حذر رئيس القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي الأحد إيران من أن اسرائيل “لن تسمح” بترسيخ الجمهورية الإسلامية في سوريا، مؤكدا أن اسرائيل غير مهتمة بتصعيد الوضع في هذا الوقت.

“ايران تريد اقامة قاعدة عمليات أمامية في سوريا هدفها مهاجمة اسرائيل. لن نسمح بذلك. لن نسمح بتهديد المواطنين الإسرائيليين. لن نسمح لإيران بتهديد استقرار المنطقة بأسرها”، قال الجنرال يوئيل ستريك. “إننا لا نميل الى التصعيد، ولكن لدينا قدرات رفيعة المستوى ولن نتردد في استخدامها”.

وكان ستريك يتحدث خلال احتفال بمناسبة تعريف الجنرال عميت فيشر رئيسا جديدا لقسم “بشان” للقيادة الشمالية رقم 210، وهو المسؤول عن حراسة الحدود السورية ومرتفعات الجولان. وسيحل فيشر محل الجنرال يانيف أسور، الذي شغل المنصب منذ عام 2015.

“هذه هي الطريقة التي عملنا بها في الماضي، هذه هي الطريقة التي عملنا بها بالأمس، وهذه هي الطريقة التي سنرد بها على أي تهديد عند الحاجة”، قال ستريك.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من ما وصفه الجيش بأنه أهم هجوم إسرائيلي على الدفاعات الجوية السورية منذ حرب لبنان الأولى عام 1982. جاء القصف الاسرائيلي بعد أن انتهكت طائرة استطلاع ايرانية المجال الجوي الإسرائيلي ثم اسقطت طائرة اسرائيلية من طراز اف -16 بواسطة صاروخ مضاد للطائرات سوري، ما ادى الى اصابة الطيار والملاح.

قال اسور، الرئيس السابق للشعبة 210 الذي سيتولى قريبا منصب رئيس قسم العمليات بالجيش، إن المناوشات اثبتت ما قاله المسؤولون الإسرائيليون منذ فترة طويلة “أن حزب الله وايران يحاولان ترسيخ المنطقة، وهو ما شوهد هذا السبت الماضي”.

وأضاف أسور أن الرد الاسرائيلي “بعث برسالة واضحة الى اعدائنا: نحن مصممون على الدفاع عن سيادتنا والإستجابة بالقوة والحكمة لأي تهديد”.

الرئيس الجديد لقسم جيش الدفاع الإسرائيلي رقم 210، الجنرال عميت فيشر يتحدث خلال مراسم بمناسبة دخوله الى المنصب كرئيس للقيادة الشمالية، الجنرال يوئيل ستريك، مركز الصورة، والرئيس السابق للشعبة 210، الجنرال يانيف أسور، في قاعدة نفحة للجيش في مرتفعات الجولان في 11 فبراير / شباط 2018. (Israel Defense Forces)

قال فيشر، الرئيس الجديد للشعبة، إن الجيش كان عليه أن “يعد نفسه من الناحية العملية ومن حيث الاستخبارات للتهديد المتزايد على عتبة بابنا: عودة الجيش السوري وشعبه، القوات الإيرانية وحزب الله وغيرهم”.

وقال: “إن المهمة الإضافية التى يجب أن نتعامل معها بجدية هي اعداد الشعبة، وخاصة وحداتها الإحتياطية الكثيرة، للإختبار النهائي – اختبار الحرب”.

قبل الساعة الرابعة والنصف من صباح السبت، توغلت الطائرة بدون طيار، التي قال الجيش الإسرائيلي أنها بادارة إيرانية، المجال الجوي الإسرائيلي من سوريا وتم اسقاطها. شنت الطائرات الاسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية ردا على ذلك، حيث اصيبت طائرة اف -16 على ما يبدو بشظايا من صاروخ مضاد للطائرات وحطمت في شمالي اسرائيل. أصيب الطيار بجراح خطيرة، وأصيب الملاح بجروح طفيفة.

مركز التحكم المتنقل الذي تقول إسرائيل أن المشغل الإيراني أطلق منه طائرة بدون طيار من سوريا إلى المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير 2018.(Israel Defense Forces)

أعلن الجيش أن الطائرات الاسرائيلية قامت بعد ذلك بجولة ثانية من الضربات استهدفت تحديدا بطاريات الدفاع الجوي السورية والمواقع العسكرية الإيرانية في البلاد.

وفقا لقوات المتمردين، قتل أفراد من القوات السورية والإيرانية في غارات القوات الجوية الاسرائيلية. قال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يراقب الحرب الاهلية ان الغارات اسفرت عن مقتل ستة مقاتلين موالين للنظام لكنه لم يحددوا جنسيتهم.

وقال المرصد أنه “من المتوقع ان يرتفع عدد القتلى لان بعض الاشخاص في حالة حرجة”.

يذكر ان اشتباك صباح السبت يمثل المرة الأولى التي تعترف فيها اسرائيل علنا ​​بشن ضربات جوية ضد المواقع الايرانية فى سوريا.

حذر القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون منذ فترة طويلة من أن الجمهورية الإسلامية تعمل على إنشاء قواعد جوية وبحرية محلية يمكنها من خلالها تسليح حزب الله وغيره من الجماعات الشيعية في سوريا، فضلا عن شن هجمات خاصة بها.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اعلن مساء أمس السبت في رسالة باللغة الانجليزية ان “احداث اليوم اثبتت ادعاءات اسرائيل”.

“هذا الصباح انتهكت ايران بشكل صارخ سيادة اسرائيل. لقد ارسلوا طائرة بدون طيار ايرانية من الأراضي السورية الى اسرائيل”، قال. “هذا يدل على ان تحذيراتنا صحيحة بنسبة مائة في المائة”.

وأضاف أن “اسرائيل تريد السلام لكننا سنواصل الدفاع عن انفسنا بعزمنا ضد اي هجوم علينا وضد اي محاولة تقوم بها ايران لترسيخ نفسها عسكريا في سوريا او في اي مكان آخر”.