غيفعات حبيبه – شهد هذا الأسبوع تخريج الفوج الأول لبرنامج إعدادي عسكري لشبان من المجتمع البدوي، حيث تم تجهيز الأعضاء البالغ عددهم 15 في البرنامج، للتعامل بصورة أفضل مع التحديات التي في انتظارهم في الجيش، كما قال المشاركون في البرنامج.

حتى العام الماضي، كان هناك 55 برنامج ما قبل الخدمة العسكرية، وتٌعرف بالعبرية بالـ”مخينوت” (“مخينا”، بصيغة المفرد)، الموجهة لليهود الإسرائيليين وثلاثة برامج للمجتمع الدرزي، لكن لم يكن هناك أي برنامج مخصص للمجتمع البدوي، وفقا لطال غالين، رئيس الأكاديمية للقيادة البدوية التي أنُشئت حديثا في الجليل.

وكانت هناك محاولات لإنشاء برنامج للمجتمع البدوي على مر السنين، ولكن جميعها فشلت حتى الآن، كما يقول غالين.

البرنامج بدأ بمبادرة جميعة “مركز معسيه”، وهي فرع لمؤسسة “راشي”، التي تدير مباردات معظمها في الأجزاء النائية من إسرائيل والمدن الفقيرة عموما، التي يُشار إليها عادة بـ”البلدات الهامشية”. ويحظى البرنامج أيضا بدعم من وزارتي الدفاع والتعليم والجيش الإسرائيلي ومنتدى السلطات المحلية البدوبة والزمالة الدولية للمسيحيين واليهود واتحادات الجاليات اليهودية في شيكاغو وسان فرنسيسكو.

غالين أزرق العينين والذي يبلغ من العمر (29 عاما) ليس بدويا بكل تأكيد. يشير لنفسه بـ”الأشكنازي الأبيض الكبير”، في إشارة إلى قامته الطويلة وأصوله اليهودية الأروبية. لكن قائد السرية السابق لوحدة إستطلاع في سلاح المدرعات صاحب خبرة في العمل في المخينوت، ولذلك تم تعيينه لقيادة طاقم الموظفين في البرنامج الجديد، كما يقول، مشيرا إلى أن جميعهم طاقم الموظفين هم من أبناء الوسط البدوي.

وقال غالين: “كان من المهم أن يكون للبرنامج طابع بدوي. لدينا دروس في التراث البدوي”، وأضاف إن “البدو يحاربون من أجل إسرائيل من قبل أن تكون هناك دولة”.

المشاركين البالغ عددهم 15 في أكاديمية القيادة البدوية في الجليل شاركوا في حفل تخريجهم يوم الثلاثاء، بعد ستة أشهر من التطوع والرحلات عبر البلاد ودورس اللغة العبرية ونقاشات لا تعد ولا تحصى عن القيم والقيادة والنمو الشخصي.

يأتي هؤلاء الشبان من قرى وبلدات بدوية في شمال إسرائيل. لم يكن هناك أي ممثل عن القرى البدوية في النقب، لكن ذلك قد يتغير في المستقبل، كما يقول غالين.

في الأسابيع القادمة سيتوجه الخريجون لمراكز التجنيد للبدء بخدمتهم العسكرية، معظمهم في وحدات قتالية.

13 منهم سينضومون إلى وحدات قتالية، في الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية. أحدهم سينضم إلى وحدة الإتصالات التابعة للجيش الإسرائيلي، وآخر سينضم إلى وحدة النقل في الجيش.

شادي سواعد، من قرية الرامة في الجليل، سيكون أول فرد من عائلته سينضم إلى الجيش الإسرائيلي، محقفا حلم طفولته. ومن المقرر أن ينضم إلى لواء “غيفعاتي”. ويقول الشاب ابن الـ -18 عاما إنه يتطلع لموعد بدء خدمته العسكرية وكأنه يوم زواجه.

في حين أن الكثير من الإسرائيليين ينضمون إلى صفوف الجيش الإسرائيلي فورا بعد إنهاء الدراسة الثانوية، يختار بعضهم دخول برامج ما قبل الخدمة بهدف النضوج أكثر واكتساب مهارات ضرورية للنجاح في الجيش والحياة بشكل عام.

ويقول مصطفى حجيرات، من قرية بئر المكسور في الجليل: “إذا كان أحدهم يسألني عن اسمي [بالعبرية]، كنت أتجمد في مكاني. المخينا منحتني ثقة بالنفس والمسؤولية والمبالاة”.

ويضيف: “الآن أنا أهتم بأصدقائي. إذا مرض أحدهم، أحضر له الطعام”.

ويقاطعه سواعد بالقول “كما فعلت معي”.

البرنامج أيضا ساهم في توسيع تفكيرهم حول العمال ودورهم فيه، كما يقول عنان حجيرات، من بئر المكسور.

في بداية المخينا، كتب كل مشارك عن أهدافه وطموحاته من هذا البرنامج، وقام بوضعها في كبسولة زمن. في نهاية الدورة، قرأ كل واحد منهم ما كتبه قبل ستة أشهر.

وقال عنان: “كل ما كان يهمني هو اجتياز اليوم، الآن أنا أفكر في تطوير مجتمعي”.

عنان، الذي سينضم هو أيضا إلى لواء “غيفعاتي” في وقت لاحق من هذا الشهر، يقول أنه يفكر في أن يصبح ضابطا.

مصطفى، والملقب بـ”مصطا”، انضم إلى البرنامج مع خوف من تحدث أمام الجمهور، لكنه يقول أن هدفه في الحياة الآن هو أن يصبح رئيسا للمجلس المحلي في بلده.

“لكن الأمر صعب عندما تكون هناك عنصرية في البلادي”، كما يقول مصطفي، مشيرا إلى ابن عمه الخريج الجامعي الذي يواجه صعوبة في الحصول على وظيفة حكومية.

بداية سعى مصطفى إلى الإنضمام إلى صفوف الشرطة، ولكن تم رفضه بسبب ضعف لغته العبرية. بدلا من ذلك قرر الإنضمام إلى لواء “ناحال”، وهدفه غي الجيش هو أن يكون “مميزا”.

ويقول ضاحكا أنه يرغب بأن يكون “أول ضابط ناحال بدوي”، في إشارة إلى الإعتقاد الشائع بأن لواء “ناحال” هو وحدة تتكون بالأساس من إسرائيليين بيض وأشكناز.

مجتمع من التفاوت

تعامل الدولة مع المجتمعات البدوية في إسرائيل كانت موضع نقاش ساخن في الأشهر الأخيرة، أثارتها الأحداث الدامية التي وقعت خلال عملية هدم مبان في قرية أم الحيران البدوية جنوبي البلادي في شهر يناير، عندما قامت الشرطة بإطلاق النار على يعقوب موسى أبو القيعان، أحد سكان القرية، قبل أن يصطدم بمركبته بالشرطة إيرز ليفي، حيث لقي كلا الرجلين مصرعهما.

سارع سياسيون والشرطة إلى تصنيف الحادثة على أنها هجوم إرهابي وخرجوا بتصريحات أشاروا فيها إلى إرتباط أبو القيعان بتنظيم داعش أو تأثره منه.

لكن تحقيق تجريه وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل سيخرج بحسب تقارير بنتائج تناقض هذه المزاعم، حيث توصل التقرير إلى أن إطلاق الشرطة للنار على أبو القيعان تسبب بفقدانه السيطرة على مركبته والإصطدام بليفي.

أعلن 25 من جنود الإحتياط البدو الأحد أنهم لن يلتحقوا بخدمة الإحتياط حتى تبدأ الحكومة بمعالجة ما اعتبروه سوء معاملة المواطنين البدو، مشيرين إلى المزاعم التي أطلقها السياسيون والشرطة.

خلال المخينا، إحد المشاركين اختبر بنفسه التمييز خلال رحلته إلى القدس، وفقا لغالين.

خلال سفره في القطاع الخفيف في العاصمة، أصدرت وزارة الدفاع بطاقة تنقل في وسائل النقل لم تتعرف عليها آلة المسح الضوئي – وهي مشكلة غير شائعة بين جمهور المسافرين في القدس.

لكن على الرغم من وجود بطاقة عبور سارية المفعول، لكن لا يمكن تسجيلها عبر جهاز المسح لضوئي، قام المفتش بإعطائه مخالفة على الفور بسبب ركوبه في القطاع من دون أن يدفع، وقام أيضا بالإتصال بالشرطة.

عنان، الذي كان شاهدا على ما حدث، قال إن المسؤول عن جمع التذاكر “رأى بدويا آخر يحاول السرقة”.

غالين، الذي لم يكون مع المجموعة حينذاك، سارع إلى التدخل لتهدئة الأجواء.

وقال غالين: “توجهت إليه – أشكنازي، أبيض، وطويل القامة – و… قلت [له] أن هناك عادة مشاكل مع البطاقات التي تصدرها وزارة الدفاع، ’لماذا تقوم بإعطائه مخالفة على الرغم من ذلك؟ ما ضرورة ذلك؟ تأكد من الحقائق’”.

“فقال لي ’واو، أنت محق. لو كنت أعرف، لما قمت بتحرير مخالفه له”، بحسب غالين.

عندما سأله عن سبب إستدعاء الشرطة، تمت المفتش إجابة مبهمة، كما قال غالين.

وأضاف: “إن ذلك مثير للغضب. كان هناك حاجة إلى وقوف الأشكنازي الأبيض أمامه من أجل أن يصغي. نحن مجتمع متفاوت”.

موضوع العنصرية في المجتمع الإسرائيلي وعمليات الهدم في القرى البدوية نوقشت كثيرا خلال البرنامج، كما قال غالين.

ويقول شادي إن “هدم منازل الناس هو أمر فظيع”.

ويوافقه عنان القول: “جميعنا بشر وجميعنا يدرك مدى صعوبة [هدم المنازل]”، ولكنه يضيف إن “ذلك لن يمنعني”.

معركة شاقة

بعكس اليهود والدروز، فإن الشركس والبدو في إسرائيل غير ملزمين بالإنضمام إلى صفوف الجيش الإسرائيلي، لكن البعض يختار القيام بذلك.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، بدأت هذه الأرقام بالإنخفاض. ليس من السهل الحصول على المعطيات حول الأرقام الدقيقة لعدد البدو الذين ينضمون لى صفوف الجيش الأغسرائيلي. (يمتنع الجيش الإسرائيلي عادة عن توفير معطيات دقيقة عن القوى العاملة في). ومع ذلك، في الشهر الماضي أعلن الجيش تعيين أول كولونيل بدوي، وهو حسن أبو صلب، ومهمته المحددة هي زيادة تجنيد أبناء المجتمع البدوي بثلاثة أضعاف.

على الرغم من أن ذلك لا يترتبط مباشرة بترقية أبو صلب، فإن المخينا البدوية تهدف إلى مواجهة هذه المسألة.

جنود الإحتياط من بئر المكسور أشاروا في رسالتهم إلى التمييز كسبب في الإنخفاض في عدد المتجندين. المشاركون في أكاديمة القيادة البدوية في الجليل يقولون إن جزءا من المشكلة هو عدم جود توعية أيضا.

يسمع المراهقون البدور من أصدقائهم الأكبر سنا عن معاركهم في الجيش، لكنهم لا يسمعون دائما عن قصص النجاح، ويرغب المسؤولون عن المخينا معالجة هذه المسألة من خلال تعريف المشاركين على ضباط بدو في مراكز رفيعة.

لقرأة المقال الكامل اضغط هنا