسيرة “اختراقا خطيرا وشاذا للسيادة الإسرائيلية”، وحذرت من اتخاذ المزيد من الإجراءات الغير مسبوقة ضد “العدوانية” الإيرانية.

في ردا له، شن سلاح الجو الإسرائيلي سريعا سلسلة من الغارات الجوية في سوريا.

إحدى مقاتلات “اف-16” أصيبت كما يبدو خلال تحليقها في سماء سوريا خلال الغارة، ولكن نجحت في العودة إلى إسرائيل، ونجح الطياران فيها بالخروج منها، قبل أن تتحطم في حقل مرج ابن عامر، بحسب ما ذكره المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي يوناتان كونريكوس. وأصيب أحد الطيارين بجروح خطيرة، في حين وُصفت اصابة الطيار الآخر بالطفيفة.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

وقال البريغادير جنرال تومر بار، نائب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، إن الطائرات الإسرائيلية واجهت وابلا مكثفا من النيران السورية المضادة للطائرات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن التحقيق لا يزال مستمرا في السبب الدقيق لتحطم مقاتلة “اف-16″، ولكنها يعمل على افتراض أنها سقطت بسبب صاروخ سوري مضاد للطائرات.

في رد على إسقاط طائرة “اف-16″، شن الجيش الإسرائيلي جولة أخرى من الضربات، استهدفت تحديدا منظومات الدفاع الجوي السوري. بعد ذلك، واجه الطيارون نيران سورية مضادة للطائرات بصورة مكثفة، ما أطلق عددا من صفارات الإنذار في شمال إسرائيل، ودفع بالسكان إلى دخول الملاجئ.

صورة تم التقاطها في 10 فبراير، 2018، تظهر حطام صاروخ سوري سقط في شمال إسرائيل. (AFP Photo/Jack Guez)

وكان ذلك لسبب وجيه، حيث أن حطام الصواريخ المضادة للطائرات سقطت في أنحاء عدة من المنطقة، في سوريا والأردن ولبنان وإسرائيل.

بالإجمال، تم استخدام أربع أنواع من منظومات الدفاع الجوي الروسية من قبل سوريا في هجومها المضاد: SA-5 وSA-17 وSA-6 وSA-3.

في خريطة تم توزيعها في وقت متأخر من ليلة السبت، قال الجيش إن بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات طويلة المدى من طراز SA-5 وقصيرة المدى من طراز SA-17 كانت من بين أهداف الغارات التي شنتها طائراته، إلى جانب منظومة الدفاع الصاروخي من طراز SA-2، والتي نُشرت جميعها في محيط دمشق.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه قام بقصف “أربع أهداف إيرانية كانت جزءا من المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا”.

وشمل ذلك مركز قيادة متنقل في القاعدة الجوية العسكرية T-4 بالقرب من مدينة تدمر، التي انطلقت منها كما زُعم الطائرة المسيرة التي دخلت الأراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي.

بحسب قوات المتمردين، قُتل في غارات سلاح الجو الإسرائيلي مقاتلين سوريين وإيرانيين. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يراقب مجريات الحرب الأهلية في سوريا، إن الغارات أسفرت عن مقتل ستة مقاتلين من الموالين للنظام، من دون أن يحدد جنسيتهم.

وقال المرصد يوم السبت إن “حصيلة القتلى من المتوقع أن ترتفع لأن هناك بعض الأشخاص في حالة حرجة”.

وقال بار إن الرد هو “الهجوم الأكبر والأهم الذي شنه سلاح الجو ضد الدفاعات الجوية السورية منذ عملية ’سلام الجليل’” في عام 1982 خلال حرب لبنان الأولى.

وزود أحد قادة المعارضة السورية تايمز أوف إسرائيل بالقائمة التي وضعها المتمردون ل12 موقعا تم استهدافها في الغارات الجوية الإسرائيلية يوم السبت.

بحسب المتمردين، تم استهداف القاعدة الجوية T-4 وإخراجها عن الخدمة، مؤقتا على الأقل.

في منطقة دمشق، تم استهداف مواقع عسكرية أيضا في المزة والديماس ومضايا وسرغايا ، إلى جانب قاعدة تابعة للفرقة الجوية 104 في الجيش السوري، شمال غرب العاصمة.

وتم أيضا استهداف قاعدة دفاعية في جبال القلمون، على طول الحدود السورية اللبنانية، بحسب المتمردين.

بالإضافة إلى ذلك، تم قصف ثلاث قواعد عسكرية شمال مدينة درعا بقذائف إسرائيلية، بحسب ما قاله القائد من المعارضة.

قاعدة التياس، أو T-4 الجوية، بالقرب من مدينة تدمر السورية، والتي تزعم إسرائيل أنه يتم تشغيلها من قبل إيران وفيلق القدس التابع لها. (Screen capture/Wikimapia)

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إسرائيل استهدفت أطراف قاعدة T-4 الجوية في صحراء حمص بالقرب من تدمر، حيث تتمركز قوات إيرانية وعناصر تابعة لمنظمة “حزب الله” إلى جانب القوات السورية.

وقال المرصد أيضا إن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب غرب دمشق، على حدود المحافظات الجنوبية. وتبع ذلك غارات على نقاط تابعة للحكومة السورية على طريق دمشق-بيروت القريب من الحدود بين سوريا ولبنان.

في تطور إيجابي، أشار سوريون في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في البلاد على مواقع التواصل الإجتماعي إلى أنه في أعقاب الغارات الإسرائيلية، لم يشن سلاح الجو السوري غارات لبقية اليوم.

أحداث يوم السبت هي المواجهة العلنية المباشرة الأولى بين إسرائيل وإيران وسوريا.

ولطالما حذر مسؤولون سياسيون وعسكريون إسرائيليون من أن الجمهورية الإسلامية تعمل على إنشاء قواعد جوية وبحرية لها تمكنها من تسليح “حزب الله” ومجموعات شيعية أخرى في سوريا، فضلا عن شن الهجمات الخاصة بها.

ليلة السبت، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رسالة مصورة باللغة الإنجليزية إن أحداث اليوم تثبت مزاعم إسرائيل.

وقال نتنياهو: “هذا الصباح تم انتهاك السيادة الإسرائيلية بوقاحة. لقد قاموا بإرسال طائرة مسيرة إيرانية من الأراضي السورية إلى داخل إسرائيل. هذا يدل على أن تحذيراتنا كانت صحيحة 100 بالمئة”.

وأضاف رئيس الوزراء أن “إسرائيل تريد السلام لكننا سنواصل الدفاع عن أنفسنا بحزم ضد أي هجوم علينا أو ضد أي محاولة من قبل إيران لترسيخ نفسها عسكريا في سوريا أو في أي مكان آخر”.

ساهم في هذا التقرير خالد أبو طعمة وطاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.