قاد السياسيون الوطنيون والمحليون نداءات للجيش للقيام بعمل عدواني ضد المناطق الفلسطينية في أعقاب هجوم إطلاق النار في الضفة الغربية ليلة الثلاثاء، ولكن من غير المحتمل أن يخاطر الجيش الإسرائيلي باندلاع حرب واسعة النطاق.

عقب الهجوم الذي وقع ليلة الثلاثاء والذي قتل فيه الحاخام الإسرائيلي رازيئل شيفاح في شمالي الضفة الغربية، دعا السياسيون الوطنيون والمحليون وكذلك المشيعون في جنازة شيفاح الجيش الى اتخاذ إجراء حاسم ضد السكان الفلسطينيين في المدن والبلدات في المنطقة.

منذ أكثر من عامين من اندلاع الهجمات في الضفة الغربية والقدس، واصل الجيش تحت قيادة رئيس أركان الجيش غادي إيزنكوت سياسة الإمتناع عن العقاب الجماعي المفرط في أعقاب الهجمات، على أساس أن السماح للفلسطينيون الذين يمارسون حياتهم كالمعتاد يزيل مصادر الإحتكاك التي يمكن أن تؤدي إلى وقوع هجمات أخرى.

باختصار، فإن الفلسطينيين الذين يذهبون إلى الجامعات أو العمل أقل ميلا إلى محاولة طعن جندي أو دهس أشخاصا ينتظرون في محطة للحافلات، مقارنة بالفلسطينيين العالقين داخل قراهم دون أن يفعلوا شيئا.

من غير المرجح أن يغير قتل رازيئل شيفاح ذلك، على الرغم من أن زعماء المستوطنين وغيرهم حثوا على القيام بعمل عدواني ضد الفلسطينيين.

“كجنود يرتدون الزي العسكري، علينا أن نعتمد وجهة نظر مدنية واسعة، مع الفهم أن الحياة المدنية النشطة لجميع سكان يهودا والسامرة هي عامل من عوامل قدرتنا على الوفاء بمهمتنا. علينا أن نسمح بالتعليم والعمل والحركة”، قال إيزنكوت الشهر الماضي في مناسبة استضافها معهد الديمقراطية الإسرائيلية.

مضيفا: “نحن بحاجة إلى سياسة مهنية ومركزة. إن الأمر ليس أن هناك هجوم ارهابي وفجأة كل شيء مسموح به”..

لذلك اعتمد الجيش ما يسمى بـ”التنفس المغلق”، حيث أقيمت نقاط تفتيش على مداخل القرى والمدن، ما يسمح للجنود بتفتيش الأشخاص الذين يدخلون ويخرجون من أجل البحث عن المشتبه بهم، مما يسمح للسكان الفلسطينيين بمواصلة بأعمالهم.

مشهد الهجوم بالقرب من مفرق حافات غلعاد في الضفة الغربية في 9 يناير/كانون الثاني 2018 وصورة لرازيئل شيفاح قتل في الهجوم. (Magen David Adom/Courtesy)

عقب هجوم يوم الثلاثاء، بدأ الجيش عملية مطاردة للعثور على منفذي الهجوم، وأقام نقاط تفتيش وحواجز طرق في جميع انحاء شمال الضفة الغربية، بما في ذلك بلدة حوارة ومدينة نابلس التي تضم اكثر من 150 الف فلسطيني.

في وقت لاحق من صباح الأربعاء، تم اغلاق بعض نقاط التفتيش، ما أثار غضب المستوطنين المحليين، بمن فيهم احد الناشطين الذي وبّخ ايزنكوت أثناء زيارته للمنطقة.

في جنازة شيفاح في مستوطمة حافات غلعاد غير القانونية، قام المشيعون بقطع خطاب لوزير التربية نفتالي بينيت بهتافات “الانتقام، الانتقام”.

جاء الهجوم بعد أيام من إعطاء الكنيست تمهيدا مبدئيا لمشروع قانون يسمح لإسرائيل بتنفيذ الإعدام بحق منفذي الهجمات في بعض الحالات.

أصدقاء وعائلة الحاخام رازيئل شيفاح، 35 عاما، في جنازته في حافات غلعاد في الضفة الغربية في 10 يناير 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقال يوسى داغان رئيس المجلس الإقليمي المحلي في الجنازة: “نملك أقوى جيش في العالم ونطالب الجيش بجلب يوم الانتقام على القتلة. نريد إعادة اعتزازنا الوطني”.

وقال وزير الزراعة اوري ارييل الأربعاء إن “الوقت قد حان ليكون هناك قتلى وجرحى بين الفلسطينيين”.

عبر “تويتر”، حذر عضو الكنيست اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش من أن الجيش بحاجة إلى العمل، “إذا لم يرد من السكان في العزاء أن يأخذوا القانون بأيديهم. يمكننا أن نبدأ بعمليات هدم المنازل فورا، طرد الأسر، إلغاء تصاريح العمل الجماعية، الحصار، وإغلاق قرى الإرهابيين”.

وقام عدد قليل من المستوطنين ليلة الثلاثاء وصباح الأربعاء بأخذ القانون بأيديهم فعلا، حيث قاموا برشق الحجارة على السيارات والقرى والفلسطينيين في شمالي الضفة الغربية حتى وصلت القوات الإسرائيلية الى مكان الحادث وطلبت منهم الإبتعاد. أصيب أربعة فلسطينيين بجراح طفيفة.

بإستثناء عمليات هدم المنازل التي يدعمها إيزنكوت، وربما الطرد، والتي لم يعلق عليها علنا، يعارض رئيس الجيش بشدة اقتراح سموتريتش.

في محاضرته في ديسمبر الماضي، أكد إيزنكوت أن الإغلاق ليس ضروريا لكي يعمل الجيش، بل يمكنه في الواقع أن يعوق قدرته على العمل.

“لدينا سياسة دائمة للامتناع عن فرض عمليات الإغلاق والحصار [الكاملة] بعد الهجمات الإرهابية، انطلاقا من الفهم بأن هذا لا يساعدنا على القيام بمهمتنا، حتى لو كان ذلك مغضبا ودماء الناس تغلي”، قال إيزنكوت في حدث للجيش الإسرائيلي.

أغلقت القوات الإسرائيلية طريقا في 10 يناير / كانون الثاني 2018 في المنطقة التي قتل فيها حاخام إسرائيلي يبلغ من العمر 35 عاما في وقت متأخر من الليلة الماضية بالقرب من نابلس. (Jaafar Ashtiyeh/AFP)

كما أن رئيس الجيش هو مناصرا صريحا للسماح للفلسطينيين بالعمل داخل اسرائيل وفي المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، حيث أن عددا قليلا جدا من الأشخاص الذين يحملون تصاريح عمل نشطة أو أبنائهم ارتكبوا هجمات.

“الشيء الصحيح الذي يجب القيام به هو السماح لبقية السكان بالعمل، كسب المال، والدراسة – أي الإمتناع عن سياسة العقاب الجماعي. وهذا لا يتناقض مع الحرب الراسخة والمركزة ضد الارهاب”، قال.

مضيفا: “إن ضبط النفس هذا يسمح لنا بالقيام بعملنا – إنه لا يأتي بسبب التعاطف”.

السيارة التي قتل فيها الزوجان الإسرائيليان نعمة وإيتام هنكين في هجوم بالقرب من مستوطنة إيتامار بالضفة الغربية يوم الخميس 1 أكتوبر / تشرين الأول 2015. (United Hatzalah)

اعترف قائد الجيش بأن هذه السياسات أوقفت موجة عمليات الطعن والدهس التي بدأت في أكتوبر 2015، مع مقتل نعمة وإيتام هينكين، اللذين قتلا أثناء سفرهما في طريق سريع في الضفة الغربية، وأطفالهم في المقعد الخلفي.

وقال ايزنكوت في وقت سابق من هذا الشهر في مؤتمر بمركز متعدد التخصصات في هرتسليا: “خلال أربعة أو خمسة أشهر نجحنا في تحقيق استقرار الوضع”.

تظهر الإحصاءات التي جمعتها أجهزة الأمن “شين بيت” ارتفاعا هائلا فى عدد الهجمات التي بدأت فى اكتوبر عام 2015 واستمرت حتى يناير عام 2016، قبل أن تتوقف وتبقى اكثر اتساقا مع عدد الهجمات قبل اغتيال الزوجين هينكين.